في منطقة متداخلة ومعقّدة في تركيباتها الديموغرافيّة والثقافيّة والجغرافيّة والتاريخيّة كمنطقة الشرق الأوسط، لا يجب الحديث عن أي أزمة محليّة باعتبارها حدثاً داخلياً في أسبابه وتأثيراته. فالمنطقة تتاقذفها الأزمات التي تنتمي إلى منابع متشابهة، وتتنقّل كما تتنقّل السوائل في الأواني المستطرقة.
في العراق، تمّ النظر إلى المتغيّرات الأخيرة التي حدثت في مصر من زوايا مختلفة. وبحسب ما هي العادة، انقسم العراقيّون حولها. فبعض السنّة العراقيّين المتعاطفين مع حركة الإخوان المسلمين المصريّة مذهبياً، تعاطفوا مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ووصفوا الأحداث المصريّة باعتبارها انقلاباً. أما بعض الأطراف الشيعيّة التي لا تتعاطف مع الإخوان مذهبياً، فقد فرحت بما ألمّ بحكمهم.
والانقسام يتصاعد. فأنصار الدولة العسكريّة التي تفرض الأمن بالقوّة من بين السنّة والشيعة والأكراد بالإضافة إلى بعض العلمانيّين واليساريّين، أيّدوا الجيش المصري. أما بعض الأوساط الدينيّة التي تعتقد أن ما حدث في مصر يمثّل نكسة لتطبيق الشريعة الإسلاميّة بصرف النظر عن مذهبها، فقد تعاطفت مع الاخوان. إلى ذلك، ثمّة أصوات تعتقد أن الديموقراطيّة لا يجب أن تمرّ عبر بنادق العسكر وإنما عبر صناديق الاقتراع.
في الواقع، الظروف التي مرّ بها العراق طوال السنوات العشر الماضية، لم تسمح بولادة تصنيف واضح الملامح على غرار التصنيف المصري لحركات مدنيّة تحتلّ مساحة شاسعة من الشارع، في مقابل حركات دينيّة تحتلّ المساحة الأخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.