تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام السياسي يتحضر لترامب

فيما يعارض الرئيس المنتخب ومستشاروه جماعة الإخوان المسلمين وسائر الجماعات الإسلامية، قد تكون الولايات المتحدة أكثر المتضررين من هذه المعارضة.
1059638747.jpg

شكل انتخاب دونالد ترامب صدمة لدى مجتمع المسلمين المتدينين غير المتماسك الذي يسعى إلى السلطة السياسية من خلال وسائل ديمقراطية. من واشنطن إلى لندن فاسطنبول، يستعد طيف واسع مما يسمى الاسلام السياسي لما يخشى الكثيرون أن يستحيل مطاردة سحرة تهدد بسقوط بعض المكاسب التي تمكنوا من تحقيقها بعد الربيع العربي. وقد بدأت مناقشات في خلال الأسابيع الماضية لإيجاد أفضل السبل لنقل معتقداتهم إلى الإدارة الأمريكية القادمة التي تعادي أي محاولة لزعزعة النظام السلطوي في الشرق الأوسط. وحجتهم هي أن انصياع الولايات المتحدة للأنظمة المحلية التي تخاف الإسلام وللمستبدين الأجانب يجعلها تخاطر بتنفير الملايين ومعظمهم من الشباب الذين ما زالوا يعتقدون أن الانتقال السلمي للسلطة ممكن ومرغوب فيه، ما قد يؤخر تقدم الإسلاميين الديمقراطي ويقوّض حلفاء الولايات المتحدة الذين عملوا على دمجهم في النظام السياسي فيطيل أمد الصراعات في المنطقة ويؤدي إلى تكاثر الإرهاب.

في هذا الإطار، قال أنس التكريتي، رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، وهي رابطة قريبة فكريا إلى جماعة الإخوان: "ما يجب أن نفهمه هو أن الجزء الأهم من هذا الطيف الواسع للإسلام السياسي هو جزء مؤيد للديمقراطية برأيي. وهو العنصر الذي كان جزءا لا يتجزأ من الثورة في تونس، ومصر، وليبيا، وسوريا والذي يقوم بحشد الناخبين وتحفيزهم".

وأضاف قائلا: "لسنا نتحدث عن أطراف هامشية بل عن لاعبين رئيسيين سياسيين بكل ما للكلمة من معنى ولاعبين رفضوا العنف وتبنوا الديمقراطية بغض النظر عما إذا كنا مع أيديولوجيتهم أو ضدها". إلا أن مهمة إيصال هذه الرسالة إلى الإدارة الجديدة والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون قد لا تكون بالمهمة السهلة.

أما الجنرال مايكل فلين الذي سيكون مستشار الأمن القومي لترامب فوصف الإسلام بأنه "عقيدة سياسية،" مضيفا إنها عقيدة "تختبئ وراء فكرة الديانة".

من جهته، أوضح النائب الجمهوري مايكل ماكول، ممثل ولاية تكساس ورئيس لجنة الأمن القومي التابعة للكونغرس الأمريكي إنه يسعى إلى تشريع يدفع بوزارة الخارجية لتصنيف الإخوان المسلمين على أنهم منظمة إرهابية.

تجدر الإشارة إلى أن خيار ترامب المغاير بعض الشيء والذي وقع على الجنرال جيمس ماتيس ليشغل منصب وزير الدفاع هو دلالة واضحة عن أهداف الجماعة علما أن ماتيس كان قد سأل في منتدى في مؤسسة التراث المحافظة في 2015: "هل الإسلام السياسي في مصلحة الولايات المتحدة؟" "أظن أن الجواب هو لا، ولكن نحن بحاجة إلى مناقشة الأمر. إن لم نطرح السؤال، فكيف سنتمكن من تحديد جانبنا في هذه المعركة؟ "

أما المدافعون عن الإسلام السياسي فيردون إنه أصبح هناك الآن سجلا موثقا عن فترة حكم الإسلاميين السياسيين لمن يرغب بالاطلاع عليه. من المغرب إلى تونس والأردن والكويت، شاركت الأحزاب السياسية التي تستند إلى القيم الإسلامية في البرلمان والحكومة منذ ثورات عام 2011 وكان لها دورا قياديا.

ويقول منجي الذوادي، وهو موظف برامج كبير في مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، المؤسسة الفكرية التي تدعو لعلاقات أفضل بين الولايات المتحدة والإسلام السياسي، إن المنبهين "يضرون بالرأي العام الأمريكي والمصالح الأمريكية في المنطقة حين يضعون كل هذه المجموعات في خانة واحدة،" و "عديدة هي المجموعات التي كان لها أدوار في عدة حكومات. فلننظر لما قامت به وما حققته وما لم تحققه ولنحكم عليها استنادا إلى ذلك. إذا كان هناك دليل على أن هذه الجماعات قد شاركت في أي نوع من الأنشطة الإرهابية أو استخدمت اللغة الإرهابية أو أي شيء من هذا القبيل، فلا تترددوا في الإشارة إلى ذلك، ولكن حددوا عن أي مجموعة تتحدثون بدلا من تعميم النقد على الجميع".

من جهته، يقول التكريتي إنه في كثير من الأحيان كانت تجربة الحكم بمثابة أداة تقوم بتعديل أهداف الإسلاميين السياسيين وتوقعاتهم. وفيما لم يبشر عجز الإخوان المسلمين ونزعاتهم الاستبدادية بالخير في مصر في خلال فترتهم القصيرة في السلطة في عهد الرئيس محمد مرسي، عملت هذه المجموعة في الظل لعشرات السنين بعد حظرها لأول مرة في عام 1948.

وأشار التكريتي إلى أنه "من الجيد أن نعطي من يربح بالانتخابات فرصة لكي يؤدي دوره،" "وسرعان ما سنجد أن واقع الحكم الوحشي سيضبط روايتهم وممارساتهم لتصبح معتدلة."

من جهته، استحضر الذوادي التحقيق الذي قام به البرلماني البريطاني العام الماضي في الإسلام السياسي كنموذج يمكن للولايات المتحدة أن تحاكيه في مداولاتها. فبعد سماع شهادات عدد من الزعماء الإسلاميين والخبراء، رأى مجلس العموم في تقرير من 60 صفحة ان على بريطانيا ان تحكم على الأحزاب الإسلامية - وكذلك جميع الأطراف السياسية الفاعلة الأجنبية الأخرى - على أساس التزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان وابتعادها عن العنف. وخلص إلى أنه لا ينبغي تصنيف الإخوان المسلمين على أنها مجموعة إرهابية وأن "الإسلاميين السياسيين الذين يعرفون عن نفسهم بأنهم ديمقراطيين ينظرون للانتخابات كآلية لخوض وكسب السلطة وتحديد المصير،" ويجب إعطاؤهم فرصة للمشاركة بحرية في العمليات الديمقراطية، وعلى الحكومة البريطانية أن تستخدم قدرة الإسلاميين السياسيين للمشاركة كأحد المعايير الرئيسية لتحديد الانتخابات الحرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي حين أثار هذا التقرير موجة من العتاب في البرلمان المصري امتدت على 10 صفحات، سرعان ما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بإبطال هذا العتاب ما إن قام بخلع مرسي في عام 2013.

وفي تصريح للصحفيين في نوفمبر / تشرين الثاني، قال أحمد سعيد رئيس لجنة الشؤون الخارجية المصرية: "نستغرب الجيل الجديد من الليبراليين والتقدميين الجذريين الأوروبيين الذين يدافعون عن الإسلام السياسي وبالتالي يقدمون غطاء للحركات الإسلامية التي تدعي أنها ضحية بهدف الانتشار في أنحاء أوروبا وخلق أرضية خصبة للمتطرفين الإسلاميين هناك". وأضاف: "هذه المجموعات تريد أسلمة العالم كله، وهي لا تختلف سوى حول متى وكيف ينبغي أن تنفذ هذه الأهداف".

وفي تناقض حاد مع نموذج المملكة المتحدة، لم تنل القضية سوى نقاشات قليلة في اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي قبل التصويت العام الماضي لمطالبة وزارة الخارجية بتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة ارهابية. وبدلا من عقد جلسات استماع بشأن هذه المسألة، لجأ مشروع قانون النائب الجمهوري ماريو دياز- بالارت الذي يمثل فلوريدا إلى استخدام حجة حظر الجماعة في سوريا، وروسيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة والبحرين لتبرير حظرها في الولايات المتحدة، علما أن تأييد الولايات المتحدة الضمني لتبرير مثل هذه الأنظمة الاستبدادية لحظر الجماعة هو بالضبط ما يقلق بعض النشطاء السياسيين الذين لا علاقة لهم بالإسلام السياسي.

في تصريح للمونيتور، قال بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري سابق يعمل الآن كمستشار سياسي للجنة المفاوضات المعارضة السورية العالية، إن الرئيس السوري بشار الأسد يستخدم هذا التعيين لأهداف خاصة". وأضاف قائلا إن "ذلك سيخدم سرد النظام ويظهر أن الناس الذين هم ضده هم من الإسلاميين، والإسلام هو الإرهاب بموجب قرار الولايات المتحدة". "إذا ذهبوا إلى هذا الحد، فلن يتردد نظام الأسد في استخدام هذا التعيين".

وقال بربندي إن العديد من المتمردين والمدنيين يتضامنون في الوقت الحالي مع الفرقاء التي تقدم لهم المال والحماية وإن لم يعيروا الاتساق الأيديولوجي أهمية كبيرة. وقال إنه يجب على الولايات المتحدة أن تنتظر أن يستقر الوضع قبل اتخاذ القرارات التي يمكن أن تؤثر على حياة الناس الذين لم تتح لهم الفرصة ليقرروا بأنفسهم ما هي قيمهم ومعتقداتهم."

وقال بربندي: "إن هذا الخطاب يدفعني إلى ما لا أريد الوصول إليه". كان الربيع العربي فرصة للتحرك خطوة واحدة إلى الأمام في تحديد هويتنا. وقد تم القضاء على هذه الفرصة عنوة."

بحسب الذوادي، إن الوسم العشوائي للجماعات الإسلامية وتصنيفها على أنها تهديدات ارهابية قد يصعّب حل النزاعات في ليبيا وسوريا عن طريق استبعاد الجهات الفاعلة الرئيسية.

وأضاف: "إن بعض هذه المجموعات التي تصطف مع جماعة الإخوان هي جزء من الصورة ولا يمكن تجاهلها لأنها جزء من أي تسوية سياسية للمضي قدما".

"إذا كان القانون يصنف هذه المنظمة كمنظمة إرهابية، فلا يمكن التعامل معها، ولا يمكن أن تكون جزءا من أي حل سياسي، أو على الأقل أي عملية تشارك فيها الولايات المتحدة".

في نهاية المطاف، قال التكريتي إن الولايات المتحدة هي أكثر من قد يتضرر إذا ما اتبعت سياسة عدم انخراط. وأضاف إن الإسلاميين السياسيين قد اعتادوا على العزلة، حتى في ظل إدارة باراك أوباما، وإن دعم الولايات المتحدة أو عدمه لن يؤثر على كيانهم.

وفي حين قال: "إن فك ارتباطنا يعرضنا للخطر،" أضاف متسائلا: "كم من الناس نتجاهل الآن وهم سيصبحون في المستقبل القريب رجال دولة وسيتوجب علينا دعوتهم والاستماع إليهم لانهم جزء من التركيبة السياسية؟"

أما الجانب المشرق في هذا الموضوع فهو أن وضع الجماعات الإسلامية السياسية من جديد تحت المجهار قد يجبر واشنطن على الاطلاع على طموحات الجماعات الإسلامية السياسية – هذا إذا ما كان النظام السياسي في الولايات المتحدة أهلا لهذه المهمة.

خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جورج دبليو بوش وشاهد معتاد في الكابيتول هيل، قال للمونيتور إن بوش كان محقا في التركيز على التيارات الأيديولوجية التي تغذي الإرهاب الإسلامي. وأضاف إن إدارة أوباما قد خففت التركيز على مسار التحقيق هذا لصالح تركيز أكثر تكتيكي على تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بها.

وأضاف للمونيتور: "أعتقد أن التفكير مليا بكيفية تحديد المشكلة وتحديد موقف الأفرقاء منها لهو أكثر أهمية". وقال: "على الجميع أن يكون واضحا جدا إزاء كيفية مواجهة هذا الفكر وتبعيات ذلك ليس فقط على الإرهاب ولكن على المعايير والمبادئ الدولية أيضا".

ومع ذلك، وافق زاراتي أن فرض حظر شامل على جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي هو بمثابة خطوة كبيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وقال إن ادارة بوش درست هذا الحظر ولكن اعتمدت في نهاية المطاف "تقييما أكثر استهدافا لعناصر جماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف: "أعتقد أن الأعمال أبلغ من الأقوال،" ويجب الحكم على المجموعات استنادا إلى كيفية عملها وتنسيقها مع أفرقاء معينين وكيفية تصرفها". "في تونس، والمغرب، والكويت، هذه المجموعات تساهم في حكم الحكومة، وهي تضفي الشرعية على النظام القانوني ولا تحاول تقويضه، وهذا ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار لدى دراستنا سياساتنا المتعلقة بكل بلد وكل مجموعة".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial