تتطلّب الحرب على الإرهاب إنفاق كمّيات هائلة من الأموال، لكنّ تنفيذ عمليّة إرهابيّة قد يكون منخفض الكلفة إلى حدّ كبير، ويستخدم الإرهابيّون المبتكرون كلّ وسيلة ممكنة لجمع الأموال وتحريكها، من الجرائم الصغيرة إلى الأعمال الخيريّة الشرعيّة.
وفيما يُعتبر تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) المنظّمة الإرهابيّة الأكبر والأغنى في العالم، يتّخذ الإرهاب اليوم أشكالاً متعدّدة. فقد كانت كلفة تنفيذ عدد من العمليّات الإرهابيّة الأخيرة والبارزة أقلّ بكثير من كلفة اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر التي قُدّرت كلفتها على المنفّذين بنصف مليون دولار فقط.
فعلى سبيل المثال، لم تتعدَّ كلفة تفجيرات مترو لندن في تموز/يوليو 2005، على الأرجح، 12 ألف دولار. وقدّرت مجموعة العمل الماليّ من أجل مكافحة غسل الأموال كلفة تفجيرات قطارات مدريد في العام 2004 بحوالى 10 آلاف دولار. وبلغت كلفة الاعتداء على مقرّ صحيفة "شارلي إيبدو" في 7 كانون الثاني/يناير أقلّ من 5 آلاف دولار، فيما كلّف تنفيذ اعتداءات باريس المروّعة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 8 آلاف دولار فقط.
ويُعتبر تعقّب هذه المبالغ الصغيرة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قشّ. لكنّ مجموع هذه المبالغ الصغيرة هائل، وهذا ما يدعو إلى القلق. ففي العام 2014، أصدرت وحدة معالجة الاستخبارات الماليّة البلجيكيّة تقريراً أشارت فيه إلى أنّها اعترضت تمويلات إرهابيّة بقيمة 6,82 مليون يورو (7,49 مليون دولار وفقاً لسعر الصرف الحاليّ) في العام 2014 وحده. وشكّل هذا المبلغ زيادة هائلة بنسبة 165% عن العام 2013، مع تحديد مصدرين رئيسيّين جديدين هما قطر والكويت. وأشار التقرير إلى أنّ المبلغ ارتفع بسبب عدد الإرهابيّين الذين ذهبوا للقتال في سوريا أو العراق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.