"من المحتمل جداً أن يذهب رئيس الحكومة إلى أرمينيا ويضع إكليلاً على النصب التذكاريّ المزعوم للمجازر الأرمنيّة ويعتذر من الأرمن". إنّ هذا التكهّن الخطير لا يرتكز على معلومات أو أنباء معيّنة، بل هو اتّهام وجّهه تركيّ قوميّ إلى رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان. ففي نظره، فعل أردوغان الكثير من الأمور المثيرة للغضب، وبالتالي ليس من المفاجئ أن يعتذر من الأرمن.
هذا صحيح. فرحلة أردوغان إلى ديار بكر واستخدامه كلمة "كردستان" واعترافه علناً بأنّ حكومته تتفاوض مع زعيم حزب العمّال الكردستانيّ عبد الله أوجلان، كلّها خطوات تكسر محرّمات مهمّة في تركيا. فهل سيتمكّن أردوغان أيضاً من كسر المحرّمات المحيطة بقضيّة المجرزة الأرمنيّة؟
نادراً ما وضع رئيس الحكومة على جدول أعماله معاناة غير المسلمين في تركيا. وهو لم يكرّر كلامه الذي فاجأ الجميع في العام 2009 والذي جاء فيه أنّ "أصحاب الهويّات الإثنيّة المختلفة تعرّضوا للطرد من بلدنا. وكان ذلك في الواقع نتيجة مقاربة فاشيّة". لا شك في أنّه كان يلمح في كلامه هذا إلى مأساة العام 1915 وأحداث مؤسفة أخرى في تاريخ تركيا.
واليوم، غالباً ما يصف أردوغان تركيا بأنّها فسيفساء مؤلّفة من هويّات إثنيّة متنوّعة. وكثيراً ما نسمعه يذكر العرب والأكراد والأتراك والشركس واللاز. لكنّه عند وصفه لهذه الفسيفساء، لا يذكر أبداً غير المسلمين الموجودين في تركيا منذ زمن طويل، أمثال الأرمن واليونانيّين واليهود والسريان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.