تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المعارضة تنفي حصولها على أسلحة جديدة والنظام يتقدّم بدعم حلفائه

أحرزت قوّات النظام تقدّماً مهمّاً على المعارضة في ريف حلب الجنوبيّ من خلال الدعمين الإيرانيّ والروسيّ اللّذين مكّناها من توسيع طريق إمدادها إلى حلب، فيما تراجعت قوّات المعارضة على حساب النظام وتنظيم "الدولة الإسلاميّة"، في الوقت الّذي نفت فيه استلام أسلحة جديدة.
RTX1GWBT.jpg

حلب، سوريا – خسرت قوّات المعارضة العديد من البلدات والمواقع المهمّة في ريف حلب الجنوبيّ، عقب هجوم واسع بدأته قوّات النظام وحلفاؤها في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، الأمر الّذي اضطرّ كتائب المعارضة إلى الإعلان في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر عن النفير العام لمواجهة الهجوم.

هذا التقدّم لقوّات النظام جاء بدعم كبير من حلفائه، حيث تلعب كلّ من إيران وروسيا دوراً محوريّاً فيه. وكانت إيران قد أعلنت في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر على لسان مسؤولين كبار فيها وصول "آلاف المقاتلين الإيرانيّين إلى سوريا"، تحضيراً للهجوم على المعارضة في حلب بمشاركة "حزب الله" اللبنانيّ. وبينما تتولّى إيران مهمّة دعم قوّات النظام بريّاً، تتولّى روسيا مهمّة الإسناد الجويّ من خلال مقاتلاتها الحربيّة الّتي بدأت العمليّات في سوريا منذ 30 أيلول/سبتمبر.

لم تكن قوّات النظام لتحرز تقدّماً في ريف حلب الجنوبيّ لولا الدعم الواسع المقدّم إليها من إيران وروسيا، فلوقت طويل حافظت قوّات المعارضة على سيطرتها على الجزء الأكبر من ريف حلب الجنوبيّ، حيث صدّت العديد من هجمات النظام، والّتي كان آخرها في حزيران/يونيو من عام 2014 على البلدات القريبة من جبل عزان. وفي مقابل ذلك، لم تزود الدول الداعمة لمجموعات المعارضة (كالسعودية وقطر والولايات المتحدة الأمريكية) لم تزود المعارضة بأيّ أسلحة جديدة أو نوعيّة بعد التدخّل الروسيّ في سوريا، خلافاً لما تداولته وسائل الإعلام، أن المملكة العربية السعودية ستزود الجيش السوري الحر بأسلحة جديدة فتاكة تشمل صواريخ أرض-جو رداً على التدخل الروسي.

" لم أشاهد سلاحاً حديثاً... ولم نستلم أسلحة جديدة"، قال العقيد أحمد عثمان لـ"المونيتور"، وهو القائد العام للواء السلطان مراد، أحد التشكيلات التابعة للجيش السوريّ الحرّ، وأضاف: "حصلنا على المزيد من الإمدادات بالفعل، لكنّها أسلحة اعتياديّة (..). منذ شهور مضت، نمتلك صواريخ التاو الّتي كان لها دور فاعل في المعارك ضدّ النظام".

ودمّرت كتائب الجيش الحرّ (ثوّار الشام، الفرقة 13، الفرقة 101، صقور الجبل وغيرها) العشرات من الدبّابات والمدرّعات خلال هجوم النظام وحلفائه على ريف حلب الجنوبيّ. وأطلعنا أحمد عثمان على تسجيلات تثبت تدمير لواء السلطان مراد - باستثناء التشكيلات الأخرى - ثماني دبّابات وتسع آليات أخرى ما بين 16 و23 تشرين الأوّل/أكتوبر.

ورغم هذه الخسائر في العتاد، تقدّمت قوّات النظام بدعم حلفائها. وبشكل تدريجيّ منذ بدء الهجوم من 16 حتّى 26 تشرين الأوّل/أكتوبر، سيطرت على نحو 15 بلدة كانت تحت قبضة المعارضة في ريف حلب الجنوبيّ، أبرزها: الوضيحيّ، السابقيّة، عبطين، بلاس وكفر عبيد، بمساحة تقدّر بـ80 كلم2.

ولا يبدو أنّ الصواريخ المضادّة للدروع الّتي حصل مقاتلو المعارضة على إمدادات إضافيّة منها قادرة وحدها على إعادة التوازن العسكريّ، بعد التدخّل الروسيّ الداعم للنظام والهجوم الإيرانيّ على المعارضة في حلب، وقال عثمان: "انسحبنا من مواقعنا بسبب الكثافة الناريّة الكبيرة الّتي منحها الدعم الإيرانيّ والروسيّ للنظام".

أضاف: "بالتأكيد، ازدادت المعارك صعوبة بعد تدخّل السلاح الجويّ الروسيّ والدعم الإيرانيّ غير المحدود، وهذا ما يجعلنا بحاجة أكبر إلى سلاح أكثر تطوّراً عمّا نمتلكه، خصوصاً الصواريخ المضادّة للطيران".

إنّ الطبيعة الصحراويّة والجبليّة لريف حلب الجنوبيّ تمنح قوّات النظام تفوّقاً على المعارضة، فالمعارك هناك تحتاج إلى كمّ أكبر من السلاح الثقيل أكثر من الأسلحة التقليديّة الفرديّة، وإنّ قدرة قوّات النظام على الثبات في التلال والمرتفعات بسبب الكثافة الناريّة الّتي تمتلكها تمنحها سيطرة أوسع وقدرة أكبر على رصد التحرّكات.

ولذلك، فإنّ تقدّم قوّات النظام في ريف حلب الجنوبيّ أسهل من أيّ منطقة أخرى، لا سيّما أنّ تشكيلات المعارضة في حلب هي أضعف من أيّ مجموعات أخرى في البلاد، بسبب حرب الاستنزاف الّتي تخوضها مع تنظيم "الدولة الإسلاميّة" (داعش)، والّتي كان آخر نتائجها خسارة المعارضة في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر على حساب تقدم "داعش" مناطق واسعة في ريف حلب الشماليّ من بلدة تلّ قراح، حتّى بلدة فافين وكليّة المشاة العسكريّة، وصولاً إلى قرية تلّ سوسين.

وبالنّسبة إلى النّظام، فإنّ ريف حلب الجنوبيّ منطقة استراتيجيّة، فهو يشكّل خطّ الإمداد بين مناطق سيطرته في حلب كالأحياء الغربيّة ومطار النيرب العسكريّ، إلى وسط البلاد والمناطق الأخرى الّتي يسيطر عليها النظام، وإنّ عمليّاته العسكريّة هذه تهدف إلى توسيع طريق الإمداد لتأمينه من أيّ هجمات محتملة قد تؤدّي إلى قطعه، فاختار النظام ريف حلب الجنوبيّ كجبهة سهلة للتقدّم على المعارضة، في حين حقّق تقدّماً مهمّاً بالنّسبة إليه لتأمين طريق إمداده إلى حلب. وبينما كان لحليفيه إيران وروسيا دور محوريّ في تحقيق هذا التقدّم، لم تحصل المعارضة على أيّ أسلحة جديدة تعيد التوزان العسكريّ، الأمر الّذي دفعها إلى الانسحاب.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial