ستشكّل تهم الفساد الموجّهة ضدّ حزب العدالة والتنمية محور الانتخابات البلديّة المقبلة المرتقبة في 30 آذار/مارس. فعوضاً عن التركيز على إنجازات الحزب في مجال الخدمات البلديّة على مدى السنوات العشر الماضية، قرّر رئيس الوزراء رجب طيّب أردوغان تكريس جهوده للدفاع عن نفسه ضدّ تهم الفساد المستشرية، علماً أنّ النجاح الانتخابيّ الذي حقّقه حزب العدالة والتنمية في السنوات العشر الأخيرة يعود إلى سياسات الحزب البلديّة.
فقد حرصت البلديّات التابعة لحزب العدالة والتنمية على تقديم خدمات بلديّة محورها المواطنون وعلى تحسين البنى التحتيّة الضروريّة بهدف تحديث المدن المضمحلّة. وأثبت الحزب، بفضل نجاحه على الصعيد البلديّ، أنّه قادر على تقديم أكثر من مجرّد إيديولوجيا إسلاميّة، وإدارة المدن بكفاءة ومسؤوليّة. لكنّ إنجازات الحزب في السياسات البلديّة تحدّدت منذ البداية باتّجاهين متضاربين ألا وهما مشاريع بنى تحتيّة واسعة النطاق ترافقها خطط تحويل مدينيّ من جهة، والتزام بالقيم المحافِظة يعود إلى النسيج الاجتماعيّ العثمانيّ للمدن التركيّة التاريخيّة من جهة أخرى.
في السنوات الأخيرة، باتت هاتان الأولويّتان متضاربتين وغير مستدامتين أكثر فأكثر بسبب زيادة بلديّات حزب العدالة والتنمية مشاريع البناء وتوسيعها نطاق برامج التحويل المدينيّ. وكانت النتيجة استياء محليّاً واسع النطاق أدّى إلى احتجاجات جيزي بارك في حزيران/يونيو 2013، بالإضافة إلى تجاهل تامّ للقيم المحافِظة التي كان من المفترض أن تشكّل خلفيّة روحيّة لرؤية الحزب البلديّة.
في الواقع، حظيت الحياة المدينيّة التي تطوّرت في الحقبة العثمانيّة باهتمام خاصّ من كتّاب ومفكّرين محافظين مشهورين. وغالباً ما تشيد قيادة حزب العدالة والتنمية وكوادرها بهؤلاء المفكّرين وأعمالهم لاستمالة قاعدة الحزب الانتخابيّة، إلا أنّ الحزب عجز مراراً وتكراراً عن تبنّي النوعيّة الفريدة لهذا التقليد الفكريّ الذي حاول تجميل ثقافة محليّة مدينيّة متطوّرة مغروسة في العادات العثمانيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.