تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تقمع تظاهرات احتجاجيّة ومراكز حقوقيّة تستنكر

قمعت الشرطة في غزّة تظاهرات شعبيّة خرجت في محافظات قطاع غزّة كافّة احتجاجاً على تفاقم أزمة التيّار الكهربائيّ واستمرارها، بدعوى عدم الحصول على الترخيص، وهو الأمر الذي أثار سخط المؤسّسات الحقوقيّة واستنكارها، حيث طالبت بتشكيل لجنة تحقيق حول ما جرى، وباحترام حريّة الرأي والتعبير.
RTSTR1.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تعرّضت تظاهرات شعبيّة خرجت إلى شوارع محافظات قطاع غزّة منتصف أيلول/سبتمبر الحاليّ، إلى القمع واحتجاز محتجّين على أيدي عناصر الشرطة، ممّا أثار حالة من السخط في المنظمات الحقوقيّة، التي طالبت الشرطة باحترام القانون والحقّ الشعبيّ بالتظاهر والتجمّع السلميّ.

وشهدت مدن القطاع ومحافظاته، في 12 و13و 14 أيلول/سبتمبر، احتجاجات كبيرة بسبب اشتداد أزمة التيّار الكهربائيّ، حيث حمّل المحتجّون المسؤوليّة إلى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس وحكومة التوافق، وإلى طرفي الانقسام الفلسطينيّ حماس وفتح، وسط مطالب شعبيّة بضرورة تحييد الكهرباء عن التجاذبات السياسيّة بينهما وإنهاء الأزمة التي تشلّ عصب الحياة من دون تلكّؤ.

وقال م. ر، وهو شابّ في السابع والعشرين من عمره وأحد منظّمي التظاهرات التي جرت في قطاع غزّة، لـ"المونيتور": "إنّ عناصر الشرطة قمعت هذه التظاهرات واحتجزت عدداً من المشاركين فيها، بسبب عدم الحصول على ترخيص من وزارة الداخليّة".

وأوضح م. ر الذي فضّل عدم ذكر اسمه لسلامته الأمنيّة، أنّ الشرطة تشترط حصول منظّمي التظاهرات على إذن مسبق من أجل تنظيمها، في شكل يخالف القانون الفلسطينيّ، مؤكّداً حقّ المواطنين الغاضبين في التظاهر في شكل تلقائيّ وسلميّ.

واعتبر أنّ سماح الشرطة بتنظيم التظاهرات "يخضع إلى حالة مزاجيّة، حيث يتمّ السماح بخروج تظاهرات تقودها تيّارات إسلاميّة، فيما لا يتمّ السماح بخروج تظاهرات تقودها أيّ من التيّارات السياسيّة الأخرى. وفي حال خرجت في شكل تلقائيّ، تتعرّض إلى القمع كما جرى خلال التظاهرات الأخيرة".

بدوره، أكّد منسّق وحدة البحث الميدانيّ في مركز الميزان لحقوق الإنسان الناشط الحقوقيّ سمير زقوت أنّ مركزه تلقّى شكاوى من متظاهرين وصحافيّين تعرّضوا إلى القمع خلال مشاركتهم في تظاهرات الاحتجاج على أزمة الكهرباء، وإجبارهم على التوقيع على تعهّدات يلزمون بها أنفسهم بعدم المشاركة في حركة الاحتجاج.

وقال زقوت لـ"المونيتور": "منع التجمّعات السلميّة، وقمع المتظاهرين، وإجبارهم على إخلاء مكان التظاهر، والاشتراط بأخذ إذن أو ترخيص من الشرطة لتنظيم تظاهرة، كلّها ممارسات غير قانونيّة في المطلق، ولا يحقّ للشرطة القيام بها".

كان الشاب وحيد أبو جبارة (22 عاماً) أحد المتظاهرين الذين تعرّضوا إلى الاعتقال على أيدي رجال الأمن في غزّة، خلال مشاركته في تظاهرة نظّمت في ساحة الجندي المجهول وسط غزّة للاحتجاج على أزمة انقطاع التيّار الكهربائيّ في 14 أيلول/سبتمبر. وقد قال لـ"المونيتور": "تمّ اعتقالي على أيدي رجال شرطة، إضافة إلى ستّة شبّان آخرين في تمام الساعة التاسعة مساء، ومن ثمّ تمّ اقتيادنا إلى مقرّ المباحث العامّة في المدينة وخضعنا إلى تحقيقات لمدّة ساعات حول أسباب مشاركتنا في التظاهرة ونشاطنا السياسيّ".

وأضاف: "بعد ساعات عدّة، أخبرنا المحقّقون أنّ هناك أمراً من القيادة العليا باحتجازنا لمدّة 24 ساعة على ذمّة دائرة المباحث العامّة. ولكن بعد ساعات من الاحتجاز، جاء قرار آخر بالإفراج عنّا في الساعة الثانية صباحاً، مقابل التوقيع على تعهّد بعدم الخروج في مظاهرات أو احتجاجات والالتزام بالأخلاق العامّة".

ويقول الشابّ أحمد سلمي (20 عاماً) وهو أحد المشاركين في تظاهرة خرجت في 13 أيلول/سبتمبر في مدينة رفح جنوب قطاع غزّة: "في تمام الساعة العاشرة مساء، تعرّضت وعشرات الشبّان المتظاهرين إلى القمع من قبل عناصر أمن يرتدون زيّ الشرطة، وعناصر آخرين يرتدون زيّاً مدنياً، حيث منعونا من الوصول إلى مقرّ شركة توزيع الكهرباء في المدينة من أجل الاحتجاج على اشتداد أزمة انقطاع التيّار الكهربائيّ".

وأضاف: "لقد تعرّضت إلى الضرب على يدّ أحد عناصر الشرطة بعقب سلاحه الرشّاش، وكان يصرخ ويأمر بإنهاء التظاهرة والعودة إلى المنازل، وإلّا فسيتمّ اعتقال المتظاهرين، ممّا أدّى إلى إخلاء مكان التظاهر".

ودان المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان في غزّة في بيان له نشره في 15 أيلول/سبتمبر، إقدام الشرطة على فضّ التجمّعات السلميّة المحتجّة على انقطاع الكهرباء، واعتقال عدد من المشاركين فيها، ومنع الصحافيّين من تغطية الأحداث، مؤكّداً أنّ الحقّ في التجمّع السلميّ مكفول بموجب القانون الأساسيّ الفلسطينيّ والمعايير الدوليّة ذات العلاقة.

واستعرض البيان حوادث قمع التظاهرات والاعتداء على المتظاهرين على مدار يومي 12 و13 أيلول/سبتمبر في محافظات القطاع، ونشر إفادات متظاهرين تمّ الاعتداء عليهم واحتجازهم من قبل عناصر الشرطة وعناصر يتبعون إلى كتائب القسّام الجناح العسكريّ لحركة حماس، وإفادات أخرى لصحافيّين منعوا من تغطية أحداث التظاهرات وتعرّضوا إلى الملاحقة ومصادرة بعض معدّاتهم، وفق ما جاء في البيان.

رفض الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم الاتّهامات ضد الشرطة في غزّة، وقال عبر منشور كتبه على موقع الـ"فايسبوك": "إنّ الوقائع على الأرض مخالفة في شكل واضح لبيان المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان، حيث أنّ المواطنين خرجوا في بعض مناطق القطاع بحماية قوّات الشرطة وتأمينها، حيث وفّرت لهم الأجواء الملائمة لإيصال صوتهم، وقد مارست قوّات الأمن أعلى درجات ضبط النفس تجاه المحتجّين حتّى انتهاء تظاهراتهم".

وأضاف: "إنّ بعض تدخّلات عناصر الشرطة تمّت في إطار ضيّق للمحافظة على الممتلكات العامّة والخاصّة ولمنع مظاهر الفوضى والتخريب، ولإبقاء التحرّكات الشعبيّة في إطارها السلميّ ولتحقيق أهدافها المطلبيّة".

إلّا أنّ عدداً من مستخدمي الـ"فايسبوك" استنكروا حديث البزم وشكّكوا في مصداقيّته، مثل أحمد العديني الذي ردّ على منشور البزم عبر تعليق له بالقول: "غير صحيح. لقد تمّت ملاحقة الشباب والاعتداء عليهم وسحلهم يا صديقي. إنّ ما جرى هو انتهاك لحقوقنا الطبيعيّة التي كفلها القانون وكل المواثيق الدوليّة الخاصّة بمنظومة حقوق الإنسان".

بالنسبة إلى سمير زقوت، فإنّه من حقّ الشرطة الحصول على إشعار فقط من قبل منظّمي التظاهرة، من أجل حماية أمن المتظاهرين وتنظيم حركة السير، وليس من حقّها منع أيّ تظاهرة أو طلب ترخيص أو إذن مسبق لتنظيمها".

كما استهجن زقوت عدم إجراء وزارة الداخليّة أيّ تحقيقات حول ما حدث، وعدم اتّخاذ أيّ إجراءات عقابيّة في حقّ أيّ شرطيّ أو عنصر أمن اعتدى على المتظاهرين، مشدّداً على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلّة في حوادث قمع التظاهرات المتكرّرة.

تاريخيّاً، لم تنجح محاولات قمع التظاهرات الشعبيّة في غزّة في تقييد حقّ الفلسطينيّين بالتظاهر والتعبير عن الرأي، فالضغوط الناجمة عن اشتداد الأزمات المتكرّرة في غزّة تدفع المواطنين تلقائيّاً إلى الخروج إلى تظاهرات جديدة بغضّ النظر عن العواقب المنتظرة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial