عندما تداولت وسائل الإعلام خبر مقتل جندي إسرائيلي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربيّة في فلسطين، في 22 أيلول/سبتمبر الماضي، أجرى "المونيتور" اتصالاً بناشط قيادي في المقاومة السلميّة الشعبيّة في المدينة لسؤاله عن التفاصيل. كان الانزعاج بادياً في نبرة صوته وقال إنّه لا يستطيع الجَزم أنّ القاتل فلسطيني وإنها ربما "نيران صديقة". وفي حين أنه من الممكن فَهم سَبب انزعاج ناشط في المقاومة اللاعنفيّة، تجدر الإشارة إلى أنّ اتجاهاً جديداً ربما يتطوّر في الشارع الفلسطيني عموماً يترجم طريقة تفكير جديدة.
ثمّة شعار تقليدي درج عليه الفلسطينيّون سنوات طويلة، وهو "نموت وتحيا فلسطين" . لكن شعاراً آخر بدأ ينافسه، وهو "نعيش وتحيا فلسطين". هذا الشِعار على سبيل المثال هو عُنوان مَهرَجان سَنوي يُقام في مدينة الناصرة، في ذكرى النكبة الفلسطينيّة. هو شِعار هتَفَ بِهِ شباب فلسطينيّون في ليلة رأس السنة في العام 2012. واللافت أن الشباب هتفوا للكفاح المسلح وضدّ المفاوضات مع الإسرائيليّين التي مضى عليها عقدان من الزمن من دون نتائج ملموسة بالنسبة إليهم، كذلك هتفوا "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".
ومؤخراً ظهرت مجموعة من الأحداث ذات دلالة في هذا الإطار.
البداية الفارقة كانت في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيّين في دمشق، في حزيران/يونيو 2011، عندما تظاهر سكان من المخيّم ضدّ الفصائل التي أرسلت أبناءهم في مسيرة إلى الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، ما أدى إلى مقتل بعضهم. التقى "المونيتور" ناشطيَن يؤيدان النظام السوري، أحدهما يعيش في المخيّم والثاني في الأردن لكنه سافر إلى دمشق مراراً في خلال الأحداث الحالية. وقد أكّد كلاهما أنّ الفصائل المؤيّدة للنظام أعلنت عدم تأييدها إرسال الشبان إلى الجولان، لكن هذا لم يُجدِ نفعاً في احتواء غضب الناس. وغير المسبوق في هذه الحادثة أن يحتجّ الأهالي بهذه الحدّة وعلانيّة على حادثة أدّت إلى موت أبنائهم في مواجهة مع الإسرائيليّين. فالعُرف يقضي باعتبار هؤلاء شهداءً وأبطالاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.