تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مخيمات حماس الصيفية للحفاظ على فكرها وشعبيتها

Young Palestinians swim in a pool as they take part in a military-style exercise at a summer camp organized by the Hamas movement in Gaza City June 12, 2014. Hamas stages dozens of military-style summer camps for young Palestinians in Gaza strip to prepare them to confront any possible Israeli attack, organisers said. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR3TFW5

مدينة غزة، قطاع غزة - بينما تمر في الشوارع المحيطة من أرض السرايا وسط مدينة غزة حتى يستوقفك مشهد الفتية وهم يصطفون في مجموعات على غرار الكتائب العسكرية وهم يرتدون الازياء شبه العسكرية ويحيط بهم مشرفون بكامل زيهم العسكري وبعضهم يحمل السلاح، فيما مكبرات الصوت تصدح بالاناشيد الحماسية التي تحث على الجهاد.

ألف طالب اعمارهم تترواح بين 12-17 عاماً يتجمعون يومياً في ساعات ما بعد الظهر لمدة ثلاث ساعات على مدار اسبوع كامل وهم يرتدون السراويل العسكرية والقمصان السوداء ويعتمرون القبعات الخضراء ليتلقوا تدريباً مكثفاً حول اساسيات العمل العسكري والأمني ضمن المخيمات الصيفية التي تنظمها حركة حماس في قطاع غزة خلال الاجازة الصيفية.

ويقسّم المشرفون الأربعون الذين ينتمون إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، الطلاب إلى مجموعات بعضهم يتعلمون حمل السلاح وكيفية التعامل معه وطرق القنص، فيما تتلقى مجموعات اخرى التدريب على تجاوز الحواجز المختلفة والقفز عليها، فيما مجموعة اخرى تتدرب على طرق الانزال ووسائل الامان.

وتقيم حماس كل عام مخيمات صيفية لطلاب المدارس بمراحلهم المختلفة من الجنسين في فترة الاجازة الصيفية، بعضها يغلب عليه الطابع الترفيهي والثقافي، واخر يتركز على التدريبات العسكرية، في محاولة لتحقيق التواصل المستمر للحركة التي تعتمد ايدلوجيتها على التواصل مع جمهور الفلسطينيين بقطاعاتهم كافة واقناعهم بأفكارها.

وأوضح حمزة أحمد مسئول المخيم الصيفي في منطقة السرايا أن التدريبات العسكرية تأتي ضمن قناعة حماس أن الفلسطينيين في حالة صراع مع إسرائيل ويجب عليهم التعرف على أساسيات العمل العسكري، بالاضافة إلى الجوانب الامنية والثقافية الدعوية.

وقال أحمد في حديثه مع "المونيتور" "هناك اجتياحات مستمرة لقطاع غزة من الاحتلال الاسرائيلي ويجب على كل فئات الشعب تعلم اساسيات التعامل مع السلاح من اجل الدفاع عن النفس، هذا الجيل الشاب تقع عليه مسئوليات كبيرة في المستقبل ويفترض أن يكونوا مهيئين نفسياً وبدنياً لاي مواجهة عسكرية".

وأضاف "العدو الصهيوني اخذ الارض بالقوة ولا يمكن استرجاعها إلا بالقوة، وهذا ما يتم تعليمه لهؤلاء الفتية وهم جيل المستقبل الذين اظهروا رغبة كبيرة في التعلم والتدريب على السلاح وتقنيات العمل العسكري".

ويشارك في المخيمات الصيفية التي تنظمها حركة حماس تحت مسمى "مشاعل التحرير" لهذا العام حوالي 100 ألف طالب وطالبة من أنحاء مختلفة من قطاع غزة تم تنظيمها على مراحل، أولها كان للطلاب من المرحلة الابتدائية وتلاها المرحلة الاعدادية، وأخرى كانت للمرحلة الثانوية بعد أن تم تسجيل الطلاب من خلال المساج العديدة المنتشرة في قطاع غزة.

وعبر مجموعة من الطلبة المشاركين في المخيمات الصيفية الذين التقاهم "المونيتور" عن سعادتهم وحماستهم من النشاطات التي تنفذ خلال التدريبات المتنوعة لاسيما التي تحمل الطابع العسكري منها.

وقال صالح الجعفراوي (17عاماً) "كنت انتظر بدء فعاليات المخيم بعد أن سجلت من خلال المسجد في منطقتي السكنية، لقد تلقيت بعض التدريبات العسكرية من خلال برنامج (الفتوة) في المدرسة، ولكن هذا المخيم يحمل طابع وفيه تفاصيل وتدريبات اكثر".

وأضاف " نحن في قطاع غزة نعيش أجواء مختلفة عن بقية بقاع الارض، نعيش في ظل حروب وحصار واجتياحات، ولذلك من الضروري علينا نحن الشباب في هذا السن أن نتحضر إلى كل ما هو متوقع. اريد أن اعرف كيف استخدم السلاح كي اكون جاهزاً في حال كان هناك عدوان صهيوني على قطاع غزة".

ولم يخف الطالب محمد عبده (13 عاماً) رغبته للانضمام إلى صفوف كتائب القسام عندما يبلغ السن الذي يسمح له بذلك قائلاً "اريد أن اتعلم كل شئ عن السلاح وفنون القتال، كي اكون جاهزاً عندما اكبر لأنضم إلى كتائب القسام لأجاهد من اجل فلسطين".

وتعمد الفصائل الفلسطينية لاسيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي على تنظيم مخيمات صيفية كل عام تضم عشرات الآلاف من الطلبة في موازاة المخيمات الصيفية التي تقيمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي امتنعت عن تظيمها هذا العام نتيجة لنقص التمويل اللازم.

وقال المستشار الاعلامي للاونروا أبو حسنة لـ "المونيتور" "أوقفت الوكالة الدولية هذا العام تنظيم مخيمات (ألعاب الصيف) لهذا العام نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها الاونروا، وعدم توفر تمويل كاف من اجل تنظيمها، على أمل أن يعاد انطلاقها في العام القادم في حال توفرت الأموال من قبل الجهات المانحة".

وكانت المخيمات الصيفية التي تنظمها الاونروا ملجأ كثير من الأهالي ذوي الدخل المحدود في قطاع غزة نتيجة الركود الاقتصادي في ظل الحصار الاسرائيلي، مما اضطر عدد كبير من الأهالي هذا العام لإرسال أبنائهم إلى المخيمات الصيفية التي تنظمها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وقال علاء أبو شنب الذي يعمل موظفاً حكومياً في غزة ولم يتلق راتبه كاملاً منذ عدة أشهر "لقد تفاجأت بأن ابني الذي يبلغ من العمر 14 عاماً انه تم تدريبه على كيفية حمل السلاح خلال المخيم الصيفي الذي تنظمه حركة حماس".

وأضاف في حديثه لـ"المونيتور" "اضطررت لإرسال ابني للمخيم الصيفي الذي تنظمه حركة حماس بعد أن ألغت الاونروا مخيماتها والذي كان يذهب إليه كل عام، ولم استطع منعه من الذهاب للمخيم حيث أني لا استطيع ابقاؤهم في المنزل أو ارسالهم للمخيمات التي تنظمها المؤسسات الخاصة بسبب عدم استلامي لراتبي منذ عدة أشهر. هؤلاء اطفال يجب أن يمارسوا اللعب في الاجازة المدرسية الصيفية".

ومع تسليم حركة حماس حكومتها في غزة إلى حكومة الوحدة تنفيذا لاتفاق المصالحة مع حركة فتح، تسعى حماس للابقاء على تأثيرها على المجتمع الفلسطين وزيادة شعبيتها من خلال التفاعل مع جميع الأجيال وخاصة الشباب.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles