تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا اخترت مهنة الصحافة؟

A fisherman rows his boat with his family on the river Nile in Cairo October 30, 2014. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany (EGYPT - Tags: SOCIETY) - RTR4C8V2

المونيتور:  لماذا اخترت مهنة الصحافة؟

حسين:  دفعني الشغف بالمغامرة وحبّ السفر والتجوال للتعرّف على ثقافات مختلفة، إلى العمل كصحافيّة في البداية، وتطوّر الأمر بعد ذلك إلى شغف بالبحث عن الحقائق واكتشافها وتحليلها، خصوصاً إذا كانت تتعلّق بقضايا فساد. وأعتقد أنّني حقّقت الكثير ممّا حلمت به مع مهنتي التي أعشقها. استمتعت بالتجوال والمغامرة في رحلاتي المتكرّرة إلى عدد من دول حوض النيل، واستمتعت بالنوم في كوخ في غابات هيدارا في تنزانيا، وتلصّصت على عمل أحد المنجمين عند منابع النيل في أوغندا، وعشت تجربة الرهينة لساعات تحت أيدي مسلّحين في جنوب السودان، واستمتعت بصور "سيلفي" عند نقطة التقاء النيلين الأبيض والأزرق في الخرطوم. وفزت بجوائز وتكريم.

المونيتور:  هل من إعلاميات شكّلن قدوةً لك لدى انطلاقتك في العمل الصحافي؟ من؟

حسين:  في مرحلة الدراسة، تمنّيت أن ألعب في الحياة دور الصحافيّة سوسن الذي لعبته الممثّلة آثار الحكيم في فيلم مصريّ كوميديّ هو "بطل من ورق". فقد كانت جريئة، ولا تبالي بإيقاع نفسها في المشاكل مقابل الحصول على سبق صحافيّ. وتطوّر الأمر مع انخراطي في العمل الصحافيّ لأجد نفسي أعتبر إحدى أبرز العلامات البارزة في الصحافة المصريّة، وهي السيّدة فاطمة اليوسف (روز اليوسف) قدوة لي. فهي الممثّلة التي تحوّلت إلى اسم لامع في تاريخ الصحافة المصريّة، حيث ساهمت في حملات الوقوف ضدّ الفساد وأسّست مجلّة "روز اليوسف" في عام 1925 التي أعمل فيها حاليّاً، وهي أمّ الكاتب والروائيّ الشهير إحسان عبد القدّوس.

المونيتور:  يبدو أن عدد النساء اللواتي يتولين تغطية الأخبار في الشرق الأوسط في تزايد. ما الذي يساهم في هذه النزعة برأيك؟ ما التغييرات التي لاحظتها في مهنتك؟

حسين:  لا أهتمّ كثيراً بالمقارنة بين ما أفعله وما يفعله الآخرون. وأرى أنّني سأستمرّ في العمل على تقديم شيء بعيد عن التخصّصية في مجال معيّن. فأبحث عمّا يرفع الظلم عن المهمّشين، أو ما يبعث على تغيير أوضاع مغلوطة، أو عن تحليل قضايا سياسيّة محليّة أو دوليّة لإبراز مدلولات وحقائق، إمّا غائبة أم تحتاج إلى الإبراز أمام القارئ. وما أشعر أنّه مختلف في عملي هو أنّني أكتب عمّا لا أعرفه، لأستمتع بمراحل البحث عن المعلومة قبل تحليلها، فأنا أكتب من أجل الاستمتاع بما أكتب.

المونيتور:  ما هي اللحظة الأكثر انطباعاً في ذاكرتك (سواءً كانت جيدة أم سيئة) التي اختبرتها أثناء تغطيتك لحدث ما؟

حسين:  كدت مرّة أغرق في النيل بعدما تدفّقت المياه بقوّة داخل لانش مائيّ كنت أركبه مع صديقتي المصوّرة الفوتوغرافيّة على أطراف العاصمة القاهرة في عام 2010، لتصوير منطقة قام رئيس الوزراء المصريّ آنذاك أحمد نظيف بتجفيف مياه النيل فيها وردمها، مخالفة للقانون، لبناء استراحة لأسرته مع ملاعب "سكواش". حزنت عندما رفضت إدارة الصحيفة نشر القصّة. وقد فرحت كثيراً بعد نشر القصّة عقب ثورة 25 يناير وما أعقبها، عندما فتح النائب العام المصريّ ملفّ التحقيق في بلاغ تقدّمت به ضدّ عدد من رجال نظام الرئيس المصريّ الأسبق حسني مبارك في قضيّة نقلتها وسائل الإعلام تحت اسم "سرقة أراضي النيل".

المونيتور:  ما هي النصيحة التي تسدينها إلى الشابات اللواتي يتطلعن إلى خوض غمار العمل في المجال الإعلامي؟

حسين:  الحفاظ على المصداقيّة واحترام القارئ أمران قد يكلّفان صاحبهما وقتاً أطول للوصول إلى النجاح، ولكنّه نجاح يدوم ويجعلك في القمّة. بينما النجاح الذي يأتي عن طريق التسلّق أو اللهث فقط وراء "الفرقعة الإعلاميّة"، هو النجاح الذي لا يجلب إلى صاحبه تقدير الذات واحترامها ويطفئ حبّه لعمله وللحياة.

More from Al-Monitor Staff

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles