تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصدران جدّيان للخوف على مصير لبنان...

A soldier (in green, 2nd L) and policeman gesture at the site of the explosions near the Iranian embassy in Beirut November 19, 2013. Two explosions apparently targeting the Iranian embassy hit the capital Beirut on Tuesday, security sources said, damaging at least six buildings in the embassy compound. REUTERS/Mahmoud Kheir    (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX15JOA

كلّ الأزمات تبدو متّجهة إلى تصاعد وتفاقم في بيروت. مالياً اهتزّت العاصمة اللبنانيّة قبل أسبوع بخبر تخفيض إحدى المؤسّسات العالميّة لتصنيف ثلاثة من أكبر المصارف اللبنانيّة، فيما كان حاكم مصرف لبنان يجول على كبار المسؤولين محذّراً من دقّة الأوضاع هنا. حكومياً، يستمرّ الفراغ الذي يعيشه البلد منذ استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في 22 آذار/مارس الماضي، من دون أي قدرة على تشكيل حكومة جديدة. لا بل يبدو أن الوضع يتّجه إلى مأزق أكبر، في ظلّ اشتداد التجاذب الإقليمي وانعكاسه فرزاً عميقاً بين فريقَي الصراع اللبنانيَّين، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة بدءاً من 25 آذار/مارس 2014، ما يضيف خوفاً من فراغ مؤسّساتي كامل بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي في 25 أيار/مايو المقبل. وأمنياً ما زالت مناطق واسعة من لبنان في شماله وشرقه، عرضة لتمدّد الحرب السوريّة إلى الأراضي اللبنانيّة، فيما يعلن وزير الداخليّة اللبنانيّة أن أكثر من 36 في المئة من نزلاء السجون اللبنانيّة باتوا من السوريّين...

كل ذلك يبدو معقولاً ومفهوماً. غير أن مسألتَين اثنتَين تثيران القلق الأكبر حيال مصير ما يعرف باسم بلد الأرز. واحدة خارجيّة وثانية داخليّة.

الأولى تتعلق بالنازحين السوريّين إلى لبنان. لم تعد المسألة مرتبطة بما يُحكى عن "عنصريّة" اللبناني التقليديّة، ولا عن "خوفه من الآخر" (Xenophobia). صارت القضيّة مأساة قابلة للتشخيص العلمي بالأرقام: أكثر من مليون ومئتَي ألف نازح سوري يقيمون حالياً في لبنان. أخطر ما في الرقم تطوّره الخيالي مع الوقت. تكفي العودة إلى سجلات مؤسّسات الأمم المتحدة لتبيان ذلك.  في حزيران/يونيو 2012، كان عدد النازحين المسجّلين 25 ألفاً فقط. بعد ستّة أشهر، في كانون الأول/ديسمبر 2012 تضاعف الرقم سبع مرات، وصار 175 ألف نازح مسجّل. بعد فترة مماثلة، في حزيران/يونيو 2013 صار 525 الفاً، أي بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف. اليوم تضاعف مرّة واحدة في الفترة الزمنيّة نفسها. لكنه قفز فوق الرقم المرعب: المليون. بلغت الأمور حدّ الانفجار إذن. فالتطوّرات في سوريا تتّجه حكماً إلى ستة أشهر أخرى من عدم الاستقرار، إن لم تكن من اشتداد المعارك على جبهات عسكريّة عدّة، بعضها محاذ للبنان. والأخير لم يعد قادراً بالتأكيد على أي إضافة، فكيف بمضاعفة رقم المليون؟؟ رقم باتت ترافقه كل أخبار المآسي:

مئات المصالح التجاريّة غير القانونيّة يفتحها النازحون السوريّون في المناطق اللبنانيّة ليكسبوا عيشهم، ما يولّد حساسيات مع المواطنين اللبنانيّين من أصحاب المصالح المماثلة. ظاهرة بدأت تتجسّد احتكاكات متفرّقة وإشكالات أمنيّة متكرّرة وتنذر بمخاطر كبرى. كلام عن نحو عشرة آلاف طفل سوري ولدوا في لبنان بلا أي تسجيل قانوني، بلا هويات ولا حتى أي قيد لولاداتهم. أي مصير قانوني لهم؟؟ ظاهرة "بغاء الأزمة" أو "دعارة كسب الرزق"، صارت مادة مفضّلة لمختلف تحقيقات وسائل الإعلام المحليّة والخارجيّة. وصولاً إلى الحديث قبل أيام قليلة عن تفشّي ظاهرة بيع الأعضاء البشريّة بين هؤلاء النازحين، كسبيل أخير لكسب خبزهم في بلد مأزوم اقتصادياً وبلا مساعدات دوليّة جديّة لإعانة هؤلاء... أسئلة باتت تضغط على رؤية المستقبل اللبناني، حتى أن البعض صار يتساءل: هل من لبنان ممكن بعد الأزمة السوريّة، أياً كان مصيرها أو حلّها؟؟

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish