تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يسلك الاقتصاد الفلسطيني اتجاهاً تصاعدياً؟

بعد عامَين من التراجع الحاد، سجّل مؤشر الإنتاج الصناعي في فلسطين تحسناً طفيفاً في العام 2016.
Palestinian labourers use jackhammers at a quarry in the West Bank village of Shioukh near Hebron April 10, 2007. Stone and marble factories and quarries, located mainly in the West Bank cities of Bethlehem and Hebron, are at the core of the Palestinian industrial sector. According to the Union of Stone and Marble Industry, the industry employs about 15,000 administrative, skilled and unskilled labourers. Picture taken April 10, 2007.  
REUTERS/Nayef Hashlamoun (WEST BANK) - RTR1P0SM

بعد عامَين من التراجع الحاد، شهد مؤشر الإنتاج الصناعي الفلسطيني ارتفاعاً طفيفاً خلال العام 2016.

بحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في الخامس من شباط/فبراير الجاري، ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 0.96 في المئة في العام 2016، بعدما تراجع بنسبة 3.9 في المئة في العام 2014، و3.8 في المئة في العام 2015. في كانون الأول/ديسمبر 2016، ازداد الإنتاج الصناعي في فلسطين بنسبة 4.9 في المئة بالمقارنة مع الشهر نفسه في العام 2015. وكانت هذه أعلى نسبة نمو تُسجَّل منذ نيسان/أبريل 2016.

ذكر الجهاز المركزي للإحصاء أن الزيادات حصلت في منتجات الإمدادات المائية وقطاع إعادة التدوير الذي سجّل زيادة بنسبة 15.8 في المئة. وارتفع إنتاج مقالع الحجارة بنسبة 13.1 فئ المئة، في حين انخفض إنتاج المعدّات الكهربائية ومنتجات التكييف الهوائي بنسبة 26.3 في المئة في العام 2016 مقارنةً بالعام السابق.

قال سمير حزبون، وهو أستاذ مساعد في الاقتصاد التطبيقي في جامعة القدس، لموقع "المونيتور"، إنه في حين شهد العام الماضي نهاية التراجع، غالب الظن أن الزيادة في الإنتاج الصناعي لن تكون مستدامة. أضاف: "أدّى الانخفاض في أسعار النفط العام الماضي إلى تراجع أكلاف الطاقة. غير أن التوقع الراهن بأن سعر النفط سيستقر عند معدل 58 دولاراً للبرميل يعني أن فاتورتنا في قطاع الطاقة سترتفع، ما يؤدّي إلى القضاء على أي زيادة محتملة في الإيرادات". وفي هذا الإطار، أشار حزبون إلى أن فاتورة الكهرباء ارتفعت بنسبة خمسة في المئة حتى تاريخه في العام 2017.

قال حزبون الذي يرأس غرفة التجارة في بيت لحم، إن جزءاً من الزيادة في إيرادات مقالع الحجارة يعود إلى أن إسرائيل سمحت وأخيراً باستيراد معدات قَطْع الحجارة الموجّهة بواسطة اللايزر، مضيفاً: "لقد خففوا القيود على الواردات ذات الاستخدام المزدوج، ما منح اندفاعة لصناعة الحجارة التي كانت تخسر التعامل مع جهات خليجية لمصلحة المقالع في تونس وتركيا". ولفت إلى أن بعض المصانع التي لم تتمكّن من استيراد آلات فائقة الجودة لقطع الحجارة اضُطرّت إلى الانتقال إلى سلطنة عمان حيث يمكنها قطع الحجارة وتصديرها إلى بعض بلدان الخليج المجاورة.

شُيِّد أحد المصانع الناجحة لقطع الحجارة في منطقة بيت لحم، وقد أنشأه رجل أعمال يدعى معن عمرو من منطقة الخليل. لقد تمكّن عمرو من استيراد آلات فائقة الجودة لقطع الحجارة بواسطة اللايزر، ويستخدمها لقطع الرخام لبيعه في الأسواق المحلية كما في الأسواق الخليجية التي تدرّ أرباحاً أكبر.

أنشأ عمرو مصنعه في منطقة بيت لحم الصناعية المتعددة التخصصات التي شُيِّدت بواسطة استثمارات فلسطينية وفرنسية. قال حزبون، الذي يتولى منصب المستشار في المنطقة الصناعية الجديدة، لموقع "المونيتور" إن المرحلة الأولى من المشروع غطّت 50 دنماً (12 أكراً) من الأراضي في المنطقة "أ" التي تخضع لسلطة الحكومة الفلسطينية في شكل كامل. تابع: "استقطبت المرحلة الأولى من المشروع 19 مصنعاً، واستقطبت المرحلة الثانية مصنعَين جديدين حتى الآن على الرغم من أنها لم تكتمل بعد".

يعمل المعنيّون في أماكن أخرى في فلسطين على بناء مناطق صناعية مشابهة للمنطقة الصناعية الناجحة في بيت لحم التي تضم شركات ومصانع من بلدان عدة. ففي منطقة جنين، تسعى ألمانيا وتركيا، في إطار شراكة مع الفلسطينيين المحليين، إلى إنشاء منطقة صناعية مشابهة شمال المناطق الفلسطينية. وفي غور الأردن، يعمل اليابانيون على تنفيذ مشروع "وادي السلام"، للمساعدة على تطوير منطقة مخصصة للمنتجات الصناعية الزراعية.

تركت الزيادة الإجمالية في الإنتاج الصناعي الفلسطيني أثراً إيجابياً في موازنة الحكومة الفلسطينية. فقد أشار وزير المال الفلسطيني شكري بشارة في أيلول/سبتمبر الماضي إلى أن عدد مَن يدفعون الضرائب في فلسطين ارتفع من 150 ألفاً إلى مئتي ألف، ما أدّى دوراً أساسياً في المساعدة على حماية الفلسطينيين من الضغوط السياسية على ضوء التراجع الحاد في التمويل الخارجي، لا سيما التمويل من الولايات المتحدة.

في حين أن هناك مؤشرات طفيفة عن تحسن الاقتصاد الصناعي في الضفة الغربية، يستمر الوضع في قطاع غزة في التأثير سلباً في الاقتصاد الفلسطيني في شكل عام وفي إجمالي الناتج المحلي، ودفعهما في اتجاه انحداري. لقد سُمِح بتصدير كميات صغيرة من المفروشات والمنسوجات في العام 2016، بحسب المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "غيشا". في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أوردت "غيشا" أن كمية الصادرات اقتصرت على حمولة 81 شاحنة إلى إسرائيل، و124 شاحنة إلى الضفة الغربية، ولم يُسمَح سوى بتصدير حمولة 24 شاحنة إلى الخارج.

واقع الحال هو أن الوضع المزري الذي يعاني منه الاقتصاد في غزة بسبب الحصار المستمر منذ عقد من الزمن دفَعَ بالاقتصاد الفلسطيني في شكل عام إلى سلوك مسار انحداري. فإجمالي الناتج المحلي للفرد لا يزال متدنّياً جداً بالمقارنة مع البلدان المجاورة، مع بلوغه في المعدل 2،876 دولارَين في العام 2015. أما في إسرائيل فيصل إجمالي الناتج المحلي للفرد إلى 35،728 دولاراً؛ ويبلغ في مصر 3،615 دولارات، وفي الأردن 4،940 دولارات، بحسب أرقام البنك الدولي للعام 2015.

فيما يطغى المأزق السياسي بصورة مستمرة على المشهد في فلسطين، يحاول اقتصاد صناعي متواضع جداً التطور والنمو على الرغم من العوائق الهائلة. يحاول الصناعيون الفلسطينيون، مع مساعدة كبيرة من حكومات دولية عدة، إرساء الأسس اللازمة لبناء اقتصاد صناعي يمكن أن يساهم في تخلّص الفلسطينيين من تبعيتهم لإسرائيل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial