يتطلّع قسم كبير من اللبنانيّين بأمل وتفاؤل كبيرين إلى نتائج الاتّفاق النوويّ بين إيران ومجموعة الدول الغربيّة والأمم المتّحدة. ويترقّبون بلهفة الانعكاسات التي يتوقّعونها إيجابيّة لهذا الانفتاح، على بلدهم الصغير، وذلك لأكثر من سبب. أوّلها الحجم الاقتصاديّ لإيران في المنطقة، وآخرها العلاقات المميّزة بين طهران وبين قوى سياسيّة وازنة على الساحة اللبنانيّة، أبرزها القوى الشيعيّة وفي مقدّمها حزب الله.
يشرح الخبير الاقتصاديّ ورئيس تحرير مجلّة "الإعمار والاقتصاد" المتخصّصة حسن مقلّد، في حديث إلى موقعنا، الحيثيّات الفعليّة لمثل هذه الآمال. يقول إنّ هناك مجالات عدّة، يمكن للّبنانيّين أن يراهنوا عليها في انفتاح تعاونهم مع الدولة الإيرانيّة اقتصاديّاً واستثماريّاً وتنمويّاً، في مقدّمها موضوع توليد الطاقة الكهربائيّة ذلك أنه منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان سنة 1990، لم تتمكن السلطات اللبنانية من إعادة تأمين الطاقة الكهربائية بشكل كامل لمختلف المناطق اللبنانية. وهو ما استعيض عنه بمولدات خاصة يؤمنها المواطنون لتأمين التيار عند انقطاع التغذية الكهربائية من قبل الشركة الرسمية. يضاف إلى ذلك عجز مالي كبير ترتب على تلك الشركة التابعة للدولة اللبنانية، فاقت أرقامه المتراكمة 27 مليار دولار منذ نهاية الحرب المذكورة.
علماً، أنّ مسؤولين حكوميّين لبنانيّين عدّة كانوا قد زاروا طهران، بينهم وزير الطاقة سابقاً، جبران باسيل في تشرين الأول سنة 2010، ورئيس الحكومة السابق سعد الدين الحريري في شهر تشرين الثاني من السنة نفسها، وتباحثوا مع السلطات الإيرانيّة في ما يمكن للأخيرة أن تقدّمه في هذا المجال. وكانت الدراسات قد أعدّت من قبل وزارة الطاقة اللبنانية في هذا المجال، خصوصاً لجهّة توقيع اتّفاقيات مع إيران لبناء معامل لتوليد الطاقة الكهربائيّة في لبنان. غير أنّ القضيّة لم تلبث أن جمدت، نتيجة الوضع القانونيّ الدوليّ لإيران في مرحلة ما قبل المحادثات الإيرانية الغربية حول رفع العقوبات، وخضوعها إلى سلسلة من العقوبات الدوليّة والغربيّة، وبالتالي نتيجة تخوّف لبنان يومها من أن تطاله تلك العقوبات في حال قيامه بأيّ تعاون مع إيران، ولو في مجالات سلميّة ومدنيّة. ويلفت مقلّد، إلى أنّ هذا القطاع في حدّ ذاته، قد يشكّل أولويّة في مجالات التعاون بين بيروت وطهران، حيث أنّ الخبرات الإيرانيّة في هذا المجال ضخمة جدّاً، والإمكانات كذلك. فيقول مقلد أن إيران لديها فائض في الإنتاج الكهربائي يبلغ نحو 8 آلاف ميغاواط، نتيجة وجود عدد كبير من معامل توليد الطاقة لديها، مائياً وحرارياً.
فلبنان يعاني عجزاً في قطاع توليد الطاقة الكهربائيّة، يصل إلى نحو نصف حاجته منها، فضلاً عن عجز ماليّ يترتّب سنويّاً على مؤسّسة كهرباء لبنان، كان قد بلغ عام 2014 نحو 2300 مليون دولار أميركيّ، وينتظر أن ينخفض عام 2015 إلى نحو 1800 مليون دولار، نتيجة انخفاض أسعار المحروقات عالميّاً، لا نتيجة تحقيق أيّ تقدّم لبنانيّ في هذا المجال.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.