تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أبو زهري: نسعى إلى تحسين علاقتنا مع مصر وجاهزون للتعاطي مع جهودها لإتمام المصالحة الفلسطينيّة

شهدت العلاقة بين حركة "حماس" ومصر، بعد إنهاء حكم الإخوان، العديد من التطوّرات والتجاذبات السياسيّة أدّت في مجملها إلى قطيعة، ممّا زاد من سوء الأوضاع السياسيّة والإقتصاديّة في قطاع غزّةـ، الأمر الّذي يجبر "حماس" على تغيير سياستها تجاه النظام الجديد وتطبيع العلاقات معه، فهل ستنجح في ذلك؟
RTR238LS.jpg

قطاع غزّة، مدينة غزّة  — منذ الإطاحة بالرئيس المصريّ المنتخب محمّد مرسي على يدّ الجيش في مصر بـ3 تمّوز/يوليو من عام 2013، بدأت وتيرة الاستهداف لحركة "حماس". وميدانيّاً، بدأ النظام بحملة مبرمجة لهدم الأنفاق على الحدود وإغراقها بالمياه واتّهامها بدعم المنظّمات الإرهابيّة في سيناء واعتبارها إلى جانب جناحها العسكريّ القسّام تنظيماً إرهابيّاً. كما شدّدت مصر حصارها على غزّة عبر إغلاقها لمعبر رفح، وتضاءل الدور المصريّ الرياديّ تجاه القضيّة الفلسطينيّة.

وربّما تعيد زيارة وفد حركة "حماس" في 12 آذار/مارس من عام 2016 للقاهرة الأمل بفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائيّة بين الطرفين، حيث رحّبت "حماس" خلال تصريح على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري في 17 أيّار/مايو من عام 2016 بالتصريحات المصريّة الأخيرة حول تحقيق المصالحة معها، وأكّدت جهوزيّتها للتعاطي مع هذه الجهود الداعية لفتح صفحة جديدة مع مصر وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

إنّ الناطق الرسميّ باسم "حماس" سامي أبو زهري هو من مواليد قطاع غزّة – رفح عام 1967 يحمل الدكتوراه في التاريخ الإسلاميّ، وعمل معيداً في قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلاميّة – غزّة منذ عام 2000، وهو يدرّس الى الآن فيها بدرجة أستاذ مساعد لطلاّب البكالوريوس والدراسات العليا في قسم التاريخ والآثار، التقاه "المونيتور"، وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

المونيتور:  كيف تنظر "حماس" اليوم إلى العلاقة مع مصر؟

أبو زهري:  إنّ حركة "حماس" حريصة على تطوير العلاقة مع مصر، لما في ذلك من خدمة لمصالح الشعب الفلسطينيّ في غزّة. كما أنّ "حماس" تنظر إلى عمق العلاقة الاستراتيجيّة مع مصر منذ القدم حيث كانت وما زالت ترعى وتدعم القضية الفلسطينية وتساندها ، لذلك لا يمكن الاستغناء عن مصر ودورها الرياديّ في حماية القضيّة الفلسطينيّة، ونحن ندرك قوّة مصر وتأثيرها في كلّ القضايا الجوهريّة، وخصوصاً قضيّة المصالحة الفلسطينيّة.

المونيتور:  هل يمكن لـ"حماس" أن تعيد العلاقة مع مصر وتطوّرها من جديد؟

أبو زهري:  لا يخفى على أحد إلى أيّ درجة تدهورت العلاقة مع مصر بعد موقف الحركة الرافض للانقلاب على الشرعيّة، لكنّنا اليوم لا ننظر إلى الخلف، بل نتطلّع الى تطوير العلاقة مع مصر، فهي أولويّة بالنّسبة إلينا، والمسألة ليست خاضعة للمزايدات، فلا تطوّر للقضيّة الفلسطينيّة من دون الدور المصريّ. ولذلك، نسعى إلى تطوير علاقتنا مع مصر والتعاطي مع الواقع الجديد فيها.

المونيتور:  تعرّضت "حماس" إلى هجوم إعلاميّ مصريّ غير مسبوق، بعد سقوط محمّد مرسي، واعتبر أنّ "حماس" حاولت المساس بأمن مصر، فما ردّك على ذلك؟

أبو زهري:  سارعنا منذ البداية إلى إدانة التشهير الإعلاميّ ضدّ "حماس"، واعتبرنا أنّ الزجّ بها واتّهامها بما يدور من أحداث في سيناء عار من الصحّة، وطالبنا القيادة المصريّة والأطراف العربيّة بتحمّل مسؤوليّاتها تجاه هذا الافتراء والتحريض لأنّ "حماس" لم تكن لديها أيّ سوابق في استهداف أمن مصر وكرامتها.

المونيتور:  ما الّذي تريده مصر اليوم من "حماس"؟ وما فحوى الزيارة الأخيرة للقاهرة؟

أبو زهري:  مصر ترغب في احترام خصوصيّتها وأمنها وعدم التدخّل في شؤونها. لقد قدّمت المخابرات المصريّة في الإجتماعات الأخيرة رؤية شاملة يمكن من خلالها عودة العلاقات العامّة، أهمّها عدم تدخّل "حماس" في الشأن المصريّ وعدم دعم المنظّمات الإرهابيّة في سيناء وحفظ الحدود بين الجانبين وضبط الجوانب الإعلاميّة بين الطرفين، في حين قدّمت الحركة رؤيتها حول فتح معبر رفح وقضيّة المصالحة مع "فتح"، واتّفق الطرفان على آليّات للتنفيذ، وستكون هناك لقاءات أخرى لإنهاء الخلافات.

المونيتور:  ما الذي يحقّقه التقارب المصريّ لـ"حماس"؟ وما هي الشروط المصريّة؟

أبو زهري:  نحن ندرك ألاّ فائدة ولا مصلحة من استمرار سوء العلاقة مع مصر لأنّها عمقنا الاستراتيجيّ. ولذلك، نسعى إلى تحقيق تقارب بيننا عبر تقديم بوادر حسن نيّة، خصوصاً ألاّ علاقة لنا بما يحدث فيها، وهذا ما نريد إيصاله إليها وتقديم تطمينات بأنّنا معنيّون بسلامة أمنها القوميّ. ولذلك، ندرك أنّ التقارب المصريّ يحقّق للشعب الفلسطينيّ استقراراً وأمناً وعمقاً استراتيجيّاً.

المونيتور:  ترى مصر أنّ "حماس" تربطها علاقة إيديولوجيّة وتنظيميّة مع إخوان مصر، فما صحّة ذلك؟ وكيف تنظر "حماس" اليوم إلى هذه العلاقة؟

أبو زهري:  نظرتنا إلى إخوان مصر اليوم كنظرتنا في السابق، لم تختلف، فنحن في حركة "حماس" لنا أصول إخوانيّة، لكنّنا حركة فلسطينيّة مستقلّة لا تربطنا أي علاقة تنظيمية بإخوان مصر، فنحن مستقلّون في القرار، ونتعامل بواقعيّة مع كلّ القضايا، وهناك قرارات تكون لها أبعاد سياسيّة قد تدفع الحركة ثمنها، لكنّ أساس النجاح هو عدم الرجوع إلى الخلف وتصويب الأوضاع والسير حسب تحقيق المصلحة العامّة لأنّنا جزء من هذا الشعب. ولذلك، نحن اليوم مستعدّون للتعامل مع السلطات المصريّة أيّاً كان من يقودها وفق رؤية شاملة بين الطرفين.

المونيتور:  ما صحّة تصريحات صلاح البردويل حول إحباط عمليّة لاستهداف الرئيس عبد الفتّاح السيسي؟

أبو زهري:  تصريحات الدكتور صلاح البردويل دقيقة تماماً، وتؤكّد ضبط الحركة لخليّة يقف خلفها توفيق الطيراوي ورئيس جهاز المخابرات السابق كانت تخطّط للمساس بالأمن المصريّ، وتحديداً بالرئيس عبد الفتّاح السيسي، والحركة ستطلع المسؤولين المصريّين بالتفاصيل كاملة حول هذه القضيّة.

المونيتور:  ماذا تعني التصريحات الأخيرة لمصر حول تحقيق المصالحة؟ ومع من؟ وأين؟

أبو زهري:  لا يخفى على أحد الدور المصريّ الكبير في جهود المصالحة، ولكن بعد 3 تمّوز/يوليو من عام 2013 كان هناك تراجع لهذا الدور، والتصريحات المصريّة الأخيرة جاءت لرغبة مصر باستعادة دورها في القضيّة الفلسطينيّة وتحقيق المصالحة مع "فتح"، حيث كانت مصر وأرضها هي الحاضنة للقضية الفلسطينية وهذا تحوّل جديد نرحب به، ونحن جاهزون للتعاطي مع هذا الدور.

المونيتور:  ما هو موقف الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس وحركة "فتح" من علاقة "حماس" بمصر؟

أبو زهري:  لدينا معلومات تؤكّد عدم ارتياح الرئيس عبّاس وحركة "فتح" لعمليّة التقارب مع مصر. ولذلك، يسعى الطرفان إلى إفشال كلّ الجهود المصريّة من أجل إنهاء الإنقسام عبر تعميق نقاط الخلاف في ظلّ عدم وجود إرادة حقيقيّة لذلك. ولدينا أيضاً مؤشّرات إلى عدم رغبتهما في المصالحة، وما يدور على الأرض من اعتقالات وتنسيق أمنيّ في الضفّة الغربيّة وما يخطّط له اليوم محمود عباس وحركة فتح من زعزعة الأمن وإشاعة الفوضى في غزّة أكبر دليل على ذلك.

المونيتور:  كيف ترى المرحلة المقبلة لعلاقة غزّة مع مصر؟

أبو زهري:  نتطلّع إلى عودة العلاقات بين مصر وغزّة، وندرك أنّ ذلك سيتحقّق لأنّ كلّ المعطيات تشير إلى ذلك، في ظلّ الإتّصالات المستمرّة بينا، فهناك تحسّن ملموس في العلاقة، ونأمل تطويرها في الإتّجاه الّذي يخدم القضيّة الفلسطينيّة. وفي ما يتعلّق بالمصالحة الفلسطينيّة، فلن تتحقّق، إلاّ حينما تتوافر إرادة حقيقيّة لدى حركة "فتح" في التعامل مع غزّة.

More from Iyad Qatrawi

Recommended Articles