تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليهود المتطرفون يحاولون تغيير الوضع القائم في الأقصى

تشكل زيارة نائب رئيس الكنيست الاسرائيلي موشيه فيغلين إلى الأقصى مثال آخر على سعي المسؤولين اليهود المتطرفين ذوي النفوذ الواسع إلى تغيير الاتفاقيات بشأن ثالث الحرمين الشريفين.
Palestinian girls walk up stairs near the Dome of the Rock (L) on a compound revered by Jews as the Temple Mount and by Muslims as the Noble Sanctuary, in Jerusalem's Old City June 23, 2013. Far-right Israelis have stepped up efforts to hold Jewish prayers at the Jerusalem holy compound once dominated by Biblical temples and now home to al-Aqsa mosque, one of Islam's most revered sites. Picture taken June 23, 2013. REUTERS/Darren Whiteside (JERUSALEM - Tags: RELIGION CIVIL UNREST) - RTX10ZBH

عندما قام نائب رئيس الكنيست الاسرائيلي موشيه فيغلين بدخول مسجد الأقصى بُعيد الساعة العاشرة صباحاً من تاريخ 14 أيلول/سبتمبر الجاري لم يكن يهدف إلى زيارة المكان المقدس من باب السياحة وحسب. فجولته داخل المسجد وتلاوته لصلاة قصيرة كان محاولة لإعلان السيادة اليهودية على هذا المكان المقدس لدى المسلمين، منتهكاً بذلك اتفاقات تنص على عدم تغيير الوضع القائم هناك. وتلقي هذه الخطوة ظلال الشك على التأكيدات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الوضع في الأقصى سيبقى على حاله.

وقام المسؤول الاسرائيلي المتمرد بالتجول حافي القدمين في باحة الحرم الشريف مراعاةً لهذا المكان المقدس لليهود الذين يعتبرون أنه كان في ما مضى موقع المعبد اليهودي. في عام 2013، قامت محكمة إسرائيلية بمنع فيغلين من الدخول إلى منطقة المسجد خوفاً من أن تشعل زياراته غير المنسقة الاحتجاجات. ومن الجدير ذكره أن فيغلين شخصية مثيرة للجدل إلى حد كبير لدرجة أن المملكة المتحدة رفضت استقباله في عام 2008.

إن ذهاب فيغلين إلى الحرم الشريف كان معلوماً منذ أيام وتطلّب وجود قوة كبيرة من الشرطة الاسرائيلية لمرافقته. وصل المسؤول الإسرائيلي إلى الموقع المقدّس بعدما أن تم منع المصلين والمصلات المسلمين من هم دون الأربعين من دخول المنطقة وأُغلقت كافة مداخل المسجد، وهو ثالث الحرمين الشريفين، باستثناء مدخل واحد.

بينما يصر المسؤولون الأمنيون الاسرائيليون على حق اليهود في زيارة ما يُعرف في ما بينهم بجبل الهيكل، إلا أنهم فرضوا قيوداً في السابق على مثل هذه الزيارات الاستفزازية بسبب احتمال اشعالها لردّات فعل معارضة عنيفة، لذلك منع الدخول إلى الموقع لأسباب أمنية.

وفي الأشهر الأخيرة وتحت ضغط من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك فيغلين نفسه، غيرت قوات الأمن الإسرائيلية موقفها. فبدل من منع مثل هذه الزيارات الاستفزازية، قامت باتخاذ اجراءات غير مسبوقة بمنع الفلسطينيين المسلمين من دخول مسجدهم وذلك قبل ساعات من وصول اليهود. وتعقيباً على هذه الاجراءات ارتفعت احتجاجات من مسؤولين أردنيين في الوقف الإسلامي الأردني الذي عُهدت إليه حماية الأقصى، إلا أنها وقعت على آذان صماء.

ومع مرور كل أسبوع تصبح الاجراءات الإسرائيلية أكثر استفزازاً، فالزيارات باتت أطول ويتزايد تجاهل الحظر المفروض على المصلين اليهود. فما بدأ مع زوار يهود يصلون بغمغمة غير مسموعة تحول إلى أصواتٍ تعلو تدريجياً مع مرور كل يوم.

وغالباً ما يرتدي معظم المصلين المقتحمين المسجد ملابس الصلاة تحت ملابسهم العادية، مما يشير إلى نيتهم بتلاوة الصلاة في المسجد.

تحتوي معاهدة السلام التي وقعها الأردن مع إسرائيل على أحكام بشأن حماية المعالم المقدسة في القدس. وقد واجه الأردن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو بشأن هذه الزيارات وقد قيل له أن لا تغيير طرأ على الوضع الراهن في الموقع القائم منذ عام 1967. هذا وقد وقّع الأردن اتفاقية مع الحكومة الفلسطينية بشأن القدس.

وأعرب المسؤولون المسلمون عن استيائهم واعتراضهم الشديد على ما يجري إلا أنهم لا يحصلون سوى على استجابة لا تذكر من المسؤولين العرب والمسلمين المنغمسين بمشاكلهم الخاصة.

وقال مدير الاوقاف في القدس عزام الخطيب إلى المونيتور أن الحكومة الإسرائيلية قد أوضحت للأردن "أنه لن يتم اتخاذ أي قرار بشأن الأقصى وأن الوضع الراهن القائم منذ عام 1967 سيبقى على حاله." ولكنه لا يزال يناشد الدول الإسلامية والعربية "لتقديم الدعم الجدي للأردن لحماية هذه المقدسات."

منذ عام 1967 قام رئيس حاخامات اسرائيل بإصدار قرار يمنع اليهود من الدخول إلى المسجد خوفاً من تدنيس ما تبقى من المعبد الذي دمر في عام 70 ميلاديا. وعلى مدى السنوات التي تلت ذلك، شدد غيره من حاخامات اسرائيل على هذا القرار. ولا يزال هذه القرار الديني قائماً حتى اليوم ويمكن للذين يدخلون المنطقة من باب المغاربة رؤية يافطة تشير إلى ذلك.

ولكن دراسة إسرائيلية جديدة تشير إلى وجود مناطق يجوز الدخول إليها لأنها لا يمكن أن تحتوي على أي بقايا من المعبد تحتها.

وتم اصدار قانون بالمسجد الإبراهيمي يعتمد على تقسيم زماني ومكاني بين المصلين اليهود والمسلمين. يحاول اليهود المتطرفون تقسيم الأقصى على أساس الوقت، لتتزامن زيارتهم تقريباً في الوقت ما بين صلاة الصباح والظهر لدى المسلمين.

على مدى سنوات قامت المجموعات المتطرفة بإدارة الحياة السياسية على وجه العموم في إسرائيل. وفي الوقت نفسه، نمت الأصولية الدينية في أعقاب الحرب عام 1967 وقيام حركة الاستيطان في الخليل وبعدها في مواقع أخرى في الضفة الغربية.

اليوم، في الوقت التي تقود فيه الولايات المتحدة حملة عالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، فُتح المجال أمام تطرف ديني خطير بالازدهار وقد توفرت له حماية من قبل الشرطة الإسرائيلية.

وهذه الحركة القومية الدينية المتطرفة بدأت تنمو مع قادة مثل فيغلين بدأوا يتبوؤون مناصب حساسة في الكنيست والحكومة الإسرائيلية.

من جهة أخرى، تساور نتنياهو مخاوف مستمر بشأن الخطر الذي يشكله اليمين المتطرف على منصبه والذي يهيمن على حزب الليكود الذي ينتمي إليه.

وفي حال سمُح للتطرف الديني القومي بالاستمرار سيكون له العواقب المدمرة نفسها التي انتجتها حركات متطرفة أخرى في المنطقة.

مما لا شك فيه، أن السماح لهذا التطرف بتغيير الواقع القائم في ثالث الحرمين الشريفين، سيؤدي إلى اندلاع حرب دينية في الشرق الأوسط.