تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحشد يحضّر لاستهداف القوّات الأميركيّة في معركة الموصل

يتجدّد تهديد قوّات الحشد الشعبيّ العراقيّة باستهداف القوّات الأميركيّة العراقيّة التي ستتواجد في معركة تحرير الموصل، وتطلب عدم إشراكها، لأنّها ترى في وجودها احتلالاً وليس مساعداً.
Iraqi Sunni Muslim fighters from Hashid Shaabi (Popular Mobilization) take part in a parade during a ceremony marking the Iraqi Police Day at Amiriyat al-Fallujah in Anbar province, January 9, 2016. REUTERS/Thaier Al-Sudani - RTX21NHG

بغداد، العراق - "سأقتلهم أينما تواجدوا. هؤلاء قوّات احتلال، ويدّعون مساعدتنا"، هكذا تحدّث حسن الكعبي وهو مقاتل في قوّات الحشد الشعبيّ المساندة للقوّات الحكوميّة العراقيّة. يرفض الكعبي أن تتواجد القوّات الأميركيّة على الأرض أثناء معركة الموصل، فهو يعتقد أنّها قوّات غير حريصة على مساعدة العراقيّين للتخلّص من الإرهاب.

حسن الكعبي هو في العقد الرابع من عمره، وأحد آلاف المقاتلين في قوّات الحشد الشعبيّ الذين يرون أنّ وجود القوّات الأميركيّة في العراق، ليس من مصلحة الشعب العراقيّ. يقول هذا المقاتل الذي تطوّع في الحشد الشعبيّ في 14 حزيران/يونيو 2014، أي بعد يوم من فتوى المرجع الشيعيّ علي السيستاني لتأسيس الحشد، إنّ "العراقيّين قادرون على تحرير مدنهم لوحدهم".

وفي 29 أيلول/سبتمبر 2016، هدّد القياديّ في الحشد الشعبيّ ريان الكلداني قائلاً إنّ "قوّات الحشد الشعبيّ ستعامل أيّ قوّة أجنبيّة وغير شرعيّة متواجدة في الموصل كمعاملتها لعصابات "داعش". وفي 9 آب/أغسطس 2016، هدّد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ، وهي أحد أبرز الفصائل المؤسّسة في الحشد الشعبيّ، بقتل القوّات الأميركيّة خلال تواجدها في عمليّات تحرير محافظة نينوى.

لكنّ ضابط الاستخبارات الأميركيّة السابق مايكل بريغنت، قال في مقابلة صحافيّة مع قناة فوكس نيوز إنّ معظم الفصائل التي تشارك الآن ضمن الحشد الشعبيّ وتقاتل إلى جانب القوّات الأميركيّة لاستعادة مدينة الموصل ودحر تنظيم "داعش"، هي في الحقيقة فصائل كانت تقاتل ضدّ القوّات الأميركيّة، ولها تاريخ في استهدافها، وإنّ الأوامر التي يطلقها قيس الخزعلي من شأنها أن تؤجّج القتال مع القوّات الأميركيّة من جديد.

يشير تصريح بريغنت إلى توقّعه أن يكون هناك تصادم بين قوّات الحشد الشعبيّ والقوّات الأميركيّة، وهو ما يصعّب المهمّة في تحرير مدينة الموصل على الحكومة العراقيّة، التي تحاول أن توازن العمليّة بين نقيضين لا يمكنها التخلّي عنهما، وهما قوّات الحشد الشعبيّ، والولايات المتّحدة الأميركيّة.

وفي 31 آب/أغسطس 2016، قال الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي إنّ "الأميركيّين قلقون من مشاركة الحشد الشعبيّ في معركة الموصل، لأنّهم يدركون أنّ الحشد عندما يدخل إلى الموصل سيمنعهم من إنشاء قاعدة لهم هناك، لأنّ الأميركيّين ينوون الاستيلاء على قاعدة القيارة الجويّة الواقعة في جنوب مدينة الموصل".

من جديد، تهدّد فصائل الحشد الشعبيّ، وهي قوّات تعمل ضمن مؤسّسات الحكومة العراقيّة، أسّست بفتوى من المرجع الشيعيّ السيستاني في 13 حزيران/يونيو 2014، باستهداف القوّات الأميركيّة التي ستشارك في معركة تحرير الموصل المرتقبة.

يشير تحذير قوّات الحشد الشعبيّ من عواقب زيادة أعداد الجنود الأميركيّين في معركة تحرير الموصل، إلى احتمال واحد لا غير، وهو حدوث اقتتال أو مواجهات بينها وبين القوّات الأميركيّة أثناء القتال ضدّ تنظيم "داعش"، وهذا بكلّ تأكيد سيعرقل سير المعركة.

يبدو أنّ إيران تدفع في اتّجاه ألّا تكون هناك أيّ مشاركة أميركيّة في معركة تحرير الموصل. فرئيس مركز الدراسات في مجمّع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي، قال في 3 أيلول/سبتمبر 2016، إنّ "الحشد الشعبيّ سيشارك في معركة تحرير الموصل ولن يسمح لواشنطن بلعب أيّ دور في المعركة".

أغلب فصائل الحشد الشعبيّ، إن لم تكن كلّها، ترى في الوجود العسكريّ الأميركيّ في العراق، احتلالاً، وهذا ما قد يتسبّب في مواجهات أو توتّر خلال المعارك التي ستجمعهما، خصوصاً وأنّ هناك تهديدات سابقة باستهداف القوّات الأميركيّة في معركة الموصل.

يخشى الحشد الشعبيّ هو الآخر من احتمال تعرّضه إلى قصف الطيران الأميركيّ، مثلما حدث أخيراً في سوريا، وقبل ذلك في جبهات القتال العراقيّة، لذلك يرفض مشاركة القوّات الأميركيّة البريّة، وحتّى طيران التحالف الدوليّ في القواطع التي سيمسكها.

ما يخشاه الحشد الشعبيّ، نقله موقع محليّ عراقيّ عن السفير الأميركيّ السابق لدى بغداد ستيوارت جونز، الذي حذّر من قصف طيران التحالف الدوليّ لقطعات الحشد الشعبيّ إذا تحرّكت من دون تنسيق مع الحكومة العراقيّة. أزمة التنسيق في الجبهات معضلة جديدة تضاف إلى عوامل التوتّر في العلاقة بين الحشد الشعبيّ والولايات المتّحدة الأميركيّة. ويتّفق جميع قادة الحشد الشعبيّ على ضرورة عدم إشراك أيّ قوّة أجنبيّة في المعارك البريّة التي يتواجد فيها الحشد، ويعتبرونه سلبيّاً، ويأتي ضمن ضغوط تمارس على الحكومة العراقيّة.

هذه ليست المرّة الأولى التي تهدّد فيها فصائل مسلّحة باستهداف القوّات الأميركيّة التي تتواجد في العراق بعد الانسحاب الذي حصل في عام 2011، حيث أعلن زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر في 17 تمّوز/يوليو 2016 عن استهداف أيّ قوّة أميركيّة ستتواجد في العراق.

ومع أنّ القوّات الأميركيّة التي لا تريد الاصطدام بالحشد الشعبيّ الذي يرغب هو الآخر بذلك، فإنّهما سيحاولان عدم الاحتكاك ببعضهما والمضي في عمليّة تحرير نينوى، من دون أيّ مشاكل أو عراقيل، وهذا بكلّ تأكيد سيخضع إلى شروط وتسويات.

وستعمل الحكومة العراقيّة التي يقودها حيدر العبادي، على إيجاد صيغة توافق تُقنع فصائل الحشد الشعبيّ بضرورة مشاركة القوّات الأميركيّة في المعركة لحسمها في أسرع وقت، وإقناع واشنطن بأنّ الحشد قوّة وطنيّة تابعة إلى الدولة العراقيّة، ويفترض أن تكون ضمن المنظومة العسكريّة الخاصّة بتحرير الموصل.

في المحصّلة، يبدو أنّ هناك إمكانيّة كبيرة لإقناع الحشد الشعبيّ بمشاركة الأميركيّين، شرط تطمينهم بعدم نيّة الولايات المتّحدة الأميركيّة بناء قاعدة لها في محافظة نينوى.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles