دفع تدهور الأوضاع الأمنيّة وتزايد عدد ضحايا الإرهاب في العراق، المثقّفين العراقيين إلى تبنّي أدوار جديدة غير معتادة. فقد بدأوا الدخول على خطّ السياسة في شكل قويّ، وهم ينشطون في تنظيم الحملات والفعاليّات الثقافيّة والاجتماعيّة، ويحملون الكثير من الأهداف والمطالب. وباتت هذه الحملات تحظى بتأييد الناس في مختلف محافظات العراق. وقد التف حولها خلال أشهر جماهير غفيرة من العراقيّين الذين باتوا يشاركون في التّظاهرات والمسيرات، ويتناقلون أنشطتها عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ. ويعتقد منظّمو هذه الحملات أنّها باتت تمنح الأمل للعراقيّين بلفت أنظار العالم إلى ما يعانونه.
إنّ الحملة الوطنيّة الشعبيّة لتصنيف الجرائم الحاصلة في العراق كإبادة جماعيّة "حشد" هي إحدى الحملات التي دعا إليها عدد من المثقّفين والصحافيّين العراقيين أخيراّ، وهي تهدف إلى إدراج التّفجيرات وأعمال العنف التي تحدث في العراق منذ عشرة أعوام، تحت لائحة الإبادة الجماعيّة، حسب الإتفاقيّة التي أقرّتها الأمم المتّحدة في عام 1948 على غرار جرائم البوسنة والهرسك وصبرا وشاتيلا وغيرها.
وإنّ الشارع العراقيّ الذي يئس من وعود السياسيّين في تحسين الأوضاع الأمنيّة تلقّى هذه الأنشطة بتأييد واسع. وقد بدأ العراقيّون من مختلف الشرائح بالالتفاف حول هذه الحملات والمشاركة في أنشطتها، وتداول أخبارها عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ. ويؤشّر هذا الحراك الجديد إلى إمكان أن يكون للمثقّفين دور فاعل في عمليّة التّغيير في العراق.
وفي اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" في 30 آب، تحدّث النّاطق باسم الحملة أحمد الشمري من بغداد قائلاً: إنّ سبب إطلاق هذه الحملة هو الشعور بأنّ الحكومة العراقيّة لم تعد قادرة على تولّي مثل هذا الدور، فهي مشغولة بمشكلاتها المستعصية. وما يحدث في العراق منذ عشر سنوات وحتّى الآن ليس مجرد عمليّات إرهابيّة اعتباطيّة، بل عمليّات مقصودة ومنظّمة تقوم بها جهات مدعومة من أطراف داخليّة وخارجيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.