العلاقات السعوديّة-المصريّة... أزمة عميقة أم مجرّد خلاف سياسيّ
تطوّر العلاقات بين الرياض وأنقرة، وتأييد القاهرة المواقف الروسيّة، وتوقّف الرياض عن إرسال الشحنات البتروليّة المتّفق عليها سابقاً إلى القاهرة... كلّ ذلك يعني أنّ العلاقات السعوديّة-المصريّة تشهد أزمة عميقة، وليس مجرّد خلاف سياسيّ.
في زيارة لم يعلن عنها بشكل رسمي وصل الى القاهرة رئيس مجلس الشورى السعودي عبدالله آل الشيخ في الثالث من نوفمبر الحالي استجابة فيما يبدو من الرياض لوساطات خليجية لتهدئة التوتر بين البلدين وإبقاء خلافها مع القاهرة خارج التداول الإعلامي.
تأتي زيارة "أل الشيخ" الخاصة بعد اقل من أسبوع من إعلان الأمانة العامّة لمنظّمة التعاون الإسلاميّ، وهي منظّمة حكوميّة دوليّة تضمّ 57 دولة إسلاميّة في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر الفائت، أنّ أمينها العام السعوديّ أياد مدني قدّم استقالته لدواعٍ صحيّة.
جاءت هذه الاستقالة بعد يوم واحد من كلام وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري أمام البرلمان المصريّ، عن أنّ مصر، وهي عضو مؤسّس، تقدّمت بمذكّرة رسميّة إلى منظّمة التعاون الإسلاميّ، احتجاجاً على تصريحات أمينها العامّ أياد مدني. وأضاف شكري أنّ التصريحات أنّ التي أدلى بها مدني تؤكّد أمه قد أصبح غير مؤهّل للقيام بعمله الدبلوماسيّ والسياسيّ، وستولي الحكومة المصريّة اهتماماً إلى تطوّرات هذا الموضوع بما يلبّي الإرادة الشعبيّة.
وكان وزير الإعلام السعوديّ السابق وأمين عام منظمّة التعاون الإسلاميّ المستقيل أياد مدني قد أخطأ في اسم الرئيس التونسيّ الباجي قايد السبسي أثناء إلقائه كلمة افتتاح مؤتمر المنظّمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة-إيسيسكو في تونس في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الفائت، بقوله: "فخامة الرئيس الباجي قايد السيسي"، بدلاً من السبسي، إلّا أنّه سرعان ما استدرك خطأه، قائلاً: "إنّه خطأ فاحش، وأنا متأكّد أنّ ثلّاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس"، في إشارة غير مباشرة الى كلمة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، عندما قال في لقائه مع مجموعة من الشباب في ندوة على هامش المؤتمر الوطنيّ الأوّل للشباب في مدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء المصريّة في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الفائت: "أنا واحد منكم... والله العظيم قعدت عشر سنين تلّاجتي كان فيها ميه (مياه) بس ومحدّش سمع صوتي". وقد أثار كلامه، كالعادة، سخرية كثير من المغرّدين الذين أنشأوا هاشتاغ #ثلّاجة_السيسي من داخل مصر وخارجها.