تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رواتب غزّة... بين عجز الحكومة وتذبذب المساعدات الدوليّة

A Palestinian employee paid by the Palestinian Authority shows money to the camera after withdrawing cash from an ATM machine outside a bank, in Gaza City June 11, 2014. Gaza's public sector union suspended protests on Wednesday that had paralysed the local economy and threatened the deal on a Palestinian unity government but said it would resume its action if its members were not promptly paid. The pay dispute involving some 40,000 public servants erupted last week shortly after Hamas, which has ruled Gaza

رام الله، الضفة الغربيّة — على الرغم من إعلان رئيس حكومة الوفاق الوطنيّ رامي الحمد الله في الثالث من تشرين الأوّل/أكتوبر عن التوصّل إلى اتّفاق مع قطر بالتنسيق مع الأمم المتّحدة، لتأمين صرف دفعة ماليّة قبل نهاية الشهر الجاري إلى عدد من موظّفي غزّة، إلاّ أنّ الأرقام الماليّة تشير إلى عجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها الماليّة بصورة منتظمة تجاههم، وربط هذا الملفّ بمدى انتظام المساعدات الماليّة من الدول المانحة.

وجاء هذا الاتّفاق عقب توقيع حركتي فتح وحماس اتّفاقاً في 25 أيلول/سبتمبر الماضي في القاهرة، حول الملفّات التي أعاقت تنفيذ المصالحة الوطنيّة، وأبرزها ملفّ رواتب موظّفي قطاع غزّة، إذ يقضي الاتّفاق، بأن تبدأ حكومة الوفاق التي أدّت اليمين الدستوريّة في الثاني من حزيران/يونيو الماضي بإدارة أمور قطاع غزّة.

وقال القياديّ في حماس وعضو وفد الحوار محمود الزهار لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "نصّ الاتّفاق على أنّ من تمّ توظيفه قبل 14 حزيران/يونيو2007، وبعده هو موظّف رسميّ من دون النظر إلى طبيعة وظيفته أو درجته".

وأضاف الزهار: "لا يوجد موظّف مدنيّ أو غير مدنيّ. الشرطيّ هو موظّف مدنيّ، وهؤلاء جميعهم موظّفون لم تكن السلطة تعترف بهم، وكانت تقول إنّهم غير شرعيّين، وعيّنتهم حكومة غير شرعيّة، لكن الآن بعد الاتّفاق، تمّ الاعتراف بهم، وتقع مسؤوليّتهم على عاتق الحكومة".

وأوضح الزهار: "قالت جهّة دوليّة إنّها ستساهم في دفع رواتب موظّفي قطاع غزّة، ولا أحد يمانع ذلك، وحكومة الوفاق هي المسؤولة عن كلّ التفاصيل".

وأعلن رئيس الحكومة رامي الحمد الله في مؤتمر صحافيّ عقده في 27 أيلول/سبتمبر أنّ "الحكومة تسعى إلى تأمين رواتب الموظّفين المدنيّين الذين عيّنتهم حماس في غزّة، من خلال جهة دوليّة ثالثة"، وهو ما يؤكّد أنّ حكومة الوفاق عاجزة عن القيام بذلك، وأنّ الأمر أصبح مرهوناً بالمساعدات الدوليّة.

ويأتي هذا التطوّر، ليدحض تصريحاً سابقاً للحمد الله في السابع من أيلول/سبتمبر الماضي قال فيه، إنّ "كلّ دول العالم حذّرت الحكومة من دفع أيّ أموال لموظّفي الحركة، وإنّها، أي الحكومة ستواجه بمقاطعة دوليّة إن فعلت ذلك"، وهو الأمر الذي اعتبرته حركة حماس في وقتها تهرّباً من المسؤوليّة.

 

عجز الحكومة

ويأتي استحقاق رواتب موظّفي غزّة، في وقت تعاني حكومة الوفاق من عجز ماليّ، وفق بيانات وزارة الماليّة الفلسطينيّة.

وقال الحمد الله في 27 أيلول/سبتمبر إنّ الحكومة تعاني من فجوة تمويليّة تقدّر بنحو 600 مليون دولار، الأمر الذي سيجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها خلال الشهور المقبلة.

وقال الناطق بإسم الحكومة إيهاب بسيسو لـ"المونيتور": "تعاني الحكومة من عجز ماليّ، وقد أعلن رئيس الوزراء أنّ العجز متراكم، لأسباب تتعلّق بسياسات الاحتلال المتعلّقة بأموال المقاصة والعقوبات الاقتصاديّة، وحصار قطاع غزّة الذي يحرمنا من الموارد الماليّة التي ممكن أن تتحقّق من عائدات القطاع، واضطراب المساعدات العربيّة والدوليّة".

ويقول المحلّل والخبير الاقتصاديّ نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "بات واضحاً أنّ الأزمة الماليّة تتعمّق عند الحكومة، وأنّ المساعدات الدوليّة المتوقّعة للعام الجاري، لم يأت سوى نصفها حتّى منتصف شهر آب، وبالتالي فإنّ أيّ مساعدات لا تأتي، ستتراكم على شكل عجز فعليّ لدى الحكومة".

وأضاف عبد الكريم: "العجز الفعليّ لدى الحكومة حتّى اللحظة 600 مليون دولار. وهذا يعني أنّ الحكومة لا تستطيع دفع رواتب موظّفي غزّة بانتظام حتّى نهاية العام الجاري".

وتظهر بيانات وزارة الماليّة الصادرة حتّى نهاية آب الماضي، والمنشورة على موقع الوزارة، أنّ سبب الفجوة التمويليّة، يتمثّل في تراجع الدعم الخارجيّ من جهّة، وارتفاع قيمة صافي الإقراض (الأموال التي تقتطعها إسرائيل من الفلسطينيّين).

وعلى الرغم من رفع الحكومة إيراداتها الماليّة، عبر تحسين جباية الضرائب، ورفع قيمة إيرادات المقاصة الشهريّة، فإنّ ارتفاعاً طرأ أيضاً على النفقات الجارية، في حين شكّلت فاتورة الرواتب والأجور نحو 52٪ من إجمالي النفقات الجارية، والتي بلغت حتّى نهاية الشهر الماضي 2.82 مليار دولار.

وتزيد هذه المعطيات من مخاوف الموظّفين في قطاع غزّة، في ظلّ الحديث عن ربط قضيّتهم في جهّة دوليّة مانحة، وهو ما يجعل صرف الرواتب عرضة للتأرجح وعدم الثبات، لارتباطه بالحوالات الماليّة التي سيتمّ تحويلها إلى السلطة، والتي تشهد عادة تأخيراً ومماطلة، إضافة إلى عراقيل إسرائيليّة.

ويقول الكاتب والمحلّل السياسيّ جهاد حرب لـ"المونيتور": "هناك مشكلة على مستوى الدول المانحة، تتمثل في عدم اعتراف اسرائيل بحكومة الوفاق الوطنيّ، وهو ما يثير السؤال حول إمكان إدخال أموال وجهتها قطاع غزّة أو تحويلها، وعدم ملاحقة تلك الدول من قبل إسرائيل في المحافل الدوليّة، كما حصل مع البنك العربيّ".

وحول تأثير ذلك على المصالحة، قال حرب: "لن يكون هناك مسيرة سليمة لاتّفاق المصالحة، من دون أن يكون هناك حلّ للمشاكل العمليّة، ومنها مشكلة الرواتب".

وعن تلك المخاوف، قال بسيسو إنّ "جهود الحكومة تنصبّ على تعزيز الاتّصال مع العرب والدول المانحة، للوصول إلى حالة من الدعم الذي يحقّق التنمية المستدامة، والضغط على الاحتلال لوقف السياسات العقابيّة، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنيّة والدمج بين المؤسّسات الرسميّة".

وأوضح بسيسو أنّ "الحكومة تلتزم بدفع رواتب الموظّفين المسجّلين لدى ديوان الموظّفين، في حين تسعى إلى إيجاد حلول عادلة للموظّفين الذين تمّ تعيينهم من قبل حركة حماس بعد حزيران/يونيو 2007".

ويبيّن عبد الكريم أنّ الحكومة في حاجة إلى تمويل من أجل تغطية رواتب موظّفي غزّة التي تقدّر منذ بداية تشكيلها حتّى نهاية العام بـ300 مليون دولار، وهو مبلغ لم يكن مخطّط له في موازنة عام 2014".

ووفق بسيسو، تعترض الحكومة عقبتان في خصوص رواتب "موظّفي 2007" هما: عدم وجود دعم ماليّ لأنّ الموازنة العامّة أقرّت في شباط/فبراير قبل أن يكون هناك أيّ بوادر لاتّفاق مصالحة، وحاجة الحكومة إلى ضمانات دوليّة، لتجنّب محاصرة الشعب الفلسطينيّ بمجمله من خلال أيّ حصار تفرضه إسرائيل بسبب هذه الإجراءات الماليّة التي يجب أن تكون مدروسة.

 

واقع مأساويّ

ويعيش الموظّفون في قطاع غزّة واقعاً أليماً، نتيجة تأخّر صرف رواتبهم لشهور عدّة، حيث صرفت وزارة الماليّة في غزّة يوم الجمعة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر سلفة بـ200 دولار.

وقال نائب نقيب الموظّفين في قطاع غزّة إيهاب النحال لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "واقع الموظّفين مأساويّ. هناك نحو 50 ألف موظّف في غزّة يعيشون في أوضاع مزرية، ويعانون من تهميش حكومة الحمد الله. ويأتي صرف السلفة، في وقت تقاضى الموظّفون 4 أنصاف رواتب فقط منذ كانون الأوّل/ديسمبر الماضي من قبل حكومة حماس".

وقال النحال: "منذ 2 حزيران/يونيو، لم نستلم أيّ أموال من حكومة الوفاق، وتصريح الحمد الله أنّ دول العالم حذّرت الحكومة من مغبّة تحويل أموال إلى غزّة غير صحيح، لأنّ هناك 10 آلاف موظّف في غزّة يتقاضون رواتبهم في شكل معتاد منذ 7 سنوات".

وحسب النحال، يوجد في قطاع غزّة 50 ألف موظّف، 10 آلاف منهم يتقاضون رواتبهم من السلطة في رام الله في شكل دائم، و8 آلاف آخرين تمّ إيقاف رواتبهم من قبل السلطة بعد الانقسام، أضيف إليهم 31 ألف موظّف تمّ تعيينهم بعد حزيران/يونيو 2007 في الحكومة المقالة.

وفي ظل ما تعانيه الحكومة من عجز مالي، ستبقى رواتب موظفي قطاع قضية عالقة ما بين ذلك العجز، وتأرجح المصالحة لكثرة ملفاتها، والمساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية غير المنتظمة، وحاجة الحكومة الى ضمانات دولية لتمرير الاموال الى قطاع غزة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial