إن الحساسية الفائقة للمؤسسة العسكرية تتطلب أن يتعامل عناصرها المنتمون إليها بحذر شديد لتجنّب أي تصرّف طائفي أو عنصري. وهذا أمر يتطلب تشريعات وقوانين خاصة وإرادة جادة من قبل المشرفين على الجيش من الحقلَين السياسي والعسكري. لكن لا شيء من هذا القبيل يتوفّر في العراق، بل ثمّة سلوكيات طائفيّة كثيرة تسجّل لدى الجنود والضباط، ما يشوّه مهنيّة الجيش بشكل ملاحظ جداً.
فقد سجّلت حالات كثيرة رفعت في خلالها وحدات من الجيش العراقي أعلاماً دينيّة أو أطلقت هتافات دينيّة خاصة بطائفة محدّدة. وهذا ما تسبّبب بنقاش حاد وواسع النطاق بين السياسيّين العراقيّين حول مشروعيّة ما يحصل. فهل يعتبر ذلك حقاً طبيعياً يندرج تحت عنوان حريّة المعتقد والتعبير أم أداءً غير قانوني إذ إن أفراد الجيش لا يمثلون أشخاصهم بل المؤسسة العسكريّة بوصفها ملكاً عاماً للدولة العراقيّة؟ وقد أدى ذلك إلى تصريح الوكيل المعتمد للسيستاني الشيخ حسين آل ياسين بأن استخدام الشعارات والرموز الدينيّة في مؤسسات الدولة أمر غير مقبول ويجب أن يتوقّف.
لكن الممارسات الآنفة الذكر لم تتوقّف، بل ظهرت أخرى ذات اتجاه طائفي صريح في خلال عمليات الأنبار الأخيرة والتي ما زالت مستمرّة على الأرض. وقد ترافق بعضها بانتهاكات لحقوق الإنسان، وعلى سبيل المثال حرق جثث القتلى بالتزامن مع إطلاق هتافات دينيّة احتفاليّة. وبالإضافة إلى السلوك الطائفي ذي البعد الديني، ثمّة نماذج من التلفيق ما بين الشعارات الدينيّة والممارسات العشائريّة التي ترسّخ الثقافة القبليّة ذات مضامين الثأر والانتقام. وهذا ما يجب على الجيش الابتعاد منه بشكل حاسم وجاد، منعاً لحدوث تصرّفات غير مهنيّة من قبل عناصره.
وقد سجلت سابقاً حالات عديدة من السلوكيات المناقضة لحقوق الإنسان، أتى بها جنود وضباط في الجيش العراقي من دون أن يتبعها أي تحقيق أو محاكمة لمعاقبة المتورّطين فيها. ومن تلك الانتهاكات، الاعتداء على النساء وضرب المعتقلين وقتل المدنيّين والتنكيل بجثث القتلى. وعندما تترافق هذه الممارسات غير الإنسانيّة مع شعارات دينيّة، فإنها ستكون ذات تبعات سيئة وخطيرة جداً على الوضع الطائفي غير المستقرّ في الأساس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.