تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الروابط الإيرانية-الهندية في قطاع الطاقة يمكن أن تكتسب زخماً

إذا توصّلت مجموعة "خمسة زائد واحد" وإيران إلى اتفاق نووي، من شأن ذلك أن يعود بالفائدة على قطاع الطاقة الهندي.
An employee from the electricity board works on newly installed overhead power cables ahead of the "Kumbh Mela", or Pitcher Festival, as the sun sets in the northern Indian city of Allahabad December 7, 2012. REUTERS/Jitendra Prakash (INDIA - Tags: ENERGY BUSINESS EMPLOYMENT TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR3BBCN

سافر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى نيودلهي مؤخراً لإعادة إحياء الروابط مع الهند ومعالجة المسائل التي تشكّل عائقاً أمام العلاقات الهندية-الإيرانية. وقد صرّح ظريف في 28 شباط/فبراير الماضي: "البلدان مصمّمان على الحد من الممارسات الخاطئة وتجاوز العقبات". وقد تطرّق خلال زيارته التي استمرّت يومَين إلى مختلف المسائل الإقليمية والدولية، لا سيما التطوّرات في أفغانستان، ومحاربة التطرّف، وقبل كل شيء، تعزيز الروابط الاقتصادية وزيادة صادرات النفط الخام إلى الهند.

عقب توقيع الاتفاق المؤقت في جنيف في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، والخفض الجزئي للعقوبات على إيران، أعلن وزير النفط الهندي، فيفيك راي، أن الهند جاهزة لدفع 1.5 مليار دولار لإيران مقابل استيراد النفط منها. بحسب المسؤولين الإيرانيين، تدين الهند لطهران بنحو 5.3 مليارات دولار مقابل الواردات النفطية. وقد وافقت مجموعة "خمسة زائد واحد"، بموجب اتفاق جنيف، على إعفاء إيران من بعض العقوبات، بما في ذلك منحها الحق في الوصول إلى 4.2 مليارات دولار من إيراداتها النفطية المجمّدة. سيتم تسديد الأموال بواسطة ثمانية تحويلات، بدءاً بمبلغ 550 مليون دولار قامت اليابان بتحويله في الأول من شباط/فبراير الماضي.

يركّز المسؤولون الهنود والإيرانيون باستمرار على الروابط التاريخية والثقافية المشتركة. لكن يبدو أن الطاقة أصبحت خلال العقود القليلة الماضية، القاسم المشترك الأبرز والمصلحة المتبادلة الأساسية بين البلدَين. السؤال المطروح الآن هو الآتي: هل يمكن أن يصبح تعطّش الهند للطاقة، مقروناً بالموارد الإيرانية الضخمة، كافياً لتصحيح العلاقات السياسية والاقتصادية المعقّدة التي تسود حالياً بين البلدَين؟ للإجابة عن هذا السؤال، يجب النظر في السياق المحيط بالروابط الأميركية-الهندية في قطاع الطاقة، ودور الاحتياجات الأوسع للهند في مجال أمن الطاقة.

إمدادات الطاقة الإيرانية إلى الهند

تُعتبَر الهند رابع أكبر مستهلك للطاقة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا. كما أنها رابع أكبر مستهلك للنفط الخام والمنتجات النفطية بعد الولايات المتحدة والصين واليابان. وقد ازدادت واردات النفط الهندية من 40 في المئة من حجم الطلب الهندي في العام 1999 إلى أكثر من 70 في المئة في العام 2011.

قبل جولة العقوبات في العام 2012، كانت إيران ثاني أكبر مورِّد للنفط الخام إلى الهند، إذ كانت تؤمّن لها بين 350000 و400000 برميل في اليوم، أي نحو 16 في المئة من احتياجات الهند من النفط. وكانت الهند أيضاً ثالث أكبر مستورد من إيران بعد الصين واليابان، إذ كانت حصّتها تبلغ 13 في المئة من إجمالي الصادرات النفطية الإيرانية. وقد فرض نظام العقوبات المعقّد الذي استهدف صادرات النفط الإيرانية قيوداً شديدة على التحويلات المالية، والتأمين على النفط الخام ونقله، ما أدّى إلى تراجع شديد في الواردات الهندية من النفط الإيراني. فمنذ العام 2012، تراجعت واردات الهند من النفط الخام الإيراني لتصل إلى نحو 200000 برميل في اليوم في العام 2013، أي بنسبة تتراوح من 33 إلى 50 في المئة. يشكّل النفط الإيراني الآن نحو ستة في المئة فقط من إجمالي الواردات النفطية الهندية.

لكن هذا العام، زادت الهند وارداتها النفطية. ففي كانون الثاني/يناير 2014، بلغت صادرات النفط الإيرانية إلى الهند 412000 برميل في اليوم، بعدما كانت 189000 برميل في كانون الأول/ديسمبر 2013. على الرغم من عدم وجود ضمانة بأن الهند ستستورد الكمية نفسها من النفط من إيران، تشير هذه المعطيات إلى أن إيران قد تستعيد بسهولة سوقها في الهند في حال أفادت من خفض إضافي للعقوبات.

الروابط الأميركية-الهندية في قطاع الطاقة

على الرغم من الفرص والإمكانات الهائلة المتاحة أمام العلاقات الإيرانية-الهندية في قطاع الطاقة، تفرض الروابط الأميركية-الهندية في مجال الطاقة تعقيدات شديدة على علاقة الهند مع جارتها الأقرب. بعد استضافة وزير الخارجية الإيراني، سوف تستقبل الهند وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز في الأسبوع الثاني من شهر آذار/مارس الجاري. وسوف تتمحور النقاشات إلى حد كبير حول العلاقات بين البلدَين في قطاع الطاقة، إلا أن الهند تتطلّع في شكل خاص إلى الولايات المتحدة باعتبارها مصدراً موثوقاً لإمدادات الغاز الطبيعي المسال.

انطلق حوار الطاقة الأميركي-الهندي في العام 2005 بهدف زيادة التجارة والاستثمار في قطاع الطاقة. وقد ساهمت ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة والنمو في الإمدادات والصادرات الأميركية من الغاز الطبيعي، في تعزيز أهمية الولايات المتحدة في الحسابات الهندية في مجال أمن الطاقة. وفقاً لوكالة معلومات الطاقة، ازداد استهلاك الهند للغاز بمعدّل عشرة في المئة في السنة بين العامَين 2001 و2011. في العام 2011، استهلكت الهند نحو 2.3 تريليونَي قدم مكعّب من الغاز الطبيعي واستوردت ربع احتياجاتها من الغاز الطبيعي في شكل غاز طبيعي مسال. وقد احتلّت الهند في ذلك العام المرتبة السادسة في استيراد الغاز الطبيعي المسال.

لكن تجارة الغاز الطبيعي بين الهند وإيران لم تبلغ قط مستوى متقدّماً. فقد بذلت إيران التي تملك ثاني أكبر احتياطي مثبت من الغاز الطبيعي في العالم، جهوداً كثيرة لتوقيع اتفاق مع الهند. وظلت الخطط الإيرانية لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الهند غير فاعلة إلى حد كبير بسبب العقوبات الدولية. وبما أن إيران عاجزة عن الوصول إلى التكنولوجيا المطلوبة، لم تتمكّن من إرسال شحنتها الأولى من الغاز الطبيعي المسال إلى الهند، والتي كانت مقرّرة في العام 2009. أما الخيار الآخر المتاح أمام تجارة الغاز الإيرانية-الهندية فكان من خلال مدّ خط أنابيب للغاز الطبيعي عن طريق باكستان. لكن على الرغم من الخفوضات في الأسعار، حال الخطر المترتّب عن مد خط الأنابيب عبر باكستان، من جهة، والضغوط الدولية الشديدة من جهة أخرى (لا سيما من جانب الولايات المتحدة) دون تمكّن إيران والهند من التوصّل إلى اتفاق حول تجارة الغاز الطبيعي. كما أن النقص الحاد الذي تعاني منه إيران في القدرة على التصدير يطرح تحدّياً إضافياً. يشار إلى أن إيران تملك واحداً من أعلى معدّلات الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي.

أما المعضلة الأخرى التي تواجهها العلاقات الإيرانية-الهندية والأميركية-الهندية في مجال الطاقة، فتكمن في قطاع المصب الذي يشمل النقل والتكرير والتسويق. كانت المصافي الهندية التي كانت تكرّر النفط الإيراني في مرحلة معيّنة تملك سوقاً مهمة في إيران لبيع منتجاتها المكرّرة لا سيما الغازولين. على الرغم من أن الهند هي مستوردة صافية للنفط الخام، تُعتبَر أيضاً مصدِّرة صافية للمنتجات النفطية. فمعامل التكرير لديها، لا سيما تلك التابعة لشركتَي Reliance Industries Limited (RIL) وEssar Oil، تعمل بهدف التصدير: يُرسَل الغازولين والنفط وزيت الوقود المقطّر إلى آسيا ودول الخليج الفارسي. وإيران هي أيضاً من الأسواق الأساسية للمنتجات الهندية المكرّرة.

قبل فرض قيود على صادرات الغازولين إلى إيران، لا سيما في العام 2009، كانت شركة RIL من المورّدين الأساسيين للغازولين إلى إيران. في تلك المرحلة، كانت إيران التي تُعتبَر منتجة أساسية للنفط، تستورد 40 في المئة من منتجاتها المكرَّرة، لا سيما الغازولين. كانت تبيع نفطها الخام لشركة RIL، ثم تشتري منها نحو 25 في المئة من وارداتها النفطية المكرّرة، والتي بلغت نسبتها حوالى عشرة في المئة من إجمالي الاستهلاك الإيراني للغازولين في العام 2008. تقيم شركة Reliance Petroleum Limited (RPL)، أحد فروع شركة RIL، روابط استراتيجية مع شركة Chevron India Holding Pte Limited المملوكة من شركة "شيفرون كوربورايشن" الأميركية، والتي تستحوذ حالياً على خمسة في المئة من أسهم RPL.

على الرغم من هذه الشبكة المترابطة من العلاقات في مجال الأعمال، أوقفت شركة RIL في العام 2009 مبيعات الغاز إلى إيران. كما أنها خفّضت إلى حد كبير إجمالي تعاملاتها مع إيران تفادياً للوقوع تحت وطأة إجراءات تفرضها عليها وزارة الخزانة الأميركية، لا سيما على ضوء التهديد والخوف من تعليق المساعدات التي كان "مصرف التصدير والاستيراد الأميركي" يقدّمها للشركة. فقد وافق المصرف الذي يوفّر الدعم للجهات المصدِّرة إلى الولايات المتحدة، على منح شركة RIL ضمانات قروض بقيمة 900 مليون دولار لتوسيع معمل تكرير النفط المملوك من الشركة في مدينة جامناغار.

لكن على الرغم من التعقيدات التي واجهتها مؤخراً الروابط الإيرانية-الهندية في قطاع الطاقة وإعادة دوزنة المعطيات المتعلقة بأمن الطاقة الهندي، يمكن أن يولّد الاقتصاد المتنامي والطلب الشديد على الطاقة في الهند، روابط وثيقة بين البلدَين في هذا القطاع. ويعود ذلك في شكل أساسي إلى الخفض الأولي للعقوبات الدولية في مرحلة ما بعد أحمدي نجاد. فمنذ تسلّم الرئيس حسن روحاني منصبه في العام 2013، تبنّت إيران نهجاً أكثر توافقية في التعامل مع الغرب في ملف برنامجها النووي. من شأن التوصّل إلى اتفاق نهائي مع مجموعة "خمسة زائد واحد" أن يساعد إيران على تجديد روابطها في مجال الطاقة مع بلدان أخرى، ويمكن أن يعود ذلك بفوائد جمّة على الهند. في مثل هذه الظروف، لن تؤدّي إيران دوراً مهماً وحسب في تزويد الهند بالطاقة، بل يمكن أن تشكّل أيضاً سوقاً استثمارية لشركات الطاقة الهندية.

وفي قطاع المصب، يمكن أن تؤمّن إيران من جديد سوقاً جيّدة للمنتجات النفطية الهندية المكرّرة، فقد أعلن المسؤولون الإيرانيون مؤخراً أنهم سيزيدون وارداتهم من الغازولين بمعدّل ثلاثة أضعاف، أي نحو 10 ملايين إلى 11 مليون ليتر في اليوم في السنة المقبلة بحسب التقويم الإيراني (بدءاً من آذار/مارس 2014).

في غضون ذلك، ينهمك المسؤولون عن قطاع الطاقة في إيران بإعادة النظر في القوانين المطبّقة لتنظيم الاستثمارات بهدف زيادة الأرباح والتقليل من المخاطر المترتّبة على المستثمرين الدوليين. كما أنهم يسافرون ويجتمعون بالعديد من مالكي معامل التكرير، ويبحثون عن استراتيجيات تسويقية جديدة لاستعادة حصصهم الضائعة في سوق الطاقة العالمية الأوسع نطاقاً.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial