تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المستشار القانونيّ للجيش السوريّ الحرّ أسامة أبو زيد في حوار مع "المونيتور"

حاورت المونيتور المستشار القانوي في الجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، في ضوء التدخل الروسي في سوريا والحديث عن حلّ سياسي ينهي الحرب.
RTX21XQQ.jpg

ظهر اسم الجيش السوريّ الحرّ في أواخر تمّوز/يوليو 2011، عقب انشقاق العديد من الضبّاط عن الجيش السوريّ، احتجاجاً على استخدام نظام بشّار الأسد القوّة العسكريّة في قمع الاحتجاجات السلميّة المطالبة برحيله، التي ما لبثت أنّ تعم كل أرجاء البلاد عقب انطلاقها في درعا (جنوب البلاد) في 18 آذار/مارس 2011.

تحت اسم الجيش السوريّ الحرّ، تعمل الآن العديد من التشكيلات والفصائل في الشمال والجنوب. وتتبنّى هذه الفصائل خطاباً وطنيّاً وتتّخذ من "علم الثورة" ذي النجوم الثلاث شعاراً لها، وتقاتل على جبهتين رئيسيّتين، نظام الأسد وحلفائه من جهّة، وتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" من جهّة أخرى.

التقى "المونيتور" المستشار القانويّ للجيش السّوري الحرّ أسامة أبو زيد، وأجرى معه الحوار التالي:

المونيتور:  ممّن يتكوّن الجيش السوريّ الحرّ؟ أين مناطق انتشاره؟ وما هي الفصائل التي يتألّف منها؟

أبو زيد:  الجيش السوريّ الحرّ ينتشر من جنوب سوريا حتّى شمالها. في درعا والقنيطرة، التواجد الأكبر في المنطقة هو للجيش السوريّ الحرّ ممثلّاً بالجبهة الجنوبيّة، وفي العاصمة دمشق الجيش السوريّ الحرّ متواجد في حيّ جوبر أكثر المناطق سخونة، وفي الغوطة الغربيّة والشرقيّة، هناك فيلق الرحمن ولواء شهداء الإسلام، وفي الشمال السوريّ هناك الثقل الأكبر للجيش السوريّ الحرّ في حلب مثل ثوّار الشام والجبهة الشاميّة وفرقة السلطان مراد، وفي ريف حماة هناك جيش النصر وجيش العزّة والفرقة الوسطى، وفي الساحل الكتلة الأكبر من المقاتلين هي للجيش السوريّ الحرّ ممثّلاً بالجبهة الساحليّة الأولى والثانية واللواء العاشر.

إذاً، فالجيش السوريّ الحرّ مكوّن من العديد من الفصائل، وحاليّاً هناك سعي حثيث لتأسيس المجلس العسكريّ. وهذا المشروع دخلت فيه كلّ فصائل الجيش السوريّ الحرّ، إضافة إلى فصائل إسلاميّة معتدلة على رأسها جيش الإسلام الذي بدأ أخيراً بالدخول في بيانات موحّدة مع الجيش السوريّ الحرّ وتحت علم الثورة. وهنا، أشير إلى أنّ سبب عدم وجود قيادة واحدة للجيش السوريّ الحرّ ليس سببه داخليّاً وإنّما سياسات الداعمين، التي تستغلّ حاجتنا في الحصول على السلاح.

المونيتور:  لاحظنا أنّ الجيش السوري الحرّ عاد أخيراً إلى الواجهة، وبرز دوره من جديد في المعارك الأخيرة في اللاذقيّة، وحماة وحلب. كيف تفسّر توقيت هذا الظهور من جديد؟

أبو زيد:  حقيقة الثورة السوريّة هي من عاد إلى الواجهة بعد العدوان الروسيّ. من المعروف أنّ روسيا في خصام مع الاتّحاد الأوروبّي والولايات المتّحدة الأميركيّة، بالتالي دخول روسيا إلى أيّ منطقة، يجعل الإعلام يحاول التركيز عليها، وعندما يتمّ التركيز على سوريا من الطبيعيّ أنّ أكثر ما يلفت الانتباه هو أنّ هناك ثوّاراً يواجهون قوى عالميّة مثل إيران وروسيا وآلاف المقاتلين الأجانب، إضافة إلى "داعش"، وما زالوا صامدين على الرغم من ذلك.

الجيش السوريّ الحرّ لم يتغيّر منذ بدء الثورة، وسنقاتل أيّ جهّة تقف في وجه مطالب السوريّين، سواء كان تحت اسم الدين كتنظيم "داعش"، أم تحت اسم العلمانيّة كروسيا، وكلّ هؤلاء جاؤوا لتدمير الثورة السوريّة تحت شعارات كاذبة.

المونيتور:  مرّ وقت طويل منذ أن تحدثت تركيا في أيلول/سبتمبر 2014 عزمها على إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا. ما الذي يحول دون إنشاء مثل هذه المنطقة؟ وهل في الإمكان إيقاف تدفّق المهاجرين بمجرّد إنشائها؟

أبو زيد:  من يحول دون إنشاء المنطقة الآمنة هي الولايات المتّحدة الأميركيّة من دون منازع، وهذه ليست مجرّد اتّهامات، وإنّما تصريحات متكرّرة، وكان آخرها تصريح المتحدّث باسم البنتاغون جون كيربي الذي قال في 1 تموز/يوليو 2015 إنّه حتّى اللحظة لا يجدون أنّ هناك ضرورة لقيام منطقة آمنة في سوريا. وفي اليوم نفسه، كانت مروحيّات النظام تلقي عشرات البراميل على مدينة داريا وعلى حلب، وهناك يوميّاً موجات نزوح بسبب قتل المدنيّين.

حقيقة، لو أقيمت المنطقة الآمنة، لما كان توجّه أكثر من 70% من الأشخاص الذي يخوضون البحار للوصول إلى أوروبّا إليها. السوريّون ليسوا سعداء في خوض هذه المغامرة الانتحاريّة، وإنّما يبحثون عن ملاذ آمن. وإذا وجدت المنطقة الآمنة، سيعود الكثيرون إلى هذه المنطقة. نحن شعب يحبّ بلده ولدينا ثقافتنا ومهننا الخاصّة. السبب الوحيد الذي يدفع السوريّين إلى الهجرة هو أنّنا لأربع سنوات، نقتل بأسلحة فتّاكة من نظام بشّار الأسد، ويئسنا من سماعنا أنّ هناك مجتمعاً دوليّاً سيمنع هذا القتل عنّا.

المونيتور:  في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أحرز الجيش السوريّ الحرّ تقدّماً ملحوظاً على "داعش" بالقرب من الحدود التركيّة شمال حلب. هل يمكننا ربط هذا التقدّم بالمنطقة الآمنة؟ هل تعتقد أنّه قد يجري إنشاؤها قريباً؟

أبو زيد:  نحن كجيش سوريّ حرّ، نقاتل "داعش" منذ عام 2014 قبل أن يفكّر أيّ أحد في العالم بقتاله، وقتالنا لـ"داعش" في ريف حلب الشماليّ وفي مناطق أخرى هو بمعزل عن أيّ خطّة دوليّة. فإن كانت هنالك منطقة آمنة أو لم تكن، نحن مستمرّون في هذه المعركة. وفي الواقع نحن لا نشعر أنّ هنالك منطقة آمنة قابلة للتطبيق في المرحلة الحاليّة على الأقلّ.

المونيتور:  لماذا فشل برنامج التدريب والتجهيز الذي وضعه البنتاغون في تدريب مجموعات من المعارضة السوريّة لمحاربة "داعش"؟

أبو زيد:  ببساطة لأنّه لدينا من الاستقلاليّة والمسؤوليّة تجاه شعبنا ما يمكنّنا من قول "لا" حتّى في وجه الولايات المتّحدة الأميركيّة، التي أرادت من خلال برنامج التدريب أن توجّه بنادقنا فقط لقتال "داعش"، وتطالبنا بنسيان مجرم اسمه بشّار الأسد استمرّ بقتل السوريّين طيلة الأعوام الماضية وأسقط منهم أكثر من 300 ألف وهجرّ 10 ملايين، وما زال يعتقل أكثر من نصف مليون سوريّ.

على الرغم من أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تقدّم إلينا بعض الدعم، قلنا لها "لا" وقلنا أيضاً إنّ هذا البرنامج لن ينجح، وفشل في النهاية لأنّه مشروع أميركيّ لا يلبّي طموحات السوريّين. أمّا نحن فلدينا مشروع سوريّ لمقاتلة كلّ أشكال الإرهاب بما فيها "داعش" والأسد، وما زلنا نمدّ يدنا إلى من يرغب في المساعدة.

حقيقة، لا يمكن القضاء على "داعش" من دون الجيش السوريّ الحرّ، لأنّ عندنا تاريخاً كفاحيّاً في وجه كلّ من قتل السوريّين، بالتالي لا أحد يستطيع أن يشكّك في أهداف الجيش السوريّ الحرّ عندما يقاتل "داعش"، لأنّ مشروعه سوريّ خالص وهدفه حماية السوريّين، وليس لأجندات أخرى.

المونيتور:  كيف تنظرون إلى سياسات الولايات المتّحدة الأميركيّة في المنطقة؟

أبو زيد:  يتحوّل موقف الولايات المتّحدة الأميركيّة شيئاً فشيئاً من حياديّ إلى شريك في الجريمة، من خلال السماح للأسد وحلفائه بقتل السوريّين. اليوم، نشاهد مجازر مخيفة ترتكب في حقّ السوريّين، بدءاً بقتلهم جوعاً تحت الحصار كما في مدينة مضايا، وصولاً إلى خنقهم بالسلاح الكيميائيّ.

السوريّون يدفعون ضريبة كبيرة بسبب فشل السياسة الأميركيّة في العراق وضعفها في الشرق الأوسط عموماً. ليس مطلوباً من الولايات المتّحدة الأميركيّة إرسال مقاتلين على الأرض، ونحن لا نريد ذلك، لكنّ المطلوب فقط هو منع الأسد من استهداف المدنيّين وأن تكفّ يدّها عن منع أصدقاء الثورة السوريّة من تزويد الثوّار بالسلاح النوعيّ.

الآن، تدعم الولايات المتّحدة الأميركيّة قوّات سوريا الديمقراطيّة التي تتضمّن "جيش الصناديد" الذي كان إحدى الميليشيات التابعة إلى النظام، فنحن لا نثق بهذه القوّات. ونستغرب أنّها تحصل على مئات أضعاف ما قدّم إلى الجيش السوريّ الحرّ من سلاح، على الرغم من أنّنا نحارب "داعش" منذ سنتين.

المونيتور:  رحّبت فصائل الجيش السوريّ الحرّ بمقرّرات مؤتمر الرياض الذي جمع المعارضة السوريّة في 10 كانون الأول/ديسمبر 2015. هل تعتقد أنّه من الممكن التوصّل إلى حلّ سياسيّ مع النظام؟ ما الحلّ في رأيك؟ وما هو النّظام الذي تحاولون إنشاءه في سوريا الجديدة؟

أبو زيد:  نحن كثوّار، لدينا يقين أنّ الأسد وحلفاءه لن يساهموا في أيّ حلّ يفضي إلى رحيل الأسد وزمرته، واغتيال قائد جيش الإسلام زهران علوش، على الرغم من أنّه أحد مكوّنات الهيئة التفاوضيّة الموافقة على المضي في حلّ سياسيّ، هو دليل كافٍ على أنّ الروس لا يريدون حلاًّ سياسيّاً.

نحن كجيش سوريّ حرّ، نبذل كلّ جهدنا في سبيل إنجاح الحلّ السياسيّ، الذي يستند إلى بيان جنيف1 بتشكيل هيئة حكم انتقاليّة، ورحيل الأسد وزمرته، وتفكيك المؤسّسة الأمنيّة وإعادة هيكلة المؤسّسة العسكريّة. هذه الثوابت لا يمكن أن نتنازل عنها.

أمّا في خصوص نظام الحكم، فالشعب السّوري هو من سيحدّد شكله في سوريا الجديدة، ومهمّتنا حاليّاً هي فقط إزاحة نظام الأسد، وعندما تحقّق الثورة أهدافها، تشكّل لجنة تضع مسوّدة دستور وتعرض على الشعب، والشعب في النهاية هو من سيحدّد شكل الحكم وليس نحن أو أيّ أحد آخر.

المونيتور:  يتلقّى الجيش السوريّ الحرّ الدعم من دول عدّة في المنطقة. وبالتالي، أنتم متّهمون بأنّ دولاً أجنبيّة تؤثّر على قراراتكم. ما ردّك على مثل هذه الاتّهامات؟

أبو زيد:  ردّي هو من ضمن هذه المقابلة، نحن رفضنا المشاركة في مشروع التدريب الأميركيّ، والولايات المتّحدة الأميركيّة تعتبر أكبر قوّة في العالم. هذا يؤكّد أنّنا كجيش سوريّ حرّ، لدينا استقلاليّة. وعدم وصول أسلحة متطوّرة كمضادّات الطيران دليل على أنّ هنالك الكثير من التنازلات التي لم نوافق عليها.

لماذا حتّى هذا اليوم، لا نشاهد إنزالات أسلحة من الجوّ للجيش السوريّ الحرّ كتلك التي حصلت عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة؟ ببساطة، لأنّ الجيش السوريّ الحرّ لا يؤمن بما تؤمن به القوى الدوليّة، بل بما يؤمن به السوريّون، ونحن مع أيّ طرح يحقّق مصلحة السوريّين.

المونيتور:  مرّت حوالى ثلاثة أشهر على بداية تدخّل روسيا العسكريّ في سوريا. ويبدو أنّ الغارات الروسيّة ركّزت على المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة. كيف أثّرت عليكم هذه الغارات؟

أبو زيد:  نعم، أثّرت هذه الغارات في تأخير تقدّم الجيش السوريّ الحرّ على تنظيم "داعش". هناك غارات شبه يوميّة للطيران الروسيّ تستهدف مواقعنا على خطّ التماس مع "داعش" في ريف حلب الشماليّ في بلدات مارع وجارز وأحرص وغيرها. أمّا الأثر الأكبر للغارات الروسيّة فكان في تدمير البنية التحتيّة للمناطق المحرّرة، وقتل عدد أكبر من المدنيّين، والتسبّب بموجات نزوج كبيرة، مثل تلك التي حصلت في ريف حلب الجنوبيّ وريف حماة الشماليّ.

المونيتور:  في العمليّة العسكريّة الأولى للنظام في أعقاب التدخّل الروسيّ، جرى شنّ هجوم عنيف شمال حماة من دون إحراز أيّ تقدّم، لكنّ النّظام استولى على مساحات واسعة ومناطق استراتيجيّة في ريف حلب الجنوبيّ. كيف تفسّر هذا الأمر؟ هل أنتم قادرون على ردع النظام بأسلحتكم؟

أبو زيد:  الفرق بين حماة وحلب في كلّ بساطة، أنّه في حماة لدينا جبهة واحدة مع النظام وحلفائه، أمّا في حلب فلدينا ثلاث جبهات هي "داعش"، الميليشيات الكرديّة والنظام وحلفائه. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن تراجعنا أمام النظام في ريف حلب الجنوبيّ بسبب مواجهات مباشرة بقدر ما كان بسبب الكثافة الناريّة.

النظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه تمتلك عنصراً بشريّاً متجدّداً، وذلك من خلال استقدام المرتزقة من خارج سوريا من العراق ولبنان وإيران وأفغانستان وأخيراً من أفريقيا.

حقيقة ميزان التسليح مختلّ لصالح النظام، الذي يقاتل إلى جانبه طيران روسيّ متطوّر، وهناك مدرّعات متطوّرة جزء منها أميركيّ يأتي مع الميليشيات العراقيّة التي تقاتل ضدنا في سوريا (مثل حركة النجباء وأبو فضل العباس وغيرها). في المقابل، أكثر الأسلحة تطوّراً لدينا هي صواريخ "تاو" الموجودة في كميّة محدودة، إضافة إلى أنّنا نواجه أعداء مختلفين، كلٌ منهم لديه نهج معيّن في القتال وتسليح مختلف.

بتجرّد، الميزان العسكريّ لصالح النظام لكنّ المواجهة لصالحنا، بسبب إيماننا بالقضيّة التي نضحّي من أجلها.

المونيتور:  في مقابلات تلفزيونيّة عدّة، رفضتم العمل مع روسيا، لكنّ رئيس هيئة الأركان العامّة للقوّات المسلحّة الروسيّة فاليري غيراسيموف قال في 14 ديسمبر/كانون الأول 2015 إنّ روسيا تؤمّن تغطية جويّة لمجموعات من الجيش السوريّ الحرّ. هل هذا صحيح؟ هل غيّرتم موقفكم؟

أبو زيد:  أنا شخصيّاً رفضت لقاء المبعوث الخاصّ للرئيس الروسيّ إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف في جنيف قبل نحو شهرين.

ربّما الأسد هو قائد الثورة السوريّة في نظر روسيا عندما تصرّح بأنّها تدعم الجيش السوريّ الحرّ، هذا أمر مثير للسخرية. كلّ الحقائق تثبت عكس ذلك، القصف الروسيّ مستمرّ ليلاً ونهاراً على مناطق سيطرتنا. موقفنا ثابت ولا يوجد أيّ تنسيق أو أيّ تعاون مع روسيا.

More from Mohammed al-Khatieb

Recommended Articles