كثيراً ما يصوّر الصراع في العراق على أنّه صراع بين حكومة شيعيّة وتنظيمات مسلّحة سنيّة، ولكن تصطدم هذه الصورة النمطيّة مع واقع السنّة في مناطق تحت سلطة الدولة الإسلاميّة. وحين يصل عدد النازحين من الموصل إلى ربع عدد نسمتها، وهي مدينة ذات أغلبيّة سنيّة ساحقة، وحين نسمع أنباء متكرّرة عن قتل المئات من السنّة على يدّ تنظيم الدلو الإسلاميّة تظهر أمامنا صورة مختلفة تماماً عن الصراع الحاضر. وهذا يجري على قدم وساق وحدّ سواء في كلّ من الأراضي السوريّة والعراقيّة التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة.
لقد قام التّنظيم خلال الأسبوعين الماضيين، بقتل أكثرمن 700 شخص من أفراد عشيرة سنيّة غالبيّتهم من المدنيّين في محافظة دير الزور – شرقي سوريا، والواقعة عند الحدود العراقيّة. كما أنّ المرصد السوريّ لحقوق الإنسان قد أعلن عن قطع رؤوس 17 مقاتلًا من الفصائل الأخرى للمعارضة السنيّة ضدّ نظام الأسد على يدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في بلدة أخترين التي سيطر عليها التّنظيم هذا الأسبوع.
وفي المشهد العراقيّ، تقاوم مدينة حديثة السنيّة في محافظة الأنبار أمام هجمات تنظيم الدولة الإسلاميّة المتتالية منذ أكثر من شهر. وقال مصدر من داخل المدينة لـ"المونيتور": "إنّ أهالي حديثة هم سنّة معتدلون لا يجتمعون مع فكر تنظيم الدولة الإسلاميّة الإرهابيّ إطلاقاً، وهم يضحّون بالغالي والنّفيس لكي يحفظوا مدينتهم من وحوش هذا التّنظيم".
ويقوم تنظيم الدولة الإسلاميّة فور دخوله أيّ مدينة سنيّة بالبحث عن المعارضة السنيّة ويصفّيها في شكل كامل. ويشمل هذا كلّ من يعمل أو يتعاون مع الصحوات أو مع القوّات الحكوميّة وكلّ من رجال الدين والخطباء وأئمة المساجد الذين يحرّمون الانضمام إلى التّنظيم ويعتبرون أعماله غير مشروعة دينيّاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.