دمشقر- اعتاد جمال، (25 عاماً) أن يقضي معظم أيّام العطل من كليّته في جامعة دمشق في منزل أخيه حسام في مدينة عدرا العماليّة (25 كم شمال شرق دمشق)، حيث يمرح مع أطفاله الثلاثة ويتذوّق أطباق زوجة أخيه البارعة في الطبخ الغربيّ، لكنّه، ومنذ اقتحام مقاتلي جيش الإسلام مدينة عدرا العمّاليّة في 14 كانون الأوّل/ديسمبر 2013، لم يعد قادراً على القيام بذلك، إثر اختطاف عناصر الأخير عائلة أخيه كاملة.
يقطن جمال مع والدته وشقيقته في حيّ "المزّة 86" الشعبيّ، ذات الغالبيّة العلويّة، والذي من الصعب جدّاً دخول مناطقه الداخليّة، بسبب انتشار اللجان الشعبيّة التي تمنع أيّ شخص لا يقطن هناك من الدخول. وصلنا إلى مشارف الحيّ، حيث كان جمال يجلس إلى جانب سائق سيّارة الأجرة التي تقلّنا، رفع يديه إلى عنصر اللجان الشعبيّة قائلاً: "كيفك يا حبيب، هدول ضيوفنا"، ليشير العنصر إلينا بالتقدّم.
استقبلتنا أمّ حسام (59 عاماً) في منزلها البسيط، بوجهها المليء بالتجاعيد والأسى، وجدران المنزل المتشقّقة والمليئة بالرطوبة، تخبرنا عن كمّ الأوجاع التي يغصّ بها هذا المنزل، على الرغم من ابتسامة الأمّ ووجهها البشوش. صدر المنزل تقلّد بصورة كبيرة لحسام وأطفاله، وإلى جانبها صورة والده تتوشّح بشريط أسود داكن.
"لم يشارك ابني يوماً في هذه الحرب القذرة، كان مواطناً عاديّاً يذهب إلى عمله ويرعى منزله وأطفاله"، تقول أمّ حسام لـ"المونيتور" بغصّة تخفيها بصعوبة. تصمت قليلاً، ثمّ تتابع: "ليس لابني ذي الثلاثين عاماً شأن في حروب الكبار، لم يتدخّل يوماً في السياسة، ولم يكن يريد سوى أن يعيش ويؤمّن مستقبل أطفاله، لكن على ما يبدو، لعنة الطائفيّة كانت أقوى منه ومن الكثيرين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.