يبدو أن الإدارة الجديدة في مصر تتوجه للنظام الفردي في الانتخابات البرلمانية، فقد صرح المستشار على عوض، مقرر لجنة الخبراء العشرة لتعديل الدستور: إن معظم الاقتراحات التى وصلت اللجنة حول النظام الانتخابي طالبت بأن تكون الانتخابات بالنظام الفردي وليس القائمة الحزبية، وإن هذا الأمر ستحسمه لجنة الخمسين. ورداً على هذا، طالب 24حزبا ومنظمة نسائية لجنة الخمسين لتعديل الدستور بحذف المادة 191 التي تنص على الأخذ بالنظام الفردي في انتخابات مجلس الشعب والانتخابات المحلية التالية لإقرار الدستور المعدل، وأن ينص قانون الانتخابات على الأخذ بنظام القوائم النسبية على جميع المقاعد لكونه النظام الأفضل في هذه المرحلة، مؤكدين أن ذلك سيكون عاملًا مهما في دعم النساء في المجال السياسي وتحقيق مشاركة فعالة وحقيقية لهن خاصة عن طريق إلزام الأحزاب بوضع النساء على مراكز متقدمة على القوائم النسبية.
في مايو 2012، بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية مباشرة، كتبت مقال بعنوان: رسائل الناخبين تحمل مفتاح الخروج من الأزمة. أول رسالة كانت في النتيجة نفسها: أنه لا تيار واحد يحتكر صوت مصر، ثانى رسالة جاءت من 75% من المصريين الذين رفضوا حكم المرشد، و64% من المصريين الذين قالوا لا نريد رموز نظام مبارك، و75% قالوا نحن مع الثورة بكل قواها الجديدة المتنوعة، و99% قالوا نريد أن نحافظ على الدولة المصرية ولا نطيق الفوضى باسم الثورة، لأن الثورة ليست عربة تصادم فى الملاهى يقودها نشطاء "مأفورون" في أي اتجاه يحقق لهم متعة الصدام، بهدف توليد المزيد من الأدرينالين. لكن أهم رسالة جاءت في نتيجة الانتخابات، هي عوار البرلمان، وأنه لا يمثل المصريين بصورة صحيحة. فالتيار الديني الذي حصل في انتخابات مجلس الشعب على ما يقرب من 70% من المقاعد، لم يحصل في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة إلا على حوالي 33% من الأصوات، وبالتالي، عندما صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان بعد أسبوعين من إعلان نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فقد كان ينطق بصوت الشعب، ولم يتظاهر شخص واحد ضد هذا الحكم، سوى "بعض" النواب أنفسهم.
قبل هذا التاريخ بحوالي 8 سنوات، كنت في إحدى ورش العمل مع عصام العريان، أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين. وفي جلسة صفاء، سألت العريان، لو هناك انتخابات نزيهة غداً، كم تتوقع أن يحصل الإخوان المسلمون؟ وكانت إجابته، حوالي 25% - ولم تمض سنة – حتى حصل الإخوان بالفعل على حوالي 20% في انتخابات برلمان 2005 في ظل صفقة من نظام مبارك معهم، مع التضييق الممنهج على باقي القوى السياسية. إذن، كيف تحولت ال 25% التي حصل عليها مرسي والتي تتفق مع توقعات الإخوان أنفسهم إلى سيطرة على 46% من مقاعد برلمان 2011؟ السر ببساطة، يكمن في فساد خريطة الطريق التي فصلها الإخوان لتضخيم مكاسبهم السياسية وسيطرتهم على مقاليد السلطة في البلاد وعوار النظام الانتخابي للبرلمان المصري.
الهدف من النظام الانتخابي في الأساس أن يحسن التعبير عن التركيبة السياسية المصرية، بتعدد توجهاتها، وبما يضمن عدم سيطرة أي تيار منفردا على السلطة، وكذلك تمثيل المصالح المختلفة للمجتمع بجميع طوائفه وأقاليمه. وفي هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، يجب أيضاً أن يشجع النظام الانتخابي على التنمية السياسية، لملء الفراغ الذي نشأ مع حل الحزب الوطني والآن مع الهزات العنيفة التي ستتعرض لها جماعة الإخوان في مصر ولو بصورة مؤقتة. وفي الواقع فقد حرمت مصر من حياة سياسية حقيقية لعقود طويلة قبل ثورة يناير. كما يجب أن يعطي النظام الانتخابي دفعة للفئات التي عانت تاريخيا من ضعف تمثيلها سياسيا في البرلمان والحكم، مثل المرأة، والمسيحيين، والشباب، وأيضاً أن يفرز "نخبة سياسية جديدة" قادرة على حكم البلاد والعبور بها للمستقبل، في ظرف تاريخي، بما يستدعي إعطاء دفعة لفئة أخرى مهمشة، وهي المفكرين وقادة الرأي والتكنوقراط، الذين نادراً ما استطاعوا المرور عبر أنظمة انتخابية، تعتمد على العصبيات وبالتالي محاباة الأهل والعشيرة بعد فوز المرشح، أو تتطلب إنفاقاً ضخماً – يؤدي لفساد أكيد - لتعويض الإنفاق الانتخابي المبالغ فيه - من حصيلة سوء استغلال السلطة. لقد عانت مصر كثيراً من عملية الانتخاب العكسي، حيث كان الفساد يطرد العناصر الصالحة، ويمكن الفاسدة، بما انحرف بالمبدأ الطبيعي من البقاء للأصلح، إلى "البقاء للأفسد".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.