تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تشترط الإفراج عن أسرى صفقة "شاليط" قبل البدء بمفاوضات جديدة

RAMALLAH, WEST BANK - DECEMBER 18: (ISRAEL OUT) Palestinians celebrate as they wait for the release of Palestinian prisoners on December 18, 2011 in Ramallah, West Bank. Israel released 550 Palestinian prisoners to complete a swap deal which brought about the release of captive soldier Gilad Shalit. (Photo by Uriel Sinai/Getty images)

رام الله ، الضفّة الغربيّة — في قرية كوبر في قضاء رام الله، تعيش إيمان البرغوثي (50 عاماً) منذ 8 أشهر، على وقع الصدمة الممزوجة بالخوف والقلق على مصير زوجها الأسير نائل البرغوثي الذي أعادت إسرائيل اعتقاله في 18 حزيران/يونيو 2014.

وأمضى البرغوثي، عميد الأسرى السابقين وأقدم أسير في العالم، 34 عاماً في السجون الإسرائيليّة، قبل أن يفرج عنه بموجب صفقة تبادل بين حركة حماس وإسرائيل في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر 2011 لينضمّ إلى 60 أسيراً محرّراً تمّ اعتقالهم.

وقالت إيمان لـ"المونيتور" إنّها تشعر بالصدمة بعد اعتقال زوجها، خصوصاً أنّه لم يمض على زواجهما سوى عامين ونصف، كانا يحاولان خلالها بناء حياة أسريّة مستقرّة، لكنّ الاحتلال دمّر كلّ شيء.

وتضيف البرغوثي: "كان نائل يحاول التعرّف على الحياة بعد غياب 34 عاماً في السجون، واكتشاف الأشياء، لكنّ الاحتلال سرق فرحة حريّته بإعادة اعتقاله".

وتعبّر إيمان عن خوفها من استمرار اعتقال نائل، بسبب وضعه الصحّي الصعب، بسبب غياب اي معلومات عنه كون اسرائيل تمنع ايمان من زيارة نائل في السجن وكذلك تمنع التواصل معه عبر الهاتف الممنوع استخدامه في السجون، وقالت: "لم أزر نائل منذ اعتقاله، ولا توجد اتّصالات معه. أشعر بالخوف على وضعه الصحّي كونه يعاني من الكوليسترول، وفي حاجة إلى إجراء عمليّة قسطرة"، وكان مقرر ان يجريها قبل اعتقاله. ويمتزج خوفها بالقلق من عدم استكمال مشروعهما لإنجاب طفل عن طريق الزراعة الذي توقّف بسبب الاعتقال.

وحسب المعلومات التي حصل عليها "المونيتور" من نادي الأسير الفلسطينيّ، فإنّ جيش الاحتلال أعاد اعتقال نحو 60 أسيراً محرّراً في صفقة التبادل في شهر حزيران/يونيو عام 2014، بعد اختفاء ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل، في حملة عسكرية استهدفت الاسرى الذين افرجت عنهم حماس في الضفقة مشملت 60 اسيرا محررا وشملت الاعتقالات ايضا نشطاء واسرى ونواب في المجلس التشريعي دون تهم محددة او واضحة. وأعادت إسرائيل الأحكام السابقة في حقّ 21 أسيراً جلّهم من ذوي الأحكام العالية والمؤبّدات.

وكانت المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة رفضت في 14 كانون الثاني/يناير 2015 الاستئناف الذي تقدّم به ستّة أسرى من محرّري الصفقة، ضدّ إعادة اعتقالهم، وفرض الحكم المؤبّد عليهم، وهو ينسجم مع رفض المحكمة العليا الإسرائيليّة في شباط/فبراير 2013 إلغاء أمرعسكريّ يخوّل القائد العسكريّ العام اعتقال أيّ أسير من الذين تمّ تحريرهم في إطار الصفقة، من دون الكشف عن التهم الموجّهة إليه.

وينصّ الأمر العسكريّ الإسرائيليّ 1677 على أنّه يحقّ للقائد العسكريّ العامّ أو الشاباك (المخابرات العامّة) اعتقال أيّ أسير محرّر ضمن ملفّ سرّي أو شهادات سريّة، من دون أن يفصح عن فحوى التهم الموجّهة إليه، لكيّ يكمل محكوميّاته الأصليّة.

ويقول رئيس نادي الأسير قدّورة فارس لـ"المونيتور" إنّ إسرائيل في صدد إعادة الأسرى إلى أحكامهم السابقة، استناداً إلى ملفّ سرّي، وهذا شبيه بالاعتقال الإداريّ.

مفتاح الصفقة المقبلة

إنّ قضيّة إعادة اعتقال المحرّرين ستلقي بثقلها على أيّ مفاوضات جديدة أو صفقة تبادل مقبلة بين حركة حماس وإسرائيل.

وقال القيادي في حماس محمود الزهّار لـ"المونيتور" إنّ حركته تشترط الإفراج عن الأسرى المحرّرين في صفقة التبادل الأخيرة، والذين أعيد اعتقالهم، قبل البدء في أيّ مفاوضات جديدة.

وكانت كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحماس أعلنت عن أسر جنديّ إسرائيليّ يدعى شاؤول أرون في 20 تموز/ يوليو الماضي، في حين تعهّد وزير الجيش الإسرائيليّ موشيه يعلون بإعادة جثماني جنديّين إسرائيليّين قال إنّهما قتلا في غزّة.

وأضاف الزهّار: "سيكون هؤلاء الأسرى الأساس في أيّ صفقة مقبلة، لأنّ حماس لا يمكن أن تبدأ بكلمة أو تمضي في مفاوضات من دون الإفراج عنهم".

وأوضح الزهّار أنّ على إسرائيل أن تلتزم بما تمّ الاتّفاق عليه، ولا معنى لعقد صفقة جديدة في ظلّ إعادة اعتقال المحرّرين، وقال: "هذا الأمر منتهي لدى حماس، ولا تنازل عن خروجهم وبتعهّد مكتوب بألّا يتمّ اعتقالهم أو اعتقال من سيتمّ الإفراج عنهم في أيّ صفقة مقبلة".

وحول ذلك، قال فارس إنّ الخلل في الصفقة الماضية هو أنّه لم يتمّ الإعلان عن صفقة خطيّة مكتوبة، كما أنّ عمليّة المفاوضات جرت بضعف الخبرة باسرائيل، ومعرفة أساليبها في التراجع والتنصّل من اتّفاقيّاتها، وعدم وجود نصوص واضحة تؤكّد حصول الأسرى المفرج عنهم على عفو لا يتيح إعادة اعتقالهم مرّة أخرى.

وطالب قدّورة حركة حماس بعقد المشاورات وأخذ النصائح والمعلومات قبل البدء في أيّ مفاوضات جديدة لعقد صفقة تبادل، مشدّداً على أنّ الإفراج عن الأسرى المعاد اعتقالهم، يجب أن يكون مقدّمة لأيّ مفاوضات مقبلة.

ضمانات مكتوبة ودولة راعية

وإضافة إلى الإفراج عن الأسرى الذين أعيد اعتقالهم، فإنّ أيّ صفقة مقبلة ستكون في حاجة إلى دولة راعية للمفاوضات تستطيع إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهّداتها والاتّفاق الذي يجب.

وقال الزهّار إنّه لن يتمّ الحديث عن ملفّ الأسرى والتبادل، إلّا بعد إلزام الاحتلال بتنفيذ اتّفاقات الصفقة السابقة، معلّلاً ذلك بالقول: "لأنّنا لن نبيع هذا الملفّ بأيّ ثمن"، مشترطاً أن يكون التعهّد الإسرائيليّ مكتوباً وخطيّاً.

وحول رضا الحركة عن الدور المصريّ في الصفقة الماضية وإمكان تولّي دور الراعي في أيّ صفقة مقبلة، قال الزهّار: "من المبكر الحديث عن الآليّات والأدوات وطرق العمل".

لكنّ إيمان البرغوثي التي تنتظر حريّة زوجها، تطالب أن تكون هناك دولة قويّة ترعى أيّ اتّفاق سيجري مع إسرائيل، تكون قادرة على إلزامها بعدم خرق الاتّفاق وتنفيذ تعهّداتها المكتوبة والواضحة التي لا تقبل التفسير والتأويل. هذا يعود لاعتبار ان اسرائيل خرقت اتفاق صفقة التبادل الذي قالت حماس انه لا ينبغي لاسرائيل اعتقال الاسرى المحررين، وذلك بضمان مصر التي رعت واشرفت على تنفيذ عملية التبادل والتي لا تبذل جهودا وضغوطا لدى اسرائيل من اجل التقيد بذلك.

وكان الفلسطينيّون يأملون في أن تسفر المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عقب انتهاء العدوان على غزّة، عن الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أنّ مصر هي راعية صفقة التبادل والمسؤولة عن المفاوضات، لكنّ مصدراً من الحكومة رفض الكشف عن اسمه قال لـ"المونيتور"، إنّ إسرائيل طرحت خلال المفاوضات الإفراج عن الأسرى المحرّرين مقابل أشلاء الجنود الإسرائيليّين لدى حماس، لكنّ ذلك رفض، ولم تستكمل المفاوضات.

وحول الجهود السياسيّة المبذولة لإنهاء هذا الملفّ، قال فارس إنّ هناك تواصلاً مع الوسيط المصريّ عبر وسائل مختلفة، من أجل إنهاء الملفّ والضغط على إسرائيل، لكنّ مصر منشغلة في وضعها الداخليّ، وعلاقتها مع حماس غير جيّدة.

وإزاء ذلك، سيبقى الأسرى الذين أعيد اعتقالهم في حالة انتظار، لما ستسفر عنه الأيّام المقبلة، خصوصاً في ظلّ إعلان حماس امتلاكها أوراق قوّة، تقول إنّها ستجبر إسرائيل على تنفيذ شروطها حول الإفراج عن الأسرى.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial