تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لبنان بين انتظارَين واحتمال

Iranian Foreign Minister Ali Akbar Salehi (L) looks past his Turkish counterpart Ahmet Davutoglu (2nd R) during the opening of a ministerial meeting in the Saudi Red Sea city of Jeddah, by the Organisation of Islamic Cooperation (OIC) on May 13, 2013. The OIC urged its member states to make generous contributions at this week's main donors conference on Mali to be held in Brussels, which aims to raise funds to repair the damage caused by the war against Islamists in the African country. AFP PHOTO/STR

لبنان في حالة انتظار. لا بل حالتَي انتظار قد تدومان طويلاً وتصلان به إلى الفراغ الدستوري. فمنذ استحال التوافق الداخلي حول العناوين الأساسيّة لما يشكّل العقد الاجتماعي بخاصة في ما يتعلّق بسياسته الخارجيّة، أصبح البلد يعيش على وقع أزمات المنطقة. وتلاشى شيئاً فشيئاً دور مؤسّساته في صنع الاستقرار ورسم السياسات والخيارات الكبرى، وأسندت جرّاء ذلك هذه المهمّة إلى القوى الإقليميّة الراعية للقوى السياسيّة المحليّة. وآخر هذه الأزمات وأشدّها تأثيراً على واقعه السياسي والاقتصادي هي الأزمة السوريّة. وما الانسداد الذي يعيشه اليوم على مستوى تشكيل الحكومة وانتظام عمل المؤسّسات سوى الانعكاس الدقيق لتطوّر الأوضاع في البلد الجار وللمعادلات الإقليميّة المرافقة لها.

أوّل انتظار للبلد الصغير الذي سلّم قدره إلى لعبة الكبار، هو انتظار نتائج التقارب الأميركي-الإيراني، هذا إن أتت ولم تطح بها مصالح الذين تمّ استثناؤهم. هذا التقارب لم ينجز شيئاً بعد على أرض الواقع ولا على أي من المسارات الأساسيّة، قد يعود على لبنان بأي نفع. فهو دونه عقبات كثيرة، أوّلها تصلّب الطرف الإسرائيلي الذي لم يخفِ توتّره إزاء هذا الانفتاح وإمكانيّة رفع العقوبات الاقتصاديّة المفروضة على إيران وإن لم تتوفّر الشروط كافة التي تضمن عدم تطويرها لسلاح نووي. فراح يصعّد ويحثّ المجتمع الدولي على وجوب عدم الوقوع في الفخ. وكلام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن "الذئب في ثياب حمل" قطع الطريق أمام الجهود الدبلوماسيّة. فضيّق هامش مناورتها، كذلك خفّض سقفها الزمني.

لم يقتصر التصعيد على مسألة النووي فقط بحسب ما جاء من على منبر الأمم المتّحدة، إنما شمل بعد أيام قليلة وفي مداخلة له (نتنياهو) أمام مركز السادات – بيغين للدراسات الإستراتجيّة في الأسبوع الفائت في السادس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري(1) أطماع إيران التوسعيّة متهماً إياها بمحاولة وضع اليد على الشرق الأوسط. وبلغ التصعيد حدّه الأقصى في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، فطال لبنان بشكل مباشر من  خلال ذراع إيران على المتوسط أي حزب الله والتهديد الذي يشكّله على حدودها الشماليّة، بحسب ما جاء على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتز.

باختصار لم يحمل التقارب الأميركي أي شيء تستكين إليه النفوس في المرحلة المقبلة، إنما على العكس رفع منسوب التوتّر على الحدود اللبنانيّة-الإسرائيليّة وتحوّلت أمال التغيير إلى قلق من حرب مقبلة. توتّر قد يستفيد منه حزب الله لتثبيت موقعه المقاوم لإسرائيل، بعدما تآكل بفعل انغماسه في الحرب المذهبيّة التي تدور رحاها في سوريا.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish