تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع بين فتح وحماس على وقع تهديدات الرئيس عبّاس ضدّ غزّة

تعقد حماس وفتح لقاء استثنائيّاً في مدينة غزّة للتباحث في خطّة الرئيس محمود عبّاس لإنهاء الانقسام، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرّيّة في غزّة، قبل أن ينفّذ عبّاس تهديداته تجاه غزّة وحماس، في حال رفضت الأخيرة تلك الخطّة.
Palestinian President Mahmoud Abbas attends Fatah congress in the West Bank city of Ramallah November 29, 2016. REUTERS/Mohamad Torokman - RTSTVZD

مدينة غزّة، قطاع غزّة – عقدت حركتا فتح وحماس اجتماعاً في 18 نيسان/أبريل الجاري في مدينة غزّة، سلّم خلاله وفد من حركة فتح رسالة من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى قيادة حركة حماس حملت رؤيته (عبّاس) لإنهاء الانقسام وحلّ أزمات غزّة.

وجاء الاجتماع الثنائيّ على الرغم من إعلان حركة حماس في 16 نيسان/أبريل الجاري رفضها عقد أيّ لقاءات ثنائيّة مع حركة فتح من دون مشاركة الفصائل الفلسطينيّة كافّة، فيما اقتصر وفد فتح على اثنين من أصل 6 أعضاء في اللجنة المركزيّة، أعلنت حركة فتح في 11 نيسان/أبريل الجاري أنّهم سيمثّلون وفداً رفيع المستوى من الحركة للقاء حماس، فيما لم تقدّم حركة فتح تبريراً لتقليص عدد ذلك الوفد.

كشف الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة لـ"المونيتور" فحوى رسالة الرئيس عبّاس والتي سلّمها وفد حركته إلى حركة حماس. وجاءت في نقطتين اثنتين تتمثّلان في مطالبة حماس بتمكين حكومة الوفاق الفلسطينيّة من العمل في شكل فعليّ في قطاع غزّة، وحلّ اللجنة الإداريّة التي شكّلتها الحركة لإدارة القطاع، إضافة إلى الموافقة على إجراء انتخابات للمجلس الوطنيّ والرئاسة والمجلس التشريعيّ خلال 6 أشهر.

وأوضح أبو عيطة أنّ حركة حماس ردّت على جزء من تلك المبادرة خلال الاجتماع، ورحّبت باستلام حكومة التوافق مهامها كاملة في قطاع غزّة، إضافة إلى تأكيدها لوفد فتح أنّ اللجنة الإداريّة ستعتبر منحلّة بمجرّد تولّي الحكومة مهامها في غزّة، وفي نهاية الاجتماع وعدت حركة حماس بتسليم ردّها مكتوباً إلى عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح ومسؤول ملفّ المصالحة عزّام الأحمد خلال أسبوع.

وكانت حركة حماس قد استبقت اللقاء بإعلانها خلال مؤتمر صحافيّ عقدته في 17 نيسان/أبريل الجاري في مدينة غزّة الموافقة على إجراء انتخابات للمجلس الوطنيّ والرئاسة والمجلس التشريعيّ خلال 3 أشهر، وتمكين حكومة التوافق من العمل بكلّ حرّيّة في قطاع غزّة.

من جانبه، وصف عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس صلاح البردويل اللقاء بأنّه إيجابيّ، طرح خلاله الطرفان قضايا هامّة على رأسها تهيئة الأجواء لاستئناف المصالحة الفلسطينيّة عبر تمكين حكومة التوافق من أداء مهامها في قطاع غزّة.

وقال البردويل في تصريحات إلى إذاعة الأقصى في 19 نيسان/أبريل الجاري: "توافقنا مع وفد فتح على قيام حكومة التوافق بأداء مهامها في قطاع غزّة، وأن تتنحّى اللجنة الإداريّة حال استلام الحكومة مهامها في شكل كامل".

وبيّن البردويل أنّ حركته عبّرت لوفد فتح عن رغبتها في خطوات تمهّد لاستلام حكومة التوافق مهامها، من بينها وقف ضريبة "البلو" المفروضة على وقود كهرباء غزّة كي يعود التيّار الكهربائيّ إلى وضعه الطبيعيّ، إضافة إلى توافق الطرفين على ضرورة إعادة الخصومات التي استقطعت من رواتب الموظّفين بغزّة في 4 أبريل الجاري، نافياً أن يكون وفد فتح قد أمهل حركته أسبوعاً للردّ على رسالة الرئيس عبّاس.

وكان الرئيس عبّاس قد هدّد خلال كلمة له في مؤتمر لسفراء فلسطين لدى الدول العربيّة والإسلاميّة عقد في العاصمة البحرينيّة المنامة في 12 نيسان/أبريل الجاري باتّخاذ خطوات "غير مسبوقة" في شأن الانقسام الفلسطينيّ خلال الأيّام المقبلة، وهو تهديد رفضته حركة حماس ونظّمت مسيرات شعبيّة على مدار أيّام متواصلة ( 15، 17، 18، 20/ أبريل الجاري) في قطاع غزّة لرفض ما أسمته "مؤامرة عبّاس ضدّ غزّة".

اعتبر الكاتب في صحيفة الأيّام الفلسطينيّة والمحلّل السياسيّ أكرم عطاالله لـ"المونيتور" أنّ حالة الفتور في العلاقة بين حركتي حماس وفتح هي من دفعت بالأخيرة إلى تقليص وفدها من 6 أعضاء إلى 2 فقط، حيث اقتصرت مهام الوفد على نقل رسالة من الرئيس عبّاس، مشيراً إلى أنّ العلاقة السائدة بين الطرفين ستنعكس سلباً على قطاع غزّة وستزيد أزماته.

وتوقّع عطاالله في حديث إلى "المونيتور" أن يقدم الرئيس عبّاس على تنفيذ ما هدّد به من خطوات مسبوقة تجاه غزّة والتي ستمسّ قطاع الكهرباء والصحّة والقطاعات كافّة في غزّة التي تلقى دعماً من الحكومة الفلسطينيّة، بهدف الضغط على حركة حماس.

ورأى عطاالله أنّ توقيت الخطوات التصعيديّة، جاءت في أعقاب عودة عباس من مؤتمر القمّة العربيّة الذي عقد في العاصمة الأردنيّة عمّان، مرجّحاً أن يكون الرئيس قد تعرّض إلى ضغوط حول مدى قدرته على الاستمرار في منصب رئاسة السلطة في ظلّ عدم قدرته على السيطرة على قطاع غزّة.

قال أستاذ العلاقات الدوليّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة تيسير محيسن لـ"المونيتور": "الرئيس عبّاس يعي جيّداً المتغيّرات الإقليميّة والدوليّة، وتحديداً وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركيّة ونيّة الأخير طرح مبادرة للتنفيذ وليس للمفاوضات بهدف حلّ الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، ويتطلّب تنفيذها سيطرة الرئيس عبّاس على كلّ الأراضي الفلسطينيّة، وتحديداً قطاع غزّة الذي تسيطر عليه حماس".

وأوضح أنّ الرئيس عبّاس مقتنع بأنّ عدم عودة سلطته إلى قطاع غزّة سيجعل شرعيّته منقوصة أمام المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي دفعه إلى اتّخاذ خطوات ضدّ غزّة، وكان آخرها تقليص رواتب الموظّفين العموميّين، والتهديد باتّخاذ إجراءات أخرى.

ونشر موقع "واللا" الإسرائيلي في 25 أبريل الجاري أن خطوات الرئيس عباس القادمة تتمثل في فك ارتباط السلطة تدريجياً عن قطاع غزة، ووقف المدفوعات المالية التي تقدمها الحكومة الفلسطينية لبعض المؤسسات في غزة، ووقف رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل، فيما سبق تلك الإجراءات برفض الحكومة إعفاء غزة من الضرائب التي تفرض على وقود محطة الكهرباء، وعدم تحويل مخصصات تشغيلية للوزارات في غزة التي يديرها موظفون من حماس.

ورجّح محيسن أن يكون المستقبل الذي ينتظر قطاع غزّة جرّاء العلاقات المتوتّرة بين فتح وحماس قاتماً، وهو ما دفع بالأخيرة إلى محاولة امتصاص غضب الرئيس عبّاس وتفويت الفرصة أمامه، عبر عقد لقاء في 12 أبريل الجاري مع الفصائل وحركة فتح ووضعها في صورة موقفها من مطالب الرئيس عبّاس، وتحديداً في قضيّة اللجنة الإداريّة وحكومة التوافق والانتخابات الشاملة (المجلس الوطني، الرئاسة، المجلس التشريعي).

ويبدو أن حالة المناكفة السياسية والإعلامية بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس ستتواصل في ظل رفض كل طرف الخضوع لشروط الآخر من أجل تحقيق المصالحة الداخلية، فيما يتخوف المواطن الغزي من الثمن الذي يعي جيداً أنه سيدفعه جراء ذلك الخلاف.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles