تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد تحرير تكريت وطرد "داعش" منها... اتّهامات بحصول انتهاكات ونفي لها!

صاحب معارك تحرير مدينة تكريت من سيطرة تنظيم "داعش"، اتهامات للقوات العسكرية التي دخلت المدينة بأنها سرقت المنازل والمتاجر وأحرقت الممتلكات. فما الحقيقة؟
Shi'ite paramilitary fighters chant slogans as they celebrate victory in Tikrit April 2, 2015.  The Iraqi security forces parade through the streets of Tikrit Thursday - a day after the Iraqi government claimed victory over Islamic State insurgents in the city.  REUTERS/Ahmed Saad - RTR4VXHX

بغداد - ما إن أعلن رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي تحرير مدينة تكريت (شمال العاصمة العراقيّة بغداد) من سيطرة "داعش" في 31 مارس/آذار الماضي، بعد معارك شوارع خاضها الجيش العراقيّ وفصائل "الحشد الشعبيّ" المسلّحة المؤلّفة من المتطوّعين، حتّى انتشرت أخبار عن حصول سرقات للمنازل والمتاجر وحرق للممتلكات على أيدي افراد الفصائل الشيعية المقاتلة الى جانب الجيش العراقي. الأخبار متضاربة، وحالة الحرب مع عدوّ شرس يسهّل انتشار الأقاويل والشائعات. 

الواقع أنّ العراقيّين منقسمون في هذا الشأن. فهناك من اعتبر هذه الأخبار "مزاعم باطلة تسعى إلى "تشويه صورة فصائل الحشد الشعبيّ". هذا ما أكّده النائب عن "ائتلاف دولة القانون" عدنان الأسدي في بيان في 5 ابريل/نيسان إذ قال: "ترويج مثل هذه الأخبار صادر عن المتواطئين مع الإرهاب". وقد اعتبر آخرون هذه الأخبار "وقائع حقيقيّة قامت بها ميليشيات"، في إشارة إلى فصائل "الحشد الشعبيّ". هذا ما أعلنته عشائر تكريت في 5 نيسان/أبريل، قائلة إنّ "الميليشيات أحرقت 400 محلّ تجاريّ في تكريت".

وقال رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم في 3 أبريل/نيسان 2015 في مدينة تكريت إنّ "مقاتلين شيعة يواصلون أعمال نهب وإحراق للمباني في مدينة تكريت".

وطالبت عشائر صلاح الدين في 4 ابريل الماضي بسحب الحشد من المحافظة واتهمت مليشيات إيرانية بتدمير المدينة في اثناء المعارك وازداد بشكل واضح بعد تحرير المدينة.

مقابل ذلك، أنشأ عراقيّون على مواقع التواصل الاجتماعيّ صفحة رقميّة على "فايسبوك" تحمل اسم "ثلّاجتي شرفي"، تهزأ من الإشاعات ضدّ القوّات الأمنيّة التي حرّرت تكريت، وتسفّه الاتّهامات الموجّهة ضدّ "الحشد الشعبيّ".

فالجدل في شأن حقيقة ما حصل في تكريت بات علنيّاً جدّاً، ووصل إلى المقابلات والمناظرات التلفزيونيّة. فقد صرّح النائب السنّي ناجح الميزان إلى قناة نينوى الفضائيّة في 6 أبريل/نيسان الماضي أنّ "الميليشيات نهبت تكريت وسرقتها".

في حين رفض المتحدّث العسكريّ باسم فصائل "الحشد الشعبيّ" كريم النوري (شيعيّ) هذه الأخبارفي 9 نيسان/ابريل 2015، واعتبرها اتّهامات. وأرجع ما حصل من انتهاكات إلى "صراعات عشائريّة"، معتبراً أنّها "مجرّد تجاوزات فرديّة".

وكان افراد الفصائل الشيعية قد اتهموا بانهم جين دخلوا تكريت سرقوا الممتلكات ومن بينها الثلاجات والأجهزة الكهربائية واسطوانات الغاز.

ويعتقد رئيس المكتب الإعلاميّ لمفوضيّة حقوق الإنسان في العراق جواد الشمري، في حديثه إلى "المونيتور" أنّه "من غير المنطقيّ أن يسرق مقاتل متطوّع ترك مدينته وأهله، ثلّاجة أو أسطوانة غاز".

ويقدّم الشمري مثالاً على "زيف الادّعاءات"، على حدّ تعبيره، قائلاً إنّ "أسطوانات الغاز التي استولت عليها القوّات الأمنيّة، كان يستخدمها الإرهابيّون كعبوات ناسفة".

يساند هذا الرأي الإعلاميّ في صحيفة "الحقيقة" وليد الطائي الذي أشار إلى "المونيتور" أنّه "أعدّ تقارير ميدانيّة من ساحات القتال في تكريت تفيد بأنّ سكّان المنطقة اعترفوا بأنّ السرقات قام بها بعض الأهالي من المدينة".

إنّ التباين في نقل حقيقة ما حدث يثير احتمال وجود توظيف سياسيّ طائفيّ للمعارك في تكريت، لأنّ التضارب كبير بين خبر وآخر، وبين من ينفي حصول انتهاكات وبين من يؤكّد حصولها. ففي الوقت الذي أشار محافظ صلاح الدين في 22 آذار/مارس 2015 إلى أنّ ""الحشد الشعبيّ" قام بانتهاكات واسعة في محافظة صلاح الدين"، قالت الكاتبة منى الحسين التي تسكن في المنطقة نفسها في محافظة صلاح الدين لـ"المونيتور" في اتّصال هاتفيّ إنّ "الانتهاكات مجرّد افتراءات".

وانعكس الاختلاف في سرد الأحداث على التحليلات أيضاً. فقال الكاتب والمحلّل السياسيّ جاسم الموسوي في حديث إلى "المونيتور": "إنّ مزاعم الانتهاكات تستهدف تسقيط فصائل الحشد المسلّحة التي تساند الجيش، والتي نجحت في مواجهة الإرهاب". وعلى عكسه، صرّح الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجيّة في عمّان يحيى الكبيسي، لفضائيّة الحرّة عراق في 28 مارس/آذار 2015 بأنّ "القوّات الأمنيّة متورّطة في هذه الانتهاكات".

أمّا المقاتل تميم حسن الذي شارك في معارك صلاح الدين فيؤكّد لـ"المونيتور" "وجود تضخيم لما حصل من عمليّات نهب فرديّة، مثلما يحدث في الكثير من حروب المدن".

وقد اعترف رئيس الوزراء حيدر العبادي في 6 نيسان/أبريل بـ"حرق 152 منزلاً ومتجراً فقط في مدينة تكريت". لكنّه لم يكشف عمّن قام بذلك.

ما بين نفي وإنكار، وخلاف في الآراء لا تخلو من اتّهامات، يرى الكاتب والأكاديميّ محسن علي عطيّة، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "من السذاجة إنكار عدم حصول تجاوزات، لأنّ العبادي نفسه أقرّ بها وأصدر أوامره للتصدّي للسارقين، وأشار إلى محاسبة من قام بذلك".

في سياق معارك تحرير تكريت، بدا واضحاً وجود من يريد إبعاد قوّات "الحشد الشعبيّ" الشيعيّة من الدخول إلى المدن السنيّة الواقعة تحت سيطرة "داعش"، مثل محافظ نينوى أثيل النجيفي الذي أعلن في 9 نيسان/أبريل: "لن يشارك الحشد في تحرير الموصل ولو على جثّتي".

إنّ أشخاصاً مثل النجيفي وجدوا في أخبار الانتهاكات فرصة لتجديد عزمهم على إبعاد المجموعات المسلّحة عن معارك تحرير الرمادي والموصل الواقعتين تحت سيطرة "داعش"، بيد أنّ ذلك لم يمنع فصائل "الحشد الشعبيّ" من المشاركة في المعارك المقبلة حسب قائد عمليّات الأنبار اللواء الركن قاسم المحمّدي الذي قال في 8 نيسان/أبريل 2015 إنّ "الحشد الشعبيّ يشارك في عمليّة تحرير الأنبار إلى جانب القوّات الأمنيّة وأبناء العشائر".

More from Adnan Abu Zeed

Recommended Articles