العراق، بغداد - في25 يناير/كانون الثاني 2016، انتشرت في بغداد إعلانات تدعو إلى منع الغناء وتبرّج النساء، ألصقت على الحواجزالإسمنتية، وقرب نقاط التفتيش الأمنية، وعلى جدران حدائق الزوراء التي ترتادها العائلات البغدادية . لقد بدا الأمر وكأن هناك من يقوم بحملة رجعية منظمة ضد الحريات المدنية ، ما تسبب بضجة واسعة في وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي وأوساط المجتمع العراقي، أُديرت فيها تساؤلات عن أهداف هذه الحملة الإعلامية، والجهة التي تقف وراءها، والتي لم تفصح عن هويتها ، على رغم انّ من يفعل ذلك، يحمل أفكاراً دينية محافظة ، وينظر بكراهية الى الأفكار والسلوكيات المجتمعة الأخرى التي لا تتطابق مع وجهة نظره.
واقع الحال أنّ عدم إفصاح الفاعل عن هويته، لا يعني أنه "مجهول" للكثير من العراقيين، ففي مدونته الشخصية نقرأ للكاتب والأكاديمي ستار عبد الجبار الآلوسي مقالا شخّص فيه هذه القوى قائلاً إنها "جماعات متطرّفة دينيا تستغل الدين الإسلامي لقمع الحقوق والحريات وتحجيم التيارالمدني".
هذا التشخيص يدعمه نشاط سابق لقوى إسلامية بدأت حملاتها ضد الحقوق المدنية والقوى العلمانية. ففي عام 2012 ، قال ناشطون عراقيون ان سلطات حكومية ودينية تحرض على مهاجمة بعض الشباب الذي يقلد الأسلوب الغربي في الحياة لانهم يمثلون "خطرا على الاسلام وأخلاق المجتمع".
منذ عام 2003 ، أي العام الذي سقط فيه نظام صدام حسين . هذه القوى تسعى إلى "أسلمة" المجتمع، ووضع العراقيل إزاء أي نشاط مدني علماني ، لا سيما النوادي الاجتماعية التي تعدّها أحد مظاهر الفسق والفجور،ما يتوجب شنّ الحرب عليها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.