تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ينقسم الاتحاد الأوروبي حول الصحراء الغربيّة

أبرز قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي باستبعاد التسعيرة الجمركيّة التفضيليّة عن المنتجات القادمة من الصحراء الغربية ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بتحديد الجهة التي يمثل الشعب الصحراوي.
A woman holds a placard with both the Morocco and EU flags during a rally by Moroccans and supporters of Morocco at the EU-Morocco summit in Granada March 7, 2010.  REUTERS/Pepe Marin  (SPAIN - Tags: POLITICS) - RTR2BCFI

اجتمع أعضاء البرلمان الأوروبي بممثلي جهازي الاتحاد الأوروبي الدبلوماسي والتنفيذي في 20 آذار\مارس لمناقشة مستقبل العلاقات مع المغرب. اذ وصلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الى أدنى مستوياتها في كانون الاول/ديسمبر الماضي، بعد أن أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكماً يقضي بعدم سريان اتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة بين الاتحاد والمغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.

بعبارة أخرى وبناءً على قرار المحكمة، لا تنطبق التسعيرة الجمركيّة التفضيليّة على المنتجات القادمة من الصحراء الغربية والتي تستفيد منها المنتجات القادمة من المغرب. قد تبدو التداعيات التجارية لقرار المحكمة محدودة للوهلة الأولى، الاّ أن أنها أساءت الى العلاقات السياسية بين الرباط وبروكسل.

يرى المغرب أن أي تحدي لسيادته على "الأقاليم الجنوبية" اعتداءٌ على سلامته أراضيه. وعلى الرغم من دفاع محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، يستمر الرباط بالسيطرة على هذه المستعمرة الإسبانية سابقاً ومواردها الطبيعية منذ العام 1976.

ويصدّر المغرب المنتجات الزراعية والأسماك من الصحراء الغربية إلى الاتحاد الأوروبي. ظلّ الاتحاد الأوروبي حتى منتصف عام 2016 الوجهة الرئيسيّة التي يصلها 85٪ من صادرات المغرب من الفاكهة والخضار. وبينما لا يزال الاتحاد الأوروبي سوقاً مهمّة بالنسبة للمغرب، تعتبر بروكسل الرباط شريكاً مهماً في قضايا رئيسية، بما في ذلك الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي للحفاظ على علاقات طيّبة مع المغرب، ساء وضع الشراكة منذ صدور حكم محكمة العدل الأوروبية. فأعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية في المغرب في شهر شباط/فبراير ان العقبات في وجه هذا الاتفاق يعرّض [أوروبا] لخطر حقيقي يتمثّل باستئناف تدفق المهاجرين الذي نجح المغرب في احتوائه بفضل جهوده المستدامة.

كما توقّفت في الوقت نفسه المفاوضات الواعدة حول انشاء منطقة تجارة حرة فاعلة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في حين يعاني عدد من الفاعلين الاقتصاديين في الصحراء الغربية من غياب اليقين القانوني الذي تسبّب به حكم محكمة العدل الأوروبية. اذ يريدون من بروكسل أن تتّخذ موقفاً يتعلّق بكيفية تنفيذ حكم المحكمة.

وبما أن قرار محكمة العدل الأوروبية ينصّ على أنه لا يمكن لاتفاقيات التجارية الخاصة بالاتحاد الأوروبي أن تنطبق على الصحراء الغربية الاّ بموافقة الشعب الصحراوي، الاّ في حال وافق الممثلون الشرعيون لشعبها على ذلك، يكمن مصدر القلق في كيفيّة الحصول على موافقة الشعب الصحراوي. وإذا أرادت الحركة التحريرية أي جبهة البوليساريو احالة اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى محكمة العدل الأوروبية في المقام الأول، فذلك يعود إلى رغبتها في إعادة ادراجها الى جدول الأعمال.

تبقى جبهة البوليساريو حتى الآن الجهة التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة على أنها الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، وليس المغرب"، بحسب ما قالت عضو الاتحاد الأوروبي السويديّة بوديل فاليرو لـ "المونيتور".

أما جمال زكاري وهو ممثّل جبهة البوليساريو في بلجيكا ولوكسمبورج، فقال لـ "المونيتور"، "لقد دعينا الاتحاد الأوروبي إلى التواصل مع جبهة البوليساريو من أجل إيجاد حل قابل للعيش ومعالجة وضع الشركات الأوروبية في الصحراء الغربية".

لم تتلق جبهة البوليساريو بعد أي رد رسميّ من المفوضية الأوروبية، في حين يستمرّ المغرب بتصدير المنتجات من الصحراء الغربية إلى الاتحاد الأوروبي تماماً كما كانت الحال قبل صدور حكم المحكمة. وافقت الجمارك الفرنسية في ميناء "فيكام" في كانون الثاني/يناير على تفريغ زيت السمك القادم من الصحراء الغربية ولم تنفّذ حكم المحكمة. قالت مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية لـ "المونيتور" إن "حكم محكمة العدل الأوروبية لا يطعن في قانونيّة هذه الواردات". إلا أن المفوضية الأوروبية فطعنت في هذا الرأي وذلك خلال اجتماع عقد في 20 آذار\مارس، حيث شدّدت على عدم قانونيّة استيراد المنتجات من الصحراء الغربيّة باعتماد تعريفات جمركيّة تفضيلية.

كما يكمن التحدّي الآخر في تحديد المنتجات القادمة من الصحراء الغربية بالطائرة أو الشاحنة والتي يتم الخلط بينها وبين المنتجات القادمة من المغرب. قال فلوران مارسيليسي، وهو عضو في البرلمان الأوروبي من مجموعة الخضر، لـ "المونيتور"، "اذا كانت المفوضية الأوروبية عاجزة عن تحديد مصدر المنتجات القادمة، فعليها حظر جميع الواردات من هذا القطاع".

وأوضحت مصادر في نقابة المزارعين الفرنسيين لـ "المونيتور" أنهم ينظرون الى تصدير المغرب لمنتجات الصحراء الغربية باعتباره منافسة غير عادلة تزيد من الضرر بالقطاع الزراعي الذي يتصارع أصلا في أوروبا. وقال العضو الألماني في البرلمان الأوروبي كلاوس بوكنر لـ "المونيتور" انه "يجب كشف الشركات التي تحقق أرباحاً في الصحراء الغربية".

الاّ أن عكس ذلك تماماً هو ما يحصل منذ صدور حكم محكمة العدل الأوروبية. فلا تزال قائمة الاتحاد الأوروبي للمصدرين المعتمدين من المغرب للعام 2017 تشمل كيانات في الصحراء الغربية. وفي الوقت نفسه، تشير دراسة داخلية للاتحاد الأوروبي حصل عليها "المونيتور" إلى أنه يمكن الحصول على موافقة الشعب الصحراوي بالتعاون مع المغرب، وذلك من خلال المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وهو عبارة عن لجنة استشارية للحكومة المغربية في الصحراء الغربية، على سبيل المثال.

الاّ أنه وبحسب المحامي عن جبهة البوليساريو جيل ديفرز، "لا يوفّر قانون الاتحاد الاوروبي أي أساس قانوني يسمح للمجلس بالتفاوض مع المفوضية الأوروبية على ادراج الصحراء الغربية ضمن الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. اذ لا يوجد سلطة مركزية أو إقليمية مغربية مؤهلة للتعبير عن موافقة الشعب الصحراوي".

 يُبرز النقاش التجاري الانقسام داخل للاتحاد الأوروبي حول مسألة الصحراء الغربية. اذ أنه من الواضح أن المفوضية الاوروبية وعدد من أعضاء البرلمان وبعض الدول الأعضاء كفرنسا، تعطي الأولوية للشراكة بين بروكسل والمغرب. وذلك في حين أن دول أوروبية أخرى، بما في ذلك دول الشمال الأوروبي وعدد متزايد من أعضاء البرلمان، تصرّ على أخذ جبهة البوليساريو بالاعتبار.

وفي حين يتصارع الاتحاد الأوروبي على تنفيذ قراراته القضائية، لا تزال هناك تحديات قانونية جديدة تنتظر محكمة العدل الأوروبية حول اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في الصيد البحري. تضمن الاتفاقية حقوق للاتحاد الأوروبي بالصيد في المياه المغربية والصحراء الغربية مقابل حصول المغرب سنوياً على 40 مليون يورو (43.2 مليون دولار)، ينفق المغرب نصف هذا المبلغ تقريباً على تطوير قطاع الصيد. يوافق الاتحاد الأوروبي على تمويل مشاريع محددة، بما في ذلك المشاريع في الصحراء الغربية. ويعني ذلك أن بروكسل تساعد الحكومة المغربية بشكل مباشر في تطوير البنية التحتية في اقليم يقع خارج حدود المغرب المعترف بها دولياً، وفق محكمة العدل الأوروبية.

ومن المتوقع أن تصدر محكمة العدل الأوروبية أحكاماً حول اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في الصيد البحري بحلول نهاية العام. تنتهي مدّة سريان البروتوكول التنفيذي الحالي لهذه الاتفاقيّة هذا العام، ومن المتوقع أن تبدأ قريباً المفاوضات حول تجديده. وسيؤدي ذلك من دون شك الى تعزيز الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي وبين بروكسل والمغرب.

لقد بات تصدير المنتجات الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي أقل جاذبية للكيانات الاقتصادية العاملة في الصحراء الغربية وذلك من الناحية المالية. كما يمكن ردع الشركات الدولية جرّاء ارتفاع المخاطر القانونية للاستثمار في الأقاليم المتنازع عليها. وفي ظلّ الصراع بشأن الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، قد تنخفض الأرباح الرباط الاقتصادية بفعل سياسة الضم. 

More from Charlotte Bruneau

Recommended Articles