إنّ الاشتباكات الأخيرة في عرسال على الحدود اللبنانية مع سوريا، بين تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة من جهة، والجيش اللبناني من جهة أخرى، بالإضافة إلى عدد من الأحداث الأمنية الأخرى، تأتي جميعها كتصعيد جديد في بلد الأرز الذي باتت تعتبره المنظمات المتطرّفة أكثر فأكثر، مع سوريا والعراق، "أرضًا أخرى للجهاد".
يبدو أنّ قوّة المجموعات ذات التفكير المماثل لتنظيم القاعدة تتزايد في لبنان: تسبّبت الاشتباكات الحدودية بخضّة في البلد، بشكل خاص في بلدة عرسال ذات الغالبية السنية، ناهيك عن التفجيرات المتعدّدة هذا العام. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال عماد جمعة، قائد تنظيم لواء الفجر الذي بايع داعش، والذي أدّى توقيفه إلى مواجهة مع الجيش اللبناني، إنّ التنظيم يسعى إلى إقامة "إمارة" تمتدّ في المناطق الشمالية والشرقية المتّصلة بالقلمون في سوريا، بحسب ما أفاد به تقرير صادر عن الشبكة الإخبارية للمؤسسة اللبنانية للإرسال.
يأتي هذا كتحوّل غير مسبوق في أولويات التنظيمات الراديكالية. اعتُبِر لبنان تاريخيًا كـ"أرض النصرة [الدعم]"، وكجبهة خلفية للدعم وإعادة تموين التنظيمات الجهادية في معركتها ضد "الطاغوت" كما يسمّيه السلفيون، أي الأنظمة الديكتاتورية. وقال للمونيتور مسؤول سابق في قوى الأمن الداخلي، طلب عدم الكشف عن هويّته، إنّ لبنان شكّل لسنوات ممرًا للجهاديين ونقطة لتحويل الأموال إلى التنظيمات الراديكالية.
يبدو أنّ الحرب السورية عكست الدينامية، بحيث أصبح لبنان أرضًا للجهاد لا بد للمسلمين شنّ حرب فيها إلى حين إقامة دولة إسلامية. قال الشيخ السلفي نبيل رحيم للمونيتور "لا شكّ في أنّ لبنان أصبح أرضًا للجهاد، على الأقلّ في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله. يمكن استشعار ذلك بوضوح في استهداف التنظيمات الراديكالية لمناطق محدّدة". استهدف أكثر من 17 تفجيرًا معاقل لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي سهل البقاع منذ بداية الحرب في سوريا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.