يروي مسؤول لبناني رفيع المستوى على علاقة بالملف اللبناني-السوري وبالمباحثات الجارية حول عقد مؤتمر جنيف-2 واحتمال دعوة بيروت للمشاركة فيه، أن اتجاهاً بات واضحاً لدى القوى الدوليّة المعنيّة لاستئخار الموعد والتريّث، وذلك من أجل تحقيق جملة من الأمور التمهيديّة المطلوبة مسبقاً. ويشرح أن ثمّة تقاطعاً واضحاً بين القوى الرئيسيّة المنخرطة في الأحداث السوريّة على عدم الإسراع في عقد المؤتمر المذكور.
فمن جهة السلطات السوريّة، بات ظاهراً أن لها مصلحة في كسب مزيد من الوقت قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض. وهو وقت تستثمره هذه السلطات عسكرياً على الأرض، عبر توسيع رقعة سيطرتها. علماً أن أفقَين ينفتحان أمام الجيش السوري النظامي على هذا الصعيد في الفترة المقبلة: معركة القلمون إلى شمال غرب دمشق، بهدف إقفال آخر ثغرة مفتوحة للمعارضات السوريّة المسلحة مع الحدود اللبنانيّة. ومعركة التضييق على المسلحين أنفسهم في منطقة حلب بعد سيطرة الجيش السوري على بلدة السفيرة قبل أيام، والتي تعدّ نقطة استراتيجيّة للتقدّم في اتجاه ثاني المدن السوريّة الكبرى.
إلى ذلك، فإن الاتجاهات السياسيّة باتت تقدّم للسلطات السوريّة مصلحة أخرى في تأخير موعد جنيف-2، خصوصاً بعد انعطافة قطر التي بعثت إلى دمشق برسالتها الثانية قبل أسبوعين بواسطة المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم بعد رسالتها الأولى التي حملها الوزير في السلطة الفلسطينيّة عباس زكي. علماً أن رسالة الدوحة الأهمّ حيال دمشق باتت تنقل يومياً على الهواء المباشر، عبر "إعادة التموضع" الإعلامي لقناتها التلفزيونيّة "الجزيرة" التي تحوّلت من محطة فضائيّة عدائيّة تجاه السلطات السوريّة إلى مراقب موضوعي من بعيد يغطّي التطوّرات الميدانيّة المسجلة لصالح الجيش النظامي بموضوعيّة لافتة. وعلماً أن الانعطافة القطريّة مرتبطة مباشرة كذلك بالتطوّرات على الأرض، ذلك أن وقف الدعم القطري لبعض المجموعات السوريّة المسلحة قد تظهر نتائجه سريعاً على خطوط التماس والجبهات العسكريّة.
في الجهة المقابلة، يبدو واضحاً أن السعوديّة تفضّل أيضاً استئخار موعد جنيف-2. فهي تعتبر ربما أن موازين القوى الراهنة عسكرياً وسياسياً، ليست لصالحها ولا تؤهّل القوى السوريّة المعارضة التابعة لها لإحراز أي مكسب من التفاوض الآن. ويكفي تدليلاً على ذلك أن تلك المعارضات لم تتمكّن حتى اللحظة من الاتفاق على وفد موحّد، أو حتى على موقف موحّد من مبدأ التفاوض مع النظام. وقد يدور في أذهان حكّام الرياض أن كسب الوقت مفيد لهم أيضاً من أجل تحسين ظروف التفاوض، إما بتسجيل نقاط على الأرض السوريّة أو بإقناع واشنطن بمزيد من الصلابة أو في المقابل بإقناع موسكو بتليين موقفها من جهة أخرى. وعلى الرغم من عدم ترجيح حصول أي من تلك الأهداف في المدى المنظور، يظلّ واضحاً أن السعوديّين غير متحمّسين لانعقاد المؤتمر الآن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.