القرار الدراماتيكي الذي اتخذته خمسة بلدان عربية بقطع علاقاتها مع قطر على خلفية اتهامها بتدليل جماعة "الإخوان المسلمين"، والتقرّب من إيران، العدو اللدود لتلك الدول، شكّلت صدمة كبيرة لتركيا، الحليف الإقليمي الأقرب إلى الإمارة المشاكسة، ودفعت بها نحو التساؤل إذا كانت هي أيضاً مستهدَفة.
بعد إعلان البحرين ومصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن تعليق علاقاتها الديبلوماسية وكذلك الرحلات الجوية والبحرية من قطر وإليها، كان رد الفعل الأولي التركي الدعوة إلى الحوار. قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في مؤتمر صحافي: "نعتبر أن الاستقرار في منطقة الخليج مرادفٌ لوحدتنا وتضامننا"، مضيفاً: "بالطبع، قد تواجه البلدان بعض المسائل، لكن يجب أن يستمر الحوار... كي تتم تسوية المشكلات بطريقة سلمية. يُشعرنا المشهد الحالي بالحزن، وسوف نقدّم كل الدعم اللازم لتعود الأمور إلى طبيعتها".
من الواضح أنه ستكون للمأزق القطري تداعيات على تركيا. لقد كانت العلاقات التركية المزدهرة مع قطر في المجالَين السياسي والعسكري كما في قطاع الأعمال، موضع نقاش وتحليل بالتفصيل الوافي بأقلام كتّاب العواميد في "المونيتور"، متين غوركان ومصطفى سونمز وفهيم تستكين. لفت سومنز إلى أن الشركات التركية العملاقة في قطاع البناء التي تشكّل محرّك الاقتصاد التركي، تعلّق آمالها على الفوز بعقود في قطر. صحيح أن الاستثمارات التي توظّفها قطر في تركيا صغيرة نسبياً بالمقارنة مع استثماراتها في بلدان أخرى، إلا أن ضخ الأموال القطرية ساهم في التخفيف قليلاً من وطأة التعثّر في الموارد المالية التركية. كما أن قطر ساعدت على تمويل الثوّار العرب السنّة الذين يقاتلون بالوكالة عن تركيا في سوريا، وتسلّقت النفوذ الجيوستراتيجي التركي من أجل تضخيم نفوذها في المنطقة.
لكن قبل كل شيء، فإن ذهنية التآمر والبارانويا السائدة بصورة متزايدة في أنقرة تثير لدى البعض مخاوف من أن تركيا ربما تقف بطريقة من الطرق في مرمى النيران.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.