تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"المعارضة تبدأ معركة "فتح حلب

Civil defence members and civilians search for survivors under the rubble of a site hit by what activists said were barrel bombs dropped by forces loyal to Syria's President Bashar al-Assad in Aleppo, Syria June 21, 2015. REUTERS/Abdalrhman Ismail - RTX1HGJ7

حلب، سوريا – على وقع هدير المدافع وأزيز الطائرات يقضي الحلبيون ليلاتهم، منذ إعلان غرفة عمليات "فتح حلب" التي تتألف من معظم فصائل المعارضة في حلب انطلاق عملياتها للسيطرة على كامل المدينة يوم الخميس 2 تموز/يوليو.

ومنذ دخول الجيش الحر إلى مدينة حلب في تموز/يوليو 2012 تنقسم المدينة إلى قسمين، شرقي خاضع لسيطرة المعارضة، وغربي لا زال تحت سيطرة النظام وهو يتضمن الأحياء الغنية من مدينة حلب بما فيها مؤسسات الدولة الحكومية كالقصر البلدي وجامعة حلب وأفرع الأمن، بالإضافة إلى عدة قطع عسكرية مثل كلية المدفعية وثكنة المهلب وثكنة هنانو والأكاديمية العسكرية وكتيبة المدفعية في حي الزهراء.

وغالباً ما يشن مقاتلو المعارضة هجماتهم مساءً، تحت جنح الظلام، للحد من دور الطيران الحربي للنظام في المعركة. بوضوحٍ ترى قذائف المدفعية الملتهبة وهي تتطاير في السماء، فيما تهزّ المدينة "شخرة" صواريخ الأرض - أرض التي تطلقها قوات النظام أو ما يصطلح السكان محلياً تسميتها بـ "صواريخ الفيل" بسبب صوت إطلاقها المرعب الذي يشبه إلى حد كبير صوت نهيم الفيل.

خلال هذا الجوّ من المعارك فإن المعارضة تمكنت يوم الجمعة 3 تموز/يوليو من السيطرة على مركز الدراسات والبحوث العلمية في حي الراشدين، وهو مركز تابع لجيش النظام يجري فيه تطوير وتصنيع الأسلحة، كما ويعتبر حصناً منيعاً ونقطة دفاع مهمة للنظام عن أحياء حلب الغربية، التي يسيطر عليها.

وجالت المونيتور في مركز البحوث العلمية عقب سيطرة المعارضة عليه، الدمار كان شاهداً على ضراوة المعارك التي دارت فيه خلال السنوات الماضية، حيث قاوم النظام خلالها لمنع المعارضة من السيطرة على هذا المركز الاستراتيجي. معظم المباني كانت متآكلة جراء الاشتباكات، فيما كانت المتاريس والدشم مدعمة مشكل جيد للدفاع عنه. "لقد سيطرنا بشكل كامل على هذا المكان [البحوث العلمية] " يقول لـ "المونيتور" حسن معيّكة وهو أحد القادة الميدانيين في حركة نور الدين الزنكي، إحدى فصائل المعارضة المشتركة ضمن غرفة عمليات "فتح حلب".

على بعد أقل من 1 كم شرقاً عن مركز البحوث يقع حي حلب الجديدة، الخاضع لسيطرة النظام، يُشير معيّكة بإصبعه إلى مباني حي حلب الجديدة التي تبدو بوضوح ويقول: "ستكون البحوث منطلقاً وبوابة لنا لتحرير مدينة حلب، وقريباً سنكون هناك".

وخلال جولة المونيتور داخل بعض صالات مركز البحوث البعيدة قليلاً عن خط التماس، شاهدنا هياكل صواريخ فارغة واسطوانات مُعدة لاستخدامها كبراميل متفجرة، الأمر الذي يؤكد تصنيع قوات النظام الأسلحة داخل المركز وهو ما يفسر استماتته لاسترجاع البحوث. وقال معيكة: "النظام يدرك حجم خسارته، وقد شنّ يوم السبت 4 تموز/يوليو هجوماً عنيفاً استمرّ 9 ساعات مدعماً بالطيران الحربي والصواريخ قصيرة المدى لاسترجاع البحوث لكننا تمكنا من صدّه". إضافة لذلك فقد هاجم النظام قوات المعارضة في البحوث العلمية بغاز الكلور يوم الثلاثاء 7 تموز/يوليو تزامن ذلك مع هجوم بري عنيف، دون أن يتمكن من استرجاع ما خسره. حيث دمّرت كتائب "صقور الجبل" المنضوية في غرفة عمليات "فتح حلب" ثلاث دبابات للنظام بصواريخ "تاو" الأمريكية خلال ذات الهجوم.

وليست غرفة عمليات "فتح حلب" الوحيدة التي تهاجم النظام في حلب، فبالرغم من أن "فتح حلب" تشكل القوة الأكبر للمعارضة في حلب، فهي تضم 34 فصيلاً أكبرها: الجبهة الشامية وجيش المجاهدين وحركة نور الدين الزنكي، إلا أن فصائل أخرى رفضت الانضمام للغرفة وشكلت يوم الخميس 2 تموز/يوليو غرفة "أنصار الشريعة" من 13 فصيلاً معظمها من الكتائب المحسوبة على تيار السلفية الجهادية مثل: جبهة النصرة وجبهة أنصار الدين.

لا يعرف على وجه التحديد سبب الفرقة بين الغرفتين، إلا أن الخلاف حول طريقة إدارة المدينة بعد السيطرة عليها يرجح أن يكون أحد أبرز الأسباب، "نسعى لأن تكون هنالك إدارة مدنيّة لمدينة حلب بعد تحريرها تحت إشراف مجلس شورى" قال للمونيتور الرائد ياسر عبد الرحيم قائد غرفة عمليات فتح حلب. وكما ينص ميثاق الشرف لغرفة عمليات فتح حلب على "عدم التعرّض للمدنيين بمختلف طوائفهم ومنع إقامة مقرّات عسكرية داخلها"، في حين أن غرفة "أنصار الشريعة" لم تحدد طريقة إدارة المدينة بعد السيطرة عليها بشكل واضح واكتفت في بيان تشكيلها الذي نُشر على تويتر في 2 تموز/يوليو بالقول: " ونسعى مع الفصائل الأخرى لوضع ميثاق مشترك لإدارة حلب بعد التحرير وفق أحكام الشرع الحنيف".

رغم ذلك، فإن الغرفتان تتحالفان معاً للهجوم على النظام. وفي يوم الخميس 2 تموز/يوليو شنّ مقاتلو "فتح حلب" و"أنصار الشريعة" هجوماً مشتركاً على حي جمعية الزهراء (غربي حلب) الخاضع لسيطرة النظام، وتمكنت قوات المعارضة خلال هذا الهجوم التقدم باتجاه كتيبة المدفعية. ليتوقف الهجوم في ذات اليوم بعد محاصرة النظام مجموعة من مقاتلي المعارضة داخل مبنى وتفجيره ما أدى لمقتل نحو 10 مقاتلين من المعارضة وأسر 7 آخرين.

لم تنته المعارك في حلب، فقد عادت المعارضة للهجوم على قوات النظام في حي جمعية الزهراء يوم الاثنين 6 تموز/يوليو، ما يشير إلى أن المعارك لن تهدأ خلال الأيام القادمة في سعي المعارضة للسيطرة على كامل مدينة حلب، إلا أن ذلك لن يكون سهلاً لا سيما في ظل انشغالها على جبهة القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في ريف حلب الشمالي، بالإضافة إلى أن النظام لن يستغني بسهولة عن مدينة حلب التي تعتبر العاصمة الاقتصادية وأكبر مدن البلاد سكاناً.