"الحوار الموازي" الغائب في العراق
لا تعترف السياسة بمنطق الحدود القاطعة، ولا المواقف المطلقة. وفيما يكون المشهد بين متقاطعين قد وصل إلى حدود الحوار العنيف ميدانيّاً وإعلاميّاً، تكون هناك على الدوام ممرّات وخيوط لحوار موازٍ آخر، بعيداً عن كلّ منافذ التصعيد.
تلك ليست مجرّد قاعدة سياسيّة معمول بها، بل هي منطق الأزمات، وحتّى الحروب، مثلما هي منطق العلاقات السياسيّة بمختلف مستوياتها.
ربما يجدر القول في شكل صريح إنّ المؤسّسة السياسيّة العراقيّة لم تنتج تقاليد راسخة، قادرة على فتح ممرّات للحوار خارج التراشق الأمنيّ والسياسيّ والإعلاميّ، فكانت الرسائل بين المتخاصمين السياسيّين في العراق معلنة على الدوام، وكثيراً ما يتمّ تبادلها عبر وسائل الإعلام، لا الممرّات الرسميّة.
أبعد من ذلك، أنّ وضعاً أمنيّاً خطيراً كالوضع العراقيّ، بوجود العشرات من المجموعات المسلّحة والمليشيات، وفي ظلّ بيئة اجتماعيّة واقتصاديّة سهلة التطويع لقبول العنف، كان يحتّم على الدوام أن تكون هناك قنوات اتّصال غير معلنة خارج نطاق التراشق والصدام.