يزاول نحو 60 في المئة من سكّان محافظة صلاح الدّين (175 كلم شمال بغداد) مهنة الزراعة. وكانت المحافظة قد احتلّت المركز الأوّل في عام 2012 في الإنتاج الزراعيّ على مستوى العراق، وحصلت على حوالى 400 مليون دولار من جرّاء تسويق منتجاتها، إلاّ أنّ العمليّات العسكريّة الجارية هناك أفقدتها كلّ ذلك، بل إنّ خططها لزراعة 900 ألف دونم من محصولي الحنطة والشعير ذهبت هباء وقبض ريح.
كان حمادي جياد (54 عاماً)، وهو أحد المزارعين الذين أملوا في تحقيق طفرة زراعيّة في عام 2014، تهيّأ لزراعة أرضه في قضاء تكريت بالحنطة، لكن القتال على مشارف بساتينه جعله يفرّ وعائلته إلى بغداد، ويؤجّل زراعة أرضه في موسم الشتاء إلى العام المقبل.
ولقد هدّد تنظيم "الدولة الإسلامية" حمادي جياد بالقتل في حال لم يمنحه مبلغاً من المال. وعلى الأثر، استأجر منزلاً في بغداد، وبات يجلس أمام شاشة التلفاز لمتابعة نشرات الأخبار على أمل أن تطرد العمليّات العسكريّة التّنظيم من محافظته، وقال جياد في حديث إلى "المونيتور": "إنّ الأرض لم تتضرّر، فقط المحصول تضرّر. وأنا أستطيع الزراعة في ما بعد، لكن هذا العام ستكون الخسارة كبيرة، ولا أعرف ما إذا كانت الدولة ستعوّض علينا أم ستمنحنا قروضاً".
وكان مزارعو صلاح الدين يعانون، قبل بدء العمليّات العسكريّة، من سوء في نوعيّات الأسمدة التي تقدّمها وزارة الزراعة العراقيّة، الأمر الذي دفع إلى الهجرة من الرّيف إلى المدن، إلاّ أنّ الكثير منهم استمرّ في مهنته، على أمل أن تحسِّن الوزارة من نوعيّات مبيدات الحشرات والأسمدة التي تستوردها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.