إنّ البداية الدّقيقة لشهر رمضان، وهو شهر قمري، وعيد الفطر الذي يلي الصّوم، شكّلت منذ زمن طويل موضع نزاع في العالم الإسلامي. بالنّسبة إلى المسلمين في تركيا، وآسيا الوسطى والبلقان، يبدأ صوم رمضان بعد رؤية هلال القمر الجديد بالعين المجرّدة. أمّا الدّول العربيّة كالسّعوديّة، ومصر، وسوريا، والعراق والإمارات العربيّة المتّحدة من جهة أخرى، فتعتمد على حالة تراصف القمر والأرض. وبسبب الاختلافات المذهبيّة، غالبًا ما تتعارض أيضًا مجتمعات مختلفة ضمن البلد عينه، فيبدأ كلّ منها الصيام ويحتفل بالعيد في تواريخ مختلفة.
عشيّة شهر رمضان الفضيل، تتذكّر ليمان مميس أوغلو، امرأة تركيّة تبلغ من العمر 88 عامًا، ما كانت والدتها، من سكّان مدينة طرابزون في منطقة البحر الأسود، تخبرها به عن حلول رمضان منذ قرن من الزّمن. وقالت مميس أوغلو للمونيتور، "لمعرفة متى سيبدأ الشّهر القمري (الجديد)، كان سكّان طرابزون يكتفون بمراقبة السماء. وعندما كانت والدتي صغيرة، كانت حتّى تتنافس مع أقرانها على من سيرى الهلال أوّلاً في السّماء. ولدى رؤية الهلال، كانوا يطرقون على القصدير ويسرعون للطّهو والتّنظيف، متحمّسين لبداية الصّوم في اليوم التّالي". وأضافت، "وفي طفولتي، كانوا يقرعون الطّبول. وكنا أيضًا نخبر أقاربنا في السّويد أنّ رمضان سيبدأ".
في الوقت عينه، روى لي أحد أصدقائي الأكاديميّين عن تجربته في لبنان، هذا البلد الذي يجعل الجدال حول التّقويم الهجري أكثر حدّة حتّى، بسبب تنوّعه الدّيني والمذهبي الكبير. وقال، "هذه مسألة لا نهاية لها هنا. إذا قال السّعوديّون إنّ العيد يبدأ اليوم، يقول الشيعة إنّه يبدأ غدًا. ولا يجري الإعلان عن العيد إلا في اللّيلة السّابقة. وإنّ الذين يقولون إنّ العيد غدًا يجتمعون في الشّوارع للتبضّع، حتّى لو كان ذلك في منتصف اللّيل". وأضاف مازحًا، "وإنّ أولئك الذين يخالفون الرّأي فيشاهدون بقليل من الغيرة كيف أنّنا نعرف موعد العيد قبل سنة من حلوله".
في محاولة لحلّ الخلاف، اجتمع ممثّلون دينيّون من حوالي 50 بلدًا مسلمًا في اسطنبول بين 28 و30 أيار/مايو للمشاركة في "مؤتمر توحيد التّقويم الهجري الدّولي". وفي نهاية المؤتمر، أقيم تصويت طُلِب فيه من المشاركين تأييد تطبيق تقويم "موحّد" أو "مزدوج" أو إبقاء المسألة "معلّقة". صوّتت الأغلبيّة للتقويم الموحّد، وفي الكلمة الختاميّة لمدير رئاسة الشؤون الدّينيّة في تركيا، محمد غورماز، أعرب هذا الأخير عن أمله في أن ينهي الاجتماع "60 عامًا من النّزاع في العالم الإسلامي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.