تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخوف والأغنياء ووعود السيسي مرروا خططه الاقتصادية

People wait to buy fuel at a petrol station in Cairo July 6, 2014. Egypt's Prime Minister Ibrahim Mehleb has sought to justify politically sensitive subsidy cuts on fuel and natural gas which took effect on Saturday, saying they were a necessary part of fixing an economy hammered by three years of turmoil. Egypt had overnight on Friday slashed its subsidies for car fuel and natural gas, increasing their prices by more than 70 percent. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (EGYPT - Tags: POLITICS BUSINESS ENERGY TRANS

قررت الحكومة المصرية بقيادة رجلها القوي عبدالفتاح السيسي رفع جزء من الدعم على الوقود في يوم عطلة شديد الحرارة من شهر يوليو الذي وافق أيضا شهر رمضان. تسبب القرار في موجات غضب بين الطبقات الفقيرة والأكثر فقرا من المجتمع المصري الذي مازال يعاني عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي استمر منذ ثورة يناير 2011.

عندما طبق القرار منذ حوالي شهر, صرخ عمال الطبقة المتوسطة وتجهم سائقو التاكسي بينما عادت ذكريات انتفاضة الخبز إبان حكم أنور السادات عام 1977 لتكون موضوع نقاش المقاهي التي رفعت أسعار منتجاتها الأكثر مبيعا: الشاي والقهوة ودخان الشيشة. لكن في اليوم التالي، لم يختلف الحال في أي محطة وقود عن أي يوم آخر بإستثناء القليل ممن علا صوتهم قبل أن يعودوا إلى صمت يشوبه الخوف بعد أن اكتشفوا أن صراخهم لم يبد صداً في آذان الاخرين، على عكس الثلاث سنوات ونصف التي سبقت وصول السيسي للحكم.

"لم يكن هذا مفاجأً, من الواضح أن النظام وضع استراتيجية تأمين وتمرير هذا القرار قبل أن ينتهي من صياغته," كان هذا رأي مدير محطة وقود مملوكة للدولة قرر الحديث مع المونيتور دون الإفصاح عن هويته.

"هذه البوابات تم حراستها بسيارتين شرطة وأفرادهم المسلحين," قال مدير المحطة مشيراً إلى بوابات المحطة المفتوحة على أحد أكبر شوارع القاهرة. "وصل ركاب الشرطة قبل الأعلان عن القرار وقال لي الضابط أن لا أقلق, لن يجرأ أحد على التظاهر, وفعلا لم يعترض أحد."

بجانب تأمين محطات الوقود قام جهاز الشرطة بتحريك تشكيلات من الأمن المركزي للشوارع والميادين الرئيسية بجانب تشكيلات لم تفارق الشارع منذ شهر يونية 2013, بينما طافت سيارات الأمن الجديدة من طراز جيب رانجلر القاهرة والمدن الكبرى حاملة رجال العمليات الخاصة الملثمين. لكن التغير المفاجئ والأكثر تأثيرا كان تشديد الرقابة على محطات المواصلات العامة وتحريك باصات القوات المسلحة بأسعار منخفضة لمحاربة إرتفاع الأسعار.

"إعتقد الناس أن اسعار المواصلات سترتفع بنسبة 100%, لكن الرقابة الشرطية الصارمة سمحت بارتفاع بمعدل 25-35% إلا في حالات معدودة في المناطق البعيدة. أما بالنسبة للسيارات الخاصة فما زالت تستهلك لكن بأنماط مختلفة."

هذه الأنماط المختلفة علامة على القبول والتأقلم مع الواقع وما قرره النظام. سجلات محطة الوقود لشهر يوليو أظهرت انحداراً في مستوى استهلاك الوقود غالي الثمن وارتفاعاً في استهلاك الأنواع الأرخص.

"مبيعات البنزبن 92 ]المفضل للسيارات الخاصة[ انخفضت من 20 ألف لتر يومياً إلى 16 ألف, الفرق ذهب الى البنزين 80 ] الأرخص سعراً وأقل نقاءاً[ وأيضا الى الغاز الطبيعي."

السيارات الوحيدة التي وجدت في محطة الوقود خلال حوار المونيتور كانت من النوع المتوسط والأعلى في فئاتها والتي تكلف عادة بين مائة ألف جنيه مصري (14.5 ألف دولار أميريكي) و ثلاثمائة ألف جنيه (43 ألف دولار أميريكي). وقال العديد منهم أن معارضة قرار الحكومة مكلف أكثر من التعايش معه بينما اعتبر آخرون من فئات إقتصادية أعلى أن ارتفاع الأسعار أمر عادي وهو فعلا ما حدث: الدعم الموفوع عن انواع الوقود الأغلى التي تخدم الأغنياء كان أقل من ذلك المرفوع عن وقود الفئات المتوسطة والفقيرة.

محمود حافظ, صاحب شركة مقاولات تقدر بملايين الجنيهات قال للمونيتور "أن هذه الفئة الغنية هي التي تقود الاقتصاد بالرغم من الغلاء."

"إنهم يتمتعون بخيارات وقدرات مالية أكثر من الفئات التي تفكر في الاعتراض, حياتهم مدعومة بقروض البنوك والوظائف في القطاع الخاص وسيستمرون في تحقيق الأرباح," قال حافظ الذي أكد للمونيتور أن شركته لم تحقق أيه خسائر منذ يناير 2011. "ربما تأخرت الأرباح بعض الشيء لكنها استمرت في الزيادة."

"اذا إستمر الطلب فزيادة 20 ألف جنيه (3 آلاف دولار أميريكي) في سعر الوحدة السكنية لن تمثل شيئاً بالنسبة لموظف في القطاع الخاص ومقبل على الزواج, وسيتم تغطية إرتفاع السعر من خلال الارباح التي ترتفع بإرتفاع الاسعار عامة."

"وفي مصر, الطلب لا يتوقف أبداً."

يقول حافظ "أن من يستثمر 100 ألف دولار أميريكي في سوق العقارات المصري يعي تماماً ما يفعل ومهما حدث سوف يجني أرباحاً على عكس من يستثمر خمسة آلاف دولار وأمامه عامان من أقساط لا قبل له بها."

"بين هذين القطبين للسوق المصري، أصحاب الست والسبع والثماني أصفار دائما ما يحركون السوق ويجبرونه على تقبل الغلاء."

لكن القوات المسلحة والنظام المصري لم يعتمدا فقط على القبول وأنماط الاقتصاد العادية. على مر الستة أشهر التي سبقت رفع الدعم عن الوقود, افتتحت القوات المسلحة ثلاثة تقاطعات كبرى كانت قد تولت مسؤولية بنائها في 2013. كل من هذه النقاط الثلاثة حلت أزمات الزحام المروري الذي عانته مناطق شرق القاهرة لسنوات وتستمر أعمال بناء الطرق التي تقوم بها القوات المسلحة حول البلاد. بالإضافة إلى رفع أسعار العقارات في المناطق التي أصبحت تتمتع ببنية تحتية جيدة, كان لهذه المشاريع أثر إيجابي على المواصلات العامة وخدمات التاكسي.

أحمد علي, سائق تاكسي, قال أن "هناك إنخفاض في عدد الركاب بعد أن قرر البعض شراء سيارات رخيصة نسبياً أو أرغموا على استخدام المواصلات العامة في جزء من تنقلاتهم." ويؤكد علي أنه لن يستطيع كسب عيشه إذا ضربت الأسواق بموجة أخرى من الغلاء أو انخفاض عدد الركاب.

"لكن سيولة المرور وعدم الاضطرار للدوران طويلاً حول مناطق التظاهر والازدحام المروري كانت من عوامل زيادة دخلي, وبالرغم من ارتفاع الأسعار, يظل الحال أفضل من ثلاث سنوات ونصف شلت المظاهرات خلالها المدينة."

وبالرغم من التحسن, لا يمكن لعلي أن يعوض ثلاث سنوات ونصف من الخسائر منذ 2011.

وفي السياق ذاته, أشار تقرير صادر عن المركز المصري للحقوق الأقتصادية والإجتماعية إلى أن الشهور الماضية منذ وصول السيسي للرئاسة شهدت أقل عدد من المظاهرات منذ عام 2011. قلة المظاهرات وعودة الهدوء النسبي على الأقل في العاصمة والمناطق الرئيسية  أثر إيجاباً على السياحة حيث شهدت الفنادق الكبرى وسط العاصمة وحول ميدان التحرير ارتفاعاً في عدد زوارها المفضلين والأكثر إنفاقاً وهم من دول الخليج العربي, بينما الفنادق الأخرى التي لا تزال تحت الانشاء أسرعت من وتيرة الأعمال بشكل ملحوظ والتي كانت قد توقفت تقريباً بسبب عدم الاستقرار منذ 2011.

حاتم زايد, أحد باحثي المركز المصري للحقوق الأقتصادية والاجتماعية, قال للمونيتور أن هناك سببين رئيسيين خلف قبول العامة للقرارات الاقتصادية الأخيرة. " يأتي الخوف أولاً, قرر عامة الناس قبول هذه القرارات بعد أن رأوا حجم القمع الذي مارسته السلطة تجاه نشطاء المعارضة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013. السبب الثاني هو ارتفاع الاسعار بشكل تدريجي بينما يعد السيسي بأيجاد سبل لتخفيف الأزمة الاقتصادية. هذه العوامل مجتمعة أقنعت الجمهور بالصبر."

ولكن حتى إذا قام مقدمي الخدمة بتوفيق أوضاعهم مؤقتاً, ومن بينهم أعمال المقاولات والسائقين, "سيظل المستهلك يدفع أكثر بالرغم من بقاء الدخل كما هو. وهذا ما يجب أن تقلق الحكومة بشأنه."

يقول زايد أن "السيسي لم يحسن أو ينقذ الاقتصاد لكنه يناور حوله بينما يحلم الناس بالمشاريع القومية والرخاء الذي يعده النظام الذي يمد الفترة الزمنية قبل أن يتهاوى الاقتصاد."

"إنها مسألة وقت قبل أن يبدأ الناس في الاعتراض على الضغوط الاقتصادية, وهو أمر محتوم."

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial