بعدما أسقط عمانوئيل كانط صرح الميتافيزيقيا في كتابه "نقد العقل المحض"، عاد اليها ثانية ليتبناها قاعدة للأخلاق الإجتماعية التي لا يمكنها بحسب فهمه أن تسود بدون التدين . ولكن، يبرهن ما يحدث في العراق أنّ ألا علاقة تربط التدين والأخلاق الإجتماعية بالسلوك المجتمعي.
يعتبر العراق حسب احصائيات منظمة جالوب العالمية من أكثر البلدان تديناً، حيث تبلغ نسبة العراقيين الذين يولون اهتماماً للدين 84%. وعلى الرغم من ذلك، تظهر تقارير من مصادر متنوعة ارتفاع معدل الجرائم في العراق، علماً أنّ نسبة كبيرة منها غير مرتبطة بالأزمة الطائفية وإنّما بالحصول على المال أو بأهداف جنائية أخرى. يضاف إلى ذلك أن مرتكبي الأعمال الإرهابية ليسوا في كثير الأحيان سوى مرتزقة يقومون بذلك لصالح أطراف معارضة وذلك بهدف الحصول على المال.
وقد كتب مراسل المونيتور، مشرق عباس، حول هذه الظاهرة مقالة في جريدة الحياة تحت عنوان "إرهابيون في العراق لم يأتوا من الفضاء الخارجي ولا يشبهون بن لادن والظواهري والزرقاوي". و كشف خبير أمني في المقالة نفسها أن معظم من ينقل السّيارات المفخخة ويفجرها لا يملكون أي حسّ عقائدي وليس لهم حس طائفيّ، فالتحقيقات أثبتت أن المنفذين ّ في الغالب جماعات مأجورة تنتمي إلى مافيات وعصابات ترتبط بالتنظيمات المسلحة عبر وسطاء هم أشبه بمقاولين محترفين ينفذون العمليات لأي جهة كانت. وقد أظهر شريط فيديو لمنفذ تفجير مجلس عزاء في مدينة الثورة في بغداد في سبتمبر الماضي والذي وقع ضحيته ما يقرب ا الثلاثمائة قتيل وجريح بأنه قام بالعملية مقابل مبلغ ستمائة دولار.
تظهر لنا هذه المؤشرات بأن البلد يعاني من أزمة أخلاقية واسعة النطاق تحتّم علينا فهمها ومعالجتها في سياق أوسع من الصراع السياسي والطائفي القائم في البلد منذ أكثر من عقد. ويمكن تصنيف أسباب هذه الأزمة في النقاط التالية:
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.