استطلاعات الرأي الفلسطينيّة بين المصداقيّة والتّشكيك
تشهد الساحة الفلسطينيّة من حين إلى آخر إجراء استطلاعات للرأي بين الفلسطينيّين حول قضايا عدّة، من بينها مستقبل الإنتفاضة، المفاوضات مع إسرائيل، الفساد الماليّ، وحجم تأييد الفصائل والزعماء السياسيّين الفلسطينيّين، مما يثير نقاشاً داخليّاً فلسطينيّاً حول مدى مصداقيّة هذه الاستطلاعات وحقيقة تبعيّتها للمموّل الخارجيّ ومدى تأثيرها على توجّهات الرأي العام الفلسطينيّ.
تعرف الأراضي الفلسطينيّة مراكز عدّة متخصّصة بقراءة توجّهات الرأي العام بإجرائها استطلاعات للرأي، لمناقشة قضايا سياسيّة وإقتصاديّة وحزبيّة، ومنها: الهيئة العامّة للاستعلامات، مركز القدس للإعلام والإتّصال، المركز الفلسطينيّ لاستطلاع الرأي، مركز بانوراما حول الحكم الصالح والديموقراطيّة، الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، ومركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت.
استطلاعات الإنتفاضة
إنّ الاستطلاعات الفلسطينيّة الأخيرة أجراها المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة في رام الله، وأعلنت نتائجها في 14 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، وأظهرت أنّ 67 في المائة من الفلسطينيين يؤيدون، و31 في المائة يعارضون استخدام السكين في المواجهات الراهنة مع إسرائيل، و37 في المائة يعتقدون أن المواجهات الراهنة ستتطور لانتفاضة مسلحة جديدة، لكن 18 في المائة يعتقدون أنها ستتطور لمواجهات شعبية سلمية واسعة النطاق، وهناك 66 في المائة يعتقدون أنه لو تطورت المواجهات الراهنة إلى انتفاضة مسلحة، فإن ذلك سيساهم بتحقيق الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في تحقيقها، و51 في المائة يعتقدون أنه لو بقيت المواجهات الراهنة بالشكل التي عليه الآن، فإن ذلك سيساهم بتحقيق الحقوق الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، قال الباحث في المركز جهاد حرب لـ"المونيتور": "إنّ نتائج استطلاعات الرأي لا يأخذها صانع القرار الفلسطينيّ بالقدر نفسه من الاهتمام الّذي تحظى به من دوائر صنع القرار الإسرائيليّ والغربيّ، مع أنّ المراكز الفلسطينيّة الّتي تقوم بالاستطلاعات أثبتت جديّتها ومصداقيّتها مع زيادة خبرتها في هذا المجال، رغم وجود نسبة خطأ تكون ظاهرة في كلّ استطلاع، ولا أظنّ أنّ للتّمويل الخارجي دوراً في إخراج نتائج محدّدة بهذا الإتّجاه أو ذاك، لأنّ هناك شفافيّة لهذه الاستطلاعات، عبر نشر أسئلتها ونتائجها الكاملة على مواقعها الإلكترونيّة، وبات لدى الفلسطينيّين ثقة بأنّ هذه الاستطلاعات تقيس توجّهات الرأي العام نحو قضايا الساعة".