سيارات الأجرة في بغداد.. "حانات" متنقّلة
يضع بعض السائقين من محبّي الويسكي ربع لتر من المشروب في قنينة ماء صغيرة، يضاف إليها مشروب غازي بنكهة الفواكه أو مشروب الطاقة. وتسمّى هذه القنينة "رضاعة الأطفال"، وتبيعها غالبيّة محلات المشروبات الكحوليّة في بغداد.
ينتقي محمد زعلان (24 عاماً) وهو سائق سيارة أجرة من بغداد، زبائنه من الشارع بعناية فائقة. فيختار الشباب الذين يرتدون الملابس العصريّة حتى يتمكّن من شرب البيرة التي تعوّد احتساءها يومياً من دون أن يزعجه الركاب. إلى ذلك، هو يستمتع إذا ما شاطره أحد زبائنه قنينة بيرة باردة.
لا يعمل زعلان إلا في الليل، ويعيد ذلك بحسب ما يقول لـ"المونيتور" إلى كون "الزحمات في النهار مزعجة. وبغداد أكثر رحابة في الليل".
ولأن حظر التجوّل في العاصمة العراقيّة يبدأ في تمام منتصف الليل لينتهي في الرابعة فجراً، لا يملك زعلان الوقت للذهاب إلى الحانات من أجل شرب قناني البيرة الثلاث التي تعوّد شربها في كل يوم.
وفي الساعة العاشرة ليلاً، لن يبدو المنظر غريباً حين يرفع سائقو سيارات الأجرة في وسط بغداد أصوات مذاييعهم التي تبثّ أغاني حزينة أو سعيدة. وليس غريباً أيضاً أن يتمايل أحدهم عند توقّفه عند إشارة المرور على أنغام تلك الأغاني. إلى ذلك، قد تجد بعضهم يتبوّل على الرصيف لأن البيرة ملأت مثانته.