تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مزارعو المنطقة العازلة في شرق غزّة خارج إتّفاق التّهدئة

رغم استمرار سريان التّهدئة بين المقاومة الفلسطينيّة في غزّة وإسرائيل المبرمة في آب/أغسطس من عام 2014، والّتي وضعت نهاية للحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة الّتي استمرّت 51 يوماً، إلاّ أنّ مزارعي المنطقة الحدوديّة العازلة بين غزّة وإسرائيل ما زالوا يتعرّضون لإطلاق النار في شكل مستمرّ من القوّات الإسرائيليّة المتمركزة على طول الشريط الحدوديّ، الأمر الّذي يحرم غزّة ممّا نسبته 25 في المئة من إنتاجها الزراعيّ.
RTXYUFC.jpg

مدينة غزّة - بخوف وقلق، ينشغل المزارع الفلسطينيّ رمضان المصريّ (61 عاماً) في حصاد محصولي القمح والشعير داخل أرضه الواقعة في محاذاة الشريط الحدوديّ بشرق مدينة غزّة، وعيناه تراقب عن كثب تحرّكات الجنود الإسرائيليّين المنتشرين على طول هذا الشريط.

ولا يستطيع المزارعون العمل بحريّة واطمئنان في فلاحة أراضيهم الزراعيّة الواقعة ضمن المنطقة العازلة الفاصلة بين غزّة وإسرائيل والّتي تبلغ مسافتها 300 متر داخل حدود غزّة، بسبب إطلاق النار المستمرّ تجاههم من قبل القوّات الإسرائيليّة، في تجاهل واضح لبنود إتّفاق التّهدئة بين المقاومة الفلسطينيّة وإسرائيل في آب/أغسطس من عام 2014، والّذي وضع حدّاً للحرب الأخيرة على غزّة، الّتي استمرّت 51 يوماً.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح الأول من أيّار/ مايو الحالي، أن الجيش وافق على وصول مزارعي قطاع غزة إلى مسافات قريبة من السياج الفاصل شرقي القطاع، وذلك لجني محاصيلهم الزراعية لفترة مؤقتة، بالتعاون مع جهات في الأمم المتحدة في قطاع غزة، بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. دون الحديث عن المزيد من التفاصيل حول هذه الموافقة.

ورغم ذلك، إلاّ أنّ القوّات الإسرائيليّة لم تتوقّف عن إطلاق النيران على المزارعين بين الفينة والأخرى، والتي كان آخرها في 12 أيّار/ مايو الحاليّ، حيث أطلقت نيرانها تجاه المزارعين وعمّال حصاد القمح في بلدة خزاعة شرّقي محافظة خانيونس بجنوب قطاع غزّة.

ويستعين رمضان المصريّ بزوجته وأبنائه الستّة من أجل جني محصول القمح والشعير في أرضه البالغة مساحتها ألفي متر مربّع، والّتي تبعد عن الشريط الحدودي نحو 200 متر فقط، وقال لـ"المونيتور": "نحن لا نستطيع مزاولة عملنا لأكثر من ساعتين، خوفاً على حياتنا من إطلاق النار في شكل مفاجئ تجاهنا".

أضاف: "إنّ الجيش الإسرائيليّ يمنعنا من استخدام الآلات لجني محاصيلنا، وكلّ ما نستطيع استخدامه هو المنجل. لذلك، يتطلّب الأمر منّا وقتاً وجهداً كبيراً. ورغم التزامنا بهذه التّعليمات، إلاّ أنّه عادة ما نتعرّض لإطلاق نار من دون سبب".

وأشار المصريّ إلى أنّ إشراف الصليب الأحمر على حصاد المزروعات في هذه المنطقة، "لم يمنع قوّات الإحتلال من استمرار إطلاق النار على المزارعين".

وخلال عام 2015، أطلق الجيش الإسرائيليّ النار على طول الشريط الحدوديّ لقطاع غزّة 194 مرّة، فيما نفّذ 44 توغّلاً، بحسب التقرير السنويّ عن أبرز الإنتهاكات الإسرائيليّة الصادر عن "مركز حماية لحقوق الإنسان" في كانون الثاني/يناير من عام 2016.

وفي شرق محافظة خانيونس - جنوب قطاع غزّة، حيث كان المزارع رفيق النجّار (52 عاماً) ينشغل برفقة أربعة عمّال في جني محصول القمح الخاص به، قال لـ"المونيتور" بعد أن أخذ نفساً عميقاً: "هذه آخر ساعة عمل لنا في جني محصول القمح، وأخيراً انتهينا بسلام".

وأشار رفيق النجّار إلى أنّه بدأ بجني محصول القمح والشعير مطلع أيّار/مايو الحاليّ، بناء على ما ورد على مسامعه بسماح إسرائيل للمزارعين بجني محاصيلهم في هذه المنطقة، وقال: "رغم ذلك لم تلتزم إسرائيل بسماحها لنا بجني محاصيلنا الزراعيّة، وقامت بالتوغّل في المنطقة العازلة في 4 أيّار/مايو الحاليّ، الأمر الّذي أجبرنا على الرحيل ووقف عمليّة حصاد مزروعاتنا".

وشهدت الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة في 4 أيّار/مايو الحاليّ تصعيداً عسكريّاً غير مسبوق منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزّة، حيث توغّلت آليّات عسكريّة إسرائيليّة إلى نحو 150 متراً داخل الحدود الشرقيّة للمحافظات الجنوبيّة لقطاع غزّة بحثاً عن أنفاق عسكريّة، الأمر الّذي قابلته المقاومة الفلسطينيّة بقصف هذه الآليّات بقذائف الهاون.

وفي هذا المجال، قال نائب رئيس المكتب السياسيّ في حركة "حماس" إسماعيل هنيّة خلال خطبة الجمعة في أحد المساجد بوسط قطاع غزّة في 6 أيّار/مايو من عام 2016، تعقيباً على هذا الحدث: إنّ توغّل الجيش الإسرائيليّ إلى داخل حدود غزّة يعدّ خرقاً لبنود التهدئة.

أضاف: "إنّ المقاومة لن تسمح للإحتلال بفرض معادلة جديدة داخل حدود غزّة، ولا في المنطقة العازلة".

في 7 أيّار/ مايو، انتهت توغّلات القوّات الإسرائيليّة داخل حدود غزّة وكذلك الاشتباكات بين المقاومة والجيش الإسرائيلي، ممّا أتاح الفرصة للمزارعين من أجل العودة إلى العمل لجني محاصيلهم الزراعيّة، إلا أن عمليات إطلاق النار لم تتوقف تجاههم. وفي هذا الإطار يقول المزارع النجار: "رغم انتهاء التّصعيد العسكريّ، إلاّ أنّ المزارعين لا يعملون باطمئنان بسبب تكرار حوادث إطلاق النار تجاههم من الأبراج العسكرية الحدودية، فكل يوم هناك حادث إطلاق نار تجاههم في مكان ما على حدود غزة".

ولم تصدر اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر أيّ تصريحات إعلاميّة حول الإنتهاكات الإسرائيليّة الأخيرة ضدّ المزارعين، كما منيت كلّ محاولات مراسلة "المونيتور" في التّواصل مع مسؤوليها للحديث عن تلك الانتهاكات بالفشل.

من جهته، قال منسّق برامج المناصرة والإعلام في جمعيّة التنمية الزراعيّة بغزّة مدحت حلس لـ"المونيتور": "إنّ سماح إسرائيل للمزارعين بجني محاصيلهم الزراعيّة هو لفترة محدودة تنتهي مع انتهاء موسم حصاد القمح والشعير، والّذي لا يزيد عن أكثر من أسبوع".

أضاف: "رغم هذا السماح، إلاّ أنّ المزارع لا يزال يخشى على حياته ولا يعمل بحريّة، بسبب تكرار حوادث إطلاق النار عليه".

وأشار إلى أنّ خطر إطلاق النار لا يتوقّف عند مسافة 300 متر، بل يتّسع مداه ليصل إلى مدى إطلاق النيران، والّذي يصل في بعض الأحيان إلى كيلومتر.

كما لفت إلى أنّ الجنود الإسرائيليّين طلبوا من المزارعين خلال فترة السماح لهم بممارسة عملهم في المنطقة العازلة، عدم الإقتراب المطلق أقلّ من 100 متر عن الشريط الحدوديّ لتبقى هذه المسافة من دون فائدة بالنّسبة إلى المزارع في كلّ الأحوال.

بدوره، أشار المدير العام للتربة والريّ في وزارة الزراعة بغزّة نزار الوحيدي إلى أنّ المنطقة العازلة تبلغ مساحتها 22500 دونم، وهي تمثّل ما نسبته 25 في المئة من إجمالي الإنتاج الزراعيّ في قطاع غزّة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل سمحت للمزارعين منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزّة بزراعة هذه المنطقة بالمحاصيل القصيرة التي لا يزيد ارتفاعها عن 80 سنتمتراً مثل القمح والشعير، فيما ترفض إنشاء الدفيئات الزراعيّة أو المباني فيها".

أضاف: منذ التوقيع على إتّفاق التّهدئة بين المقاومة وإسرائيل في عام 2014، استطاع المزارع العودة إلى أرضيه في هذه المنطقة وإعادة تأهيلها وزراعة القمح والشعير، ممّا أدّى إلى ازدهار الإنتاج الزراعيّ في غزّة، إلاّ أنّ عودة الجيش الإسرائيليّ منذ منتصف عام 2015 إلى سياسة إطلاق النار على المزارعين جعلهم يخشون العمل فيها.

وبالنّسبة إلى مدحت حلس، فإنّ المنطقة العازلة تعدّ من أكثر المناطق خصوبة وأكثرها حيويّة في الإنتاج الزراعيّ في غزة، ولكن لا يتمّ استغلالها في الشكل الأمثل بسبب سياسات الإحتلال فيها، الّتي تجعل المزارع لا يفضّل الاستثمار فيها، الأمر الّذي يحرم غزّة من وضع زراعيّ أفضل.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles