تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" والتتار: محاربة التحضّر وفق منهج عقائديّ!

فضلا عن أعمال القتل الوحشية التي أقدم عليها داعش في المدن التي يحتلها، أقدم التنظيم على إحراق أعداد هائلة من الكتب، وهدم المسارح، ومنع كل ما له مظهر حضاري. يذكر هذا بما حدث لبغداد حين اجتاحها المغول عام 1258 ميلادية، حيث أسرفوا في القتل وإتلاف الكتب والمظاهر الحضارية. لكن ما فعله تنظيم داعش لم يكن فعلا متهوراً أوغير محسوب، وإنما عقيدة واعية يسير عليها التنظيم المتطرف.

Visitors look at Assyrian mural sculptures from Khorsabad, at the Iraqi National Museum in Baghdad March 8, 2015. Islamic State militants have desecrated another ancient Iraqi capital, the government said on March 11, 2015, razing parts of the 2,700-year-old city of Khorsabad famed for its colossal statues of human-headed winged bulls.  Picture taken March 8, 2015.   REUTERS/Khalid al-Mousily (IRAQ - Tags: SOCIETY CIVIL UNREST) - RTR4SZAO

نقلت الأخبار صوراً مؤلمة لقيام تنظيم "داعش" في أوائل شباط/فبراير الماضي بإحراق ما يقارب العشرين ألف كتاب في ناحية السعديّة التّابعة لمحافظة ديالى، 95 كيلومتراً شرقي بغداد. وفي 22 من الشهر عينه، أحرق التّنظيم الإرهابيّ المكتبة العامّة في مدينة الموصل.

ثمّ توالت عمليّات إحراق المكتبات لتشمل مدن الأنبار وتكريت وغيرها، ممّا يقع تحت سيطرة التّنظيم. ونقل عن السكّان المحليّين في الموصل أنّ مدينتهم صارت بلا كتب، بعد أن كانت تشتهر بكثرة مكتباتها، ومن بين ما تمّ إحراقه مخطوطات نادرة، بحسب ما نقل عن شهود عيان في المدينة.

وفي اتّصال هاتفيّ من بغداد في الأوّل من آذار الجاري، وصف أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتور ضياء الجصاني سلوكيّات تنظيم "داعش" بأنّها تعبّر عن مركّب فكريّ وسلوكيّ قائم على إرهاب الآخر بهدف السيطرة عليه، لافتاً إلى أنّ التّجهيل هو أحد عناصر هذا المركّب الفكريّ والسلوكيّ، إذ يعمل التّنظيم على الاستهزاء بحضارة الآخر وثقافته ورموزه.

ومن خلال معاداته للمظاهر الحضاريّة، يسعى تنظيم "داعش" لإعادة الحياة إلى عصور موغلة في القدم، وهو يحاول التشبّه قدر الامكان، بالحياة خلال فترة صدر الإسلام في القرن السابع ميلاديّ، حيث لم تكن هناك فنون وعلوم سوى الفقه الدينيّ. ويرد في الدين الإسلاميّ الكثير من التّعاليم الّتي تحرّم تحديث الدين أو إضافة عناصر جديدة إلى العبادات المتعارف عليها، وتسمّى تلك الإضافة بالـ"بدعة"، وهو معنى سيّئ بالمعنى الدينيّ، رغم أنّها مشتقّة في اللّغة العربيّة من كلمة "إبداع".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish