تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خطة من ثلاثة أجزاء لرأب العلاقات الأميركية-المصرية

يقدّم عضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي خطة لإعادة بناء العلاقات الأميركية-المصرية بعد انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد.
Democratic U.S. Senate candidate Tim Kaine (D-VA) does a series of interviews at the site of his election-night party during the U.S. presidential election in Richmond, Virginia November 6, 2012.   REUTERS/Jonathan Ernst    (UNITED STATES - Tags: POLITICS ELECTIONS USA PRESIDENTIAL ELECTION) - RTR3A32N

يواجه الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية هائلة.

التقيت المشير السابق السيسي في شباط/فبراير الماضي خلال زيارتي الأولى إلى مصر، التي اكتشفت خلالها أن المواطنين المصريين عالقون في سجال حول ما إذا كانت أحداث الصيف الماضي شوطاً نحو الأمام في الطريق إلى الديمقراطية أو خطوة إلى الوراء باتجاه العودة إلى السلطوية. بصفتي سناتوراً أميركياً يدرك أهمية أن تكون هناك شراكة قوية بين الولايات المتحدة ومصر، أعتبر الفصل الراهن في التاريخ المصري فرصة مؤاتية لوضع البلاد على مسار إيجابي، ولرأب العلاقات مع الولايات المتحدة. لقد أهدر الرئيس السابق محمد مرسي فرصة تاريخية كانت سانحة له باعتباره أول رئيس يُنتخَب ديمقراطياً في مصر، عبر وضع نفسه فوق القانون، واستعداء شريحة واسعة من المصريين، وإقصاء خصومه السياسيين من السياسة، وتمزيق النسيج الاجتماعي في مجتمع يعتبر نفسه مصرياً قبل أي شيء آخر.

السبيل الوحيد كي يُتيح الرئيس المصري لبلاده النهوض على قدميها من جديد هو من خلال اتّخاذ مبادرات جريئة وشجاعة في السياسة تُظهر بوضوح أن مصر تتقدّم على الطريق نحو الديمقراطية. إذا لم يُطبَّق مزيجٌ ما من الخطوات أدناه، أخشى حدوث مزيد من الفوضى في مصر واستمرار التدهور في العلاقات الأميركية-المصرية.

أولاً، على السيسي أن يحصر أكثر تعريف الإرهاب، ويعلن عن إجراءات طموحة لتحديث القطاع الأمني. تواجه مصر تهديداً إرهابياً حقيقياً، لكن تصنيف كل من يخالفوننا الرأي في خانة الإرهابيين ليس الحل، بل يعود بنتائج عكس المتوخّاة، ويدفع بالمعارضيين السلميين نحو العنف. في الوقت نفسه، على السيسي أن يعلن عن إصلاح طموح للقطاع الأمني. لقد تسبّبت الأجهزة الأمنية المفرِطة في همجيتها بتصدّع العلاقة بين الدولة المصرية ومواطنيها لفترة طويلة. على السيسي أن يلتزم بالحفاظ على الكرامة، بما يولّد أجواء من الاستقرار بعيداً من القمع. يجب أن يتمكّن المصريون من التجمّع سلمياً، والتعبير عن معارضتهم للسياسات الحكومية من دون الخوف من الاعتقال والتعذيب.

ثانياً، يتعيّن على السيسي أن يُحسن اختيار سياساته وتطبيقها. سقط رئيسان مصريان في الأعوام الثلاثة الماضية بسبب ممارستهما للسياسة الإقصائية. الأجواء القمعية التي رافقت الحملة الانتخابية، وسجن الصحافيين اعتباطياً، ونسبة الاقتراع التي سجّلت مستوى أدنى بكثير مما كان متوقّعاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كلها تؤشّر إلى بداية سيئة. من أجل إحداث تحوّل في الزخم، على السيسي أن يفرج عن المعتقلين السياسيين، بما في ذلك جميع المواطنين الأميركيين الذين لم تُوجَّه إليهم أي تهمة، ويعفو عن عمّال المنظمات غير الحكومية الذين أدينوا في عهد مرسي، ويدعو جميع المصريين الذين ينبذون العنف للانخراط من جديد في العملية السياسية. عدد كبير من المصريين الذين دعموا الرئيس المعزول مرسي لا يملكون متنفساً سياسياً، وهذه مشكلة. الرئيس المصري القوي لا يجد مانعاً من مدّ يده بصدق إلى جميع المصريين المهتمين بالمشاركة سلمياً في السياسة، لا سيما قبل الانتخابات البرلمانية.

بعد القيام بهذه الخطوة، على الولايات المتحدة أن تقدّم دعماً قوياً جداً للجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لمحاربة من يختارون الأسلوب العنفي. ويجب أن يترافق ذلك أيضاً مع إعلان الحكومة الجديدة عن حماية حقوق النساء والأقليات، وكذلك تشكيل لجنة حقيقة للتحقيق في أعمال العنف التي شهدها اعتصام رابعة العدوية في آب/أغسطس الماضي. يجب الكشف عن نتائج التحقيق للرأي العام ومحاسبة جميع المسؤولين عن العنف.

ثالثاً، يتعيّن على السيسي تصويب المسار الاقتصادي. لقد عجزت الدولة، طوال عقود، عن استحداث وظائف بوتيرة تتناسب مع الطفرة في أعداد الشباب المصريين، لا سيما بسبب برنامج الدعم الحكومي المتضخّم للطاقة والمواد الغذائية. تعاني مصر من عجوزات في الموازنة والتجارة ومن ضعف البنية التحتية. يُعوِّل الاقتصاد على المساعدات من دول الخليج التي تُقدَّم على أساس شهري، لكن قريباً سيدأ هؤلاء الحلفاء بالمطالبة بخطة اقتصادية فعلية. على السيسي أن يعمل على تطبيق إصلاحات صعبة إنما عملية، وأن يُنسِّق مع المؤسسات المالية الدولية وشركائه في الخليج والولايات المتحدة. وينبغي على السيسي أيضاً أن يعمل على إرساء أجواء صديقة للأعمال من أجل استقطاب الاستثمارات والسياحة من جديد.

هذه بعض الأفكار التي أعتقد أنه من شأنها المساهمة في إعادة إحياء الشراكة الأميركية-المصرية. أريدها أن تنجح. عندما كنت في مصر في شباط/فبراير الماضي، أدركت أيضاً أن السياسة الأميركية تحاول التأقلم بالتزامن مع تطوّر النضال الديمقراطي في مصر. يتعيّن على إدارة أوباما، من جهتها، أن تحدّد بوضوح، على المستوى الداخلي، ما تريده من العلاقة مع مصر، وترسم مساراً واضحاً للعلاقة بين البلدَين في القرن الحادي والعشرين بما يحمي مصالحنا وينسجم مع قيمنا. ويجب أن يشتمل ذلك على إحداث تحوّل في الإنفاق العسكري في المستقبل، عبر الانتقال من شراء الأسلحة والمعدات التقليدية الباهظة الكلفة إلى التدريب والمعدّات الخاصة بمكافحة الإرهاب والتمرد. أما في ما يختص بالدعم الاقتصادي، فعلى الإدارة الأميركية تركيز معوناتها على البرامج التي تساعد مصر على بناء طبقة وسطى، سواء من خلال تطوير الأعمال الصغيرة، أو التعليم، أو الماء، أو البنى التحتية.

الأمثل هو أن تطوّر مصر، بصورة أساسية، خياراً سياسياً ثالثاً، من دون أن تبقى مكبّلة بالخيار القديم نفسه بين مؤسسة الدولة و"الإخوان المسلمين". وإذا لم تكن هذه الخطة الجديدة تروق للحكومة المصرية العتيدة، فعلى الولايات المتحدة أن تتحلّى بالصبر للتعاون على أساس تكتيكي في المسائل ذات المصلحة المتبادلة، بانتظار وصول قيادة مصرية تريد حقاً العمل من أجل تحسين أوضاع مواطنيها.

More from Tim Kaine

Recommended Articles