قبل وقت طويل من اندلاع ثورة 2011 في تونس، التي أسفرت عن إطاحة الديكتاتور زين العابدين بن علي، وأطلقت حقبةً من الانتقال الديمقراطي، والتي يُعتقَد أنها كانت الشرارة التي أشعلت موجة الاحتجاجات في العالم العربي، شهِد هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا انتفاضة شعبية أخرى عندما كان خاضعاً للحكم العثماني: إنها ثورة 1864 التي اندلعت بتحريض من زعماء القبائل الغاضبين من التشريعات القضائية والمالية التقدّمية.
تُعرَض الآن وثائق قانونية – منها وثيقة تنص على إلغاء العبودية، ودستور جديد يمنح حقوقاً متساوية لجميع التونسيين – على الملأ لأول مرة إلى جانب 300 لوحة وزي وغرض ديني وقطعة أثاث من الحقبة العثمانية. لا يتردّد المعرض، الذي يحمل عنواناً مناسباً "صحوة أمة"، في استكشاف مراحل من التشنّجات التاريخية – لا بل هذا هو الهدف في الواقع.
قال رضا مؤمني، القيّم على المعرض، لموقع "المونيتور": "ننظر إلى الماضي، لأننا نعتبر أنه أصبح في غياهب النسيان. المهم بالنسبة إلينا هو إعادة الاستثمار في تاريخنا، والاستثمار في شكل أفضل في حاضرنا. لا نتكلم عن الماضي بهدف التلطّي خلفه، بل من أجل التطلع نحو المستقبل".
المعرض الذي يُنظَّم داخل القصر في مدينة قصر السعيد من 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 27 شباط/فبراير، استغرق تحضيره 11 شهراً فقط. يُشكّل القصر الذي جرى ترميمه ليستعيد رونقه العربي-الأندلسي، مساحة رائعة لعرض الأغراض المزخرَفة واللوحات المرمّمة. لقد كان مقراً لآخر الباشوات العثمانيين في تونس، لكن على الرغم من عظمته، ظلّ مقفلاً زهاء قرن من الزمن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.