في حين أنّ تأثير إيران المدمّر في اليمن ينذر بالخطر بالنسبة إلى السعوديّة بقدر تدخّلها في العراق، وسوريا ولبنان، استند قرار السعوديّة بالتدخّل عسكريًا في اليمن إلى ما هو أكثر بكثير من مجرّد التصدّي لإيران. فالسعوديّة اختارت التدخّل بالتحديد بسبب – وليس على الرغم من – احتمال انزلاق اليمن إلى فوضى عارمة. لم توجد وسيلة أخرى بالنسبة إلى السعوديّة، ولا توجد وسيلة أخرى بالنسبة إلى اليمن.
تعهّدت السعوديّة بتقديم 3.25 مليار دولار كمساعدة لليمن في العام 2012 لدعم الحكومة الجديدة للرئيس عبد ربه منصور هادي، وهذا دعم يساوي أكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد للعام 2012 والذي بلغ 29.21 مليار دولار. وهذا ليس سوى واحد من التعهّدات السعوديّة المتعدّدة، ناهيك عن المساعدات الشاملة التي تحصل عليها اليمن من مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى ذلك، إنّ التحويلات النقديّة البالغة 4 مليارات دولار لحوالي مليون مغترب يمني في السعوديّة كانت أساسيّة تاريخيًا لاقتصاد اليمن. فضلاً عن ذلك، تغيّرت اليوم قوانين العمل السعوديّة لتسمح للشركات بضمّ حتّى 10% من الموظفين اليمنيّين.
قد يكون من العادل انتقاد السعوديّة لدعمها علي عبد الله صالح طوال هذه الفترة، أو لعدم بذل مجهود كافٍ للحؤول دون سوء تخصيص دعمها المالي لليمن. وقد يجد المرء مجالات كبيرة لانتقاد استراتيجيّة السعوديّة في اليمن كونها تتميّز بتكتيكات الإصلاح السريع لا بالاستراتيجيّات الطويلة الأمد، لكن لا يمكننا أن ننكر أنّ المساعدة السعوديّة أبقت اليمن مكتفية لعدّة عقود.
لقد دعمت الجيش، والأجهزة الأمنيّة، والخدمات التعليميّة والاجتماعيّة، ومشاريع النقل، والرعاية الصحيّة ومجموعة كبيرة من الخدمات الحكوميّة الأخرى. ونظرًا لما يقال بأنّ اليمن تحوي أكثر السّكان المدنيّين تسلّحًا في العالم، ومع نموّ حضور القاعدة فيها والنزاع القبلي المستمرّ، حالت هذه المساعدة دون انزلاق البلاد إلى فوضى عارمة وشاملة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.