يسيطر القلق على أكثر من ساحة لبنانية، على خلفية أحداث العراق وتقدم مسلحي "دولة الإسلام في العارق والشام" (داعش) هناك. ولم يكن ينقص إلا هذا التزامن المستغرب بين الحدث العراقي وبين سلسلة من الأحداث الأمنية في مناطق لبنانية حدودية، كي يتحول القلق إلى هاجس لدى السلطات الرسمية، كما لدي القوى السياسية المختلفة.
ذلك أنه بعد أسابيع عدة من الهدوء الأمني الحذر الذي عاشه لبنان، وبعد سيطرة حزب الله على معظم خط الحدود اللبنانية السورية وإقفالها في وجه المسلحين الأصوليين المنخرطين في الصراع في سوريا، وبعد سلسلة خطوات أمنية ناجحة نفذتها الحكومة اللبنانية في طرابلس شمال لبنان وعرسال في البقاع، ترافقت أخبار داعش في شمال غرب العراق، مع تسجيل عدد من الحوادث الأمنية المتفرقة في لبنان. ففي 10 حزيران تمكن مسلحون أصوليون من التسلل من الجهة السورية والوصول إلى منطقة رأس بعلبك شمال شرق لبنان، حيث خطفوا ثمانية أشخاص بينهم لبنانوين وسوريون. بعد يومين، وفي 12 حزيران، قتل نازح سوري اثر اطلاق نار على مخيم للنازحين في عرسال شمال شرق لبنان قريبا من الحدود مع سوريا أيضاً. وليل السبت 14 حزيران اندلعت اشتباكات عنيفة في جرود رنكوس السورية القريبة من الحدود الشرقية للبنان، كما في محيط بلدة الطفيل اللبنانية المحاذية، بين الجيش السوري ومسلحين أصوليين. ولاحقاً نقلت وكالات الأنباء أن 12 جريحاً من الأصوليين نقلوا الى بلدة عرسال وادخلوا المستشفى الميداني التابع لأحد المشايخ الأصوليين هناك.
هذه الأحداث المتفرقة، معطوفة على ما يحصل في العراق، اثارت أكثر من علامة استفهام لدى اللبنانيين. فمن جهة أولى، يدرك الجميع أن تنظيم "داعش" السني الأصولي يستهدف في ما يستهدف لبنان. وذلك لأسباب عقائدية ومذهبية. فتعبير "الشام" الوارد في اسمه لا يعني سوريا الرسمية الحالية. بل يعني منطقة المشرق العربي الذي يضم لبنان أيضاً. فضلاً عن صراعه المذهبي مع تنظيم حزب الله الشيعي. وهو ما تجسد سابقاً في سلسلة العمليات التفجيرية والانتحارية التي طاولت مناطق شيعية لبنانية في شكل خاص. ومع التقدم الذي حققته >داعش" في العراق، عادت المخاوف اللبنانية من إمكان وجود خلايا نائمة لهذا التنظيم في لبنان، أو على الأقل من احتمال أن يؤدي تقدمه في العراق إلى إنعاش آمال وأوهام لدى أصوليين آخرين مقيمين على الأراضي اللبنانية، ولو لم يكونوا على ارتباط تنظيمي بدولة "داعش". في محاولة من هؤلاء لملاقاة "إخوتهم" في الجهاد. خصوصاً في ظل وجود أكثر من مليون نازح سوري فوق الأراضي اللبنانية، لا يمكن التأكد من عدم وجود أصوليين بينهم.
غير أن مصدراً آخر للقلق الأمني يشير إليه سياسيون لبنانيون معارضون لسلطات دمشق. فمع اعتراف هؤلاء بالخطر الأصولي السني، غير أنهم يثيرون احتمال أن تعمد القوات السورية إلى استغلال ما حصل في العراق من ألغاء فعلي للحدود الدولية بين الدولتين العراقية والسورية، فتبادر إلى القيام بأمر مماثل على الحدود السورية اللبنانية. بحيث يقوم الجيش السوري بعمليات توغل، قد تكون محدودة بداية، ثم تتوسع أو تتثبت. وذلك تحت غطاء ملاحقة مسلحي "داعش" على جانبي الحدود بين لبنان وسوريا. ويخشى هؤلاء من أن تقدم دمشق على مثل هذه الخطوات في أكثر من نقطة، في شرق لبنان كما في شماله، في ظل غض نظر دولي وغربي تحديداً، على خلفية مباركة أي خطوة تستهدف الإرهاب الأصولي السني.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.