يحتلّ تنظيم "داعش" منذ أكثر من عام 6 بلدات رئيسيّة في الأنبار، تمتدّ من القائم إلى الرطبة، ثمّ عانة وراوة، وصولاً إلى هيت والفلّوجة. وقد فتح خلال الشهرين الأخيرين وحتى اليوم 6 جبهات جديدة، في وقت متزامن، تشمل حديثة ووسط الرمادي والثرثار وعامريّة الفلّوجة والكرمة والبغدادي، لاستكمال احتلال الأنبار في شكل نهائيّ.
وعلى الرغم من أنّ انتقال "داعش" إلى إشعال جبهة الأنبار، يرتبط في شكل مباشر بمحاولة تعويض الهزيمة التي مني بها في تكريت، فإنّ هذا الانتقال لم يكن مفاجئاً، خصوصاً أنّ الأنبار مثّلت على الدوام ساحة مفتوحة وواسعة ونموذجيّة أيضاً، من خلال البيئة الجغرافيّة المعقّدة للتنظيمات المتطرّفة طوال السنوات الماضية. فقد كانت مقراً لتنظيم القاعدة وعدد كبير من الفصائل المسلحة مثل الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين وحماس العراق وشهدت عمليات عسكرية كبيرة طوال فترة الاحتلال الاميركي للعراق 2003 - 2012.
لكنّ خريطة انتشار "داعش" في الأنبار، والتي تتداخل مع المناطق التي لم يتمكّن من حسم السيطرة عليها، ترتبط أيضاً بطبيعة الانقسام العشائريّ هناك، وبتمسّك القوّات العراقيّة بالدفاع عن مواقعها التي لم تتخلّ عنها في شكل كامل منذ أكثر من عام على الرغم من كثافة هجمات التنظيم. القوات العراقية احتفظت بقاعدتي البغدادي والحبانية العسكريتين ومركز مدينة الانبار وقضاء حديثة . ففي 26 /2/2014 شن التنظيم هجوماً واسعاً لاحتلال قاعدة البغدادي لكن القوات العراقية نجحت في صده. وفي 22/3/2015 احبطت هجوماً على حديثة وكان تنظيم "داعش" حاول احتلال حديثة في 12/10/2014 وفشل ايضاً. كما انه حاول في 28/12/2014 و26/2/2015 و11/3/2015 احتلال مدينة الرمادي واسقاط المجمع الحكومي فيها لكنه فشل ايضاً.
على الأرض، حسم "داعش" منذ 1/1/2014 سيطرته على مدينة القائم، في أقصى شمال غرب الأنبار، بالتزامن مع حسم سيطرته على مدينة الفلّوجة في أقصى شرقها، وإعلانه في 31/8/2014 المدينتين ولايتين مستقلّتين تابعتين له، وساعدته في ذلك التركيبة الديموغرافيّة للمدينتين، حيث يضعف العامل العشائريّ فيهما ويتنوّع، ليتقدّم العامل الدينيّ، وتزداد تبعاً لذلك البيئة الحاضنة للتنظيم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.