"25 أبريل.. ذكرى تحرير سيناء، من أكثر الأيام التي أكرهها في حياتي". بهذه الكلمات عبّر الناشط السيناوي أحمد الغول على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك"، عن غضبه الشديد من تحوّل ذكرى تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي في العام 1982 إلى أكذوبة كبيرة على حدّ تعبيره، تستخدمها الحكومة وماكينتها الإعلاميّة في تصريحاتها التي تضمّنها أرقاماً بالمليارات (وهميّة) يفترَض أنها تخصّص لتنمية سيناء، في كل عام.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد سكان سيناء لا يتعدى نصف مليون مواطن يعيشون على مساحة تبلغ ثلاثة أضعاف مساحة الدلتا وتقدّر بـ 6% من مساحة مصر، وهم يشكّلون نسبة أقل بكثير من 1% من عدد سكان مصر. وتعاني سيناء من التهميش والفقر نتيجة إهمالها من قبل الحكومة المركزيّة في القاهرة، وتبلغ نسبة الفقر فيها أكثر من 45% من عدد السكان، وفقاً لخريطة الفقر الصادرة عن الصندوق الاجتماعي للتنمية عن عام 2013.
وعلى الرغم من الإسهاب في الحديث عن تنمية سيناء منذ إصدار وثيقة تحمل اسم "المشروع القومي لتنمية سيناء" أقِرّت في مجلس الشعب في أيلول/سبتمبر 1995 لدعم سيناء بسبعين مليار جنيه مصري (من المفترض أن ينفّذ المشروع في فترة ممتدة من العام 1995 إلى العام 2017)، إلا أن الباحث السيناوي مصطفى سنجر يرى في حديث إلى "المونيتور" أن سيناء لا تُذكر إلا في المناسبات القوميّة المتعلقة بتحريرها. ويقول "الحديث عن مشروعات عملاقة لتنمية سيناء مجرّد مداعبات لأهل المكان تطفو في خلال المناسبات القوميّة أو في خلال التهاب الأوضاع في سيناء أو في برامج المرشّحين للرئاسة وللانتخابات البرلمانيّة. أما في غير ذلك، فلا تجد إلا التهميش والإهمال".
يضيف سنجر أن "حاجات المواطن الرئيسيّة والأساسيّة ما زالت تعاني نقصاً حاداً. فمن غير المعقول أن نتحدّث عن تنمية بمليارات الجنيهات على أرض تخلو من بنية تحتيّة سليمة". ويشرح "أنا كمواطن أجد مشقّة في الحصول على الماء والعلاج الملائم، وكذلك التعليم الجيّد. وأيضاً، لا توجد طرقات صالحة من دون حفر، ولا شبكة كهرباء جيّدة... هذه الاحتياجات الأساسيّة لي كمواطن، غير متوفّرة. فماذا تعني التنمية والمليارات في الخطابات الشعبويّة والاحتفالات الوهميّة للدولة في وسائل الإعلام".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.