نقلت الأخبار صوراً مؤلمة لقيام تنظيم "داعش" في أوائل شباط/فبراير الماضي بإحراق ما يقارب العشرين ألف كتاب في ناحية السعديّة التّابعة لمحافظة ديالى، 95 كيلومتراً شرقي بغداد. وفي 22 من الشهر عينه، أحرق التّنظيم الإرهابيّ المكتبة العامّة في مدينة الموصل.
ثمّ توالت عمليّات إحراق المكتبات لتشمل مدن الأنبار وتكريت وغيرها، ممّا يقع تحت سيطرة التّنظيم. ونقل عن السكّان المحليّين في الموصل أنّ مدينتهم صارت بلا كتب، بعد أن كانت تشتهر بكثرة مكتباتها، ومن بين ما تمّ إحراقه مخطوطات نادرة، بحسب ما نقل عن شهود عيان في المدينة.
وفي اتّصال هاتفيّ من بغداد في الأوّل من آذار الجاري، وصف أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتور ضياء الجصاني سلوكيّات تنظيم "داعش" بأنّها تعبّر عن مركّب فكريّ وسلوكيّ قائم على إرهاب الآخر بهدف السيطرة عليه، لافتاً إلى أنّ التّجهيل هو أحد عناصر هذا المركّب الفكريّ والسلوكيّ، إذ يعمل التّنظيم على الاستهزاء بحضارة الآخر وثقافته ورموزه.
ومن خلال معاداته للمظاهر الحضاريّة، يسعى تنظيم "داعش" لإعادة الحياة إلى عصور موغلة في القدم، وهو يحاول التشبّه قدر الامكان، بالحياة خلال فترة صدر الإسلام في القرن السابع ميلاديّ، حيث لم تكن هناك فنون وعلوم سوى الفقه الدينيّ. ويرد في الدين الإسلاميّ الكثير من التّعاليم الّتي تحرّم تحديث الدين أو إضافة عناصر جديدة إلى العبادات المتعارف عليها، وتسمّى تلك الإضافة بالـ"بدعة"، وهو معنى سيّئ بالمعنى الدينيّ، رغم أنّها مشتقّة في اللّغة العربيّة من كلمة "إبداع".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.